شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ٦ - الصفحة ٩٥
اليتامى ظلما، وأن تؤدوا الأمانات إلى أهلها، ولا تعثوا في الأرض مفسدين، ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين، وكل خير يدنى إلى الجنة، ويباعد عن النار أمركم به، وكل شر يدنى إلى النار ويباعد عن الجنة نهاكم عنه فلما استكمل مدته، وفاه الله إليه سعيدا حميدا، فيالها مصيبة خصت الأقربين، وعمت المسلمين! ما أصيبوا قبلها بمثلها، ولن يعاينوا بعدها أختها. فلما مضى لسبيله صلى الله عليه وسلم، تنازع المسلمون الامر بعده، فوالله ما كان يلقى في روعي، ولا يخطر على بالي أن العرب تعدل هذا الامر بعد محمد عن أهل بيته، ولا أنهم منحوه عنى من بعده. فما راعني إلا انثيال الناس على أبى بكر، وإجفالهم (1) إليه ليبايعوه، فأمسكت يدي، ورأيت أنى أحق بمقام محمد صلى الله عليه في الناس ممن تولى الامر من بعده، فلبثت بذاك ما شاء الله حتى رأيت راجعة من الناس رجعت عن الاسلام، يدعون إلى محق دين الله وملة محمد صلى الله عليه، فخشيت إن لم أنصر الاسلام وأهله أن أرى فيه ثلما وهدما يكون المصاب بهما على أعظم من فوات ولاية أموركم، التي إنما هي متاع أيام قلائل، ثم يزول ما كان منها كما يزول السراب، وكما يتقشع السحاب، فمشيت عند ذلك إلى أبى بكر فبايعته، ونهضت في تلك الاحداث، حتى زاغ الباطل وزهق، وكانت كلمة الله هي العليا، ولو كره الكافرون.
فتولى أبو بكر تلك الأمور، فيسر وسدد، وقارب واقتصد، وصحبته مناصحا، وأطعته فيما أطاع الله فيه جاهدا، وما طمعت - أن لو حدث به حادث وأنا حي أن يرد إلى الامر الذي نازعته فيه - طمع مستيقن، ولا يئست منه يأس من لا يرجوه، ولولا خاصة ما كان بينه وبين عمر، لظننت أنه لا يدفعها عنى، فلما احتضر بعث إلى عمر فولاه فسمعنا وأطعنا وناصحنا

(1) أجفل الناس وانجفوا، أي ذهبوا مسرعين.
(٩٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 66 - من كلام له عليه السلام في معنى الأنصار 4
2 أخبار يوم السقيفة 5
3 قصيدة أبي القاسم المغربي وتعصبه للأنصار على قريش 14
4 ما روى من أمر فاطمة مع أبي بكر 46
5 67 - من كلام له عليه السلام لما قلد محمد بن أبي بكر مصر فملكت عليه وقتل 53
6 محمد بن أبي بكر وذكر ولده 53
7 هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ونسبه 55
8 ولاية قيس بن سعد على مصر ثم عزله 57
9 ولاية محمد بن بن أبي بكر على مصر وأخبار مقتله 65
10 خطبة علي بعد مقتل محمد بن أبي بكر 94
11 مقتل محمد بن أبي حذيفة 100
12 الأشعار الواردة في ذم الجبن 104
13 أخبار الجبناء وذكر نوادرهم 107
14 69 - من كلامه عليه السلام في سحرة اليوم الذي ضرب فيه 112
15 خبر مقتل علي كرم الله وجهه 113
16 70 - من كلام له عليه السلام في ذم أهل العراق 127
17 ذكر مطاعن النظام على الإمام والرد عليه 129
18 خطبة علي بعد يوم النهروان 134
19 من خطب علي أيضا 136
20 71 - من خطبة له عليه السلام علم الناس فيها الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله 138
21 معنى الصلاة على النبي والخلاف في جواز الصلاة على غيره 143
22 72 - من كلام له عليه السلام قاله لمروان بن الحكم بالبصرة 146
23 مروان بن الحكم ونسبه وأخباره 148
24 73 - من كلام له عليه السلام لما عزموا على بيعة عثمان 166
25 من كلام له أيضا قبل المبايعة 167
26 74 - من كلام له عليه السلام لما بلغة اتهام بني أمية له بالمشاركة في دم عثمان 169
27 75 - من خطبة له عليه السلام في الزهد 172
28 76 - من كلامه له عليه السلام في شأن بني أمية 174
29 77 - من كلمات له عليه السلام يدعو بها 176
30 من أدعية الرسول المأثورة 178
31 أدعية الصحيفة 178
32 من الأدعية المأثورة عن عيسى عليه السلام 187
33 الأدعية المأثورة عن بعض الصالحين 187
34 آداب الدعاء 196
35 78 - من كلامه له عليه السلام قاله لبعض أصحابه لما عزم على المسير إلى الخوارج وقوله في النجوم 199
36 القول في أحكام النجوم 200
37 79 - من كلامه عليه السلام بعد فراغه من حرب الجمل في ذم النساء 214
38 أخبار عائشة في خروجها من مكة إلى البصرة بعد مقتل عثمان 215
39 80 - من كلامه له عليه السلام في الزهد 230
40 الآثار والأخبار الواردة في الزهد 231
41 81 - من كلام له عليه السلام في صفة الدنيا 238
42 82 - من خطبة له عليه السلام وهي المسماة بالغراء 241
43 فصل في ذكر القبر وسؤال الملكين 273
44 83 - من كلامه له عليه السلام في ذكر عمرو بن العاص 280
45 نسب عمرو بن العاص وطرف من أخباره 281
46 مفاخرة بين الحسن بن علي ورجالات من قريش 285
47 عمرو بن العاص ومعاوية 294
48 عبد الله بن جعفر بن العاص في مجلس معاوية 295
49 عمارة بن الوليد وعمرو بن العاص في الحبشة 304
50 أمر عمرو بن العاص مع جعفر بن أبي طالب في الحبشة 307
51 أمر عمرو بن العاص في صفين 312
52 القول في إسلام عمرو بن العاص 318
53 بعث رسول الله عمر إلى ذات السلاسل 319
54 ولايات عمرو بن العاص في عهد الرسول والخلفاء 320
55 نبذ من كلام عمرو بن العاص 321
56 أقوال وحكايات في المزاح 330
57 فصل في حسن الخلق ومدحه 337
58 84 - من خطبة له عليه السلام في تمجيد الله سبحانه وتعظيمه وفيها وصف الجنة 345
59 85 - من خطبة له عليه السلام في الوعظ 350
60 فصل في ذم الكذب وحقارة الكذابين 357
61 86 - من خطبة له عليه السلام ذكر فيها صفات من يحبه الله ورحال أمير المؤمنين مع الناس 363
62 فصل في العباد والزهاد والعارفين وأحوالهم 365
63 87 - من خطبة له عليه السلام ذكر فيها وصف ما عليه الناس من الخطأ 384
64 88 - من خطبة له عليه السلام ذكر فيها حال الناس قبل البعثة وأن الناس اليوم لا يختلفون عن سلفهم 387
65 89 - من خطبة له عليه السلام في تعديد بعض صفات الله عز وجل 392
66 90 - من خطبة له عليه السلام وتعرف بخطبة الأشباح فيها وصف السماء والأرض والسحاب والملائكة وغير ذلك 398