شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ٤ - الصفحة ٢٢٨
وكيف ترى فيمن قاتلنا فظفرنا به؟ وما تقول في دمائهم وأموالهم؟ فقال: إن قتلنا وغنمنا فلنا وإن تجاوزنا وعفونا فموسع علينا.
ثم قال صالح (1) لأصحابه ليلته (2) تلك: اتقوا الله عباد الله، ولا تعجلوا إلى قتال أحد من الناس، إلا أن يكونوا [قوما] (3) يريدونكم [وينصبون لكم] (3)، فإنكم إنما خرجتم غضبا لله حيث انتهكت محارمه، وعصى في الأرض، (4 وسفكت الدماء بغير حقها، وأخذت الأموال غصبا 4)، فلا تعيبوا على قوم أعمالا ثم تعملونها (5)، [فإن كل ما أنتم عاملون أنتم عنه مسؤولون، وإن عظمكم رجالة] (3)، وهذه دواب لمحمد بن مروان في هذا الرستاق (6)، وابدأوا بها فاحملوا عليها راجلكم، وتقووا بها على عدوكم (7).
ففعلوا ذلك، وتحصن منهم أهل دارا (8).
وبلغ خبرهم محمد بن مروان وهو يومئذ أمير الجزيرة، فاستخف بأمرهم، وبعث إليهم عدى بن عميرة في خمسمائة، وكان صالح في مائة وعشرة، فقال عدى: أصلح الله

(١) الخبر في الطبري عن أبي مخنف أيضا عن رجل من بنى محلم.
(٢) الطبري: (ليلة خرج).
(٣) من الطبري.
(٤ - ٤) الطبري: (فسفكت الدماء بغير حلها، وأخذت الأموال بغير حقها).
(٥) الطبري: (تعملون بها).
(٦) الرستاق - فيما ذكره حمزة بن الحسن - مشتق من (روذه فستا)، وروذه: اسم للسطر والصف والسماط. وفستا: اسم للحال، والمعنى أنه على التسطير والنظام. قال ياقوت: (والذي عرفناه وشاهدناه في زماننا في بلاد الفرس أنهم يعنون بالرستاق: كل موضع فيه مزارع وقرى ولا يقال ذلك للمدن كالبصرة وبغداد، فهو عند الفرس بمنزلة السواد عند أهل بغداد) معجم البلدان ١: ٣٧.
(7 - 7) الطبري: (فابدأوا بها، فشدوا عليها، فاحملوا أرجلكم، وتقووا بها على عدوكم).
(8) الطبري: (أهل دارا وأهل نصيبين وأهل سنجار، وخرج صالح ليلة خرج في مائة وعشرين، وقيل: في مائة وعشرة).
(٢٢٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 اختلاف الفقهاء في حكم الأضحية 3
2 53 - ومن كلام له عليه السلام في ذكر البيعة 6
3 بيعة علي وأمر المتخلفين عنها 7
4 54 - ومن كلام له عليه السلام وقد استبطأ أصحابه إذنه لهم في القتال بصفين 12
5 من أخبار يوم صفين 13
6 فتنة عبد الله بن الحضرمي بالبصرة 34
7 56 - ومن كلام له عليه السلام يخبر به عمن يأمر بسبه 54
8 مسألة كلامية في الأمر بالشئ مع العلم بأنه لا يقع 55
9 فصل فيما روى من سب معاوية وحزبه لعلي 56
10 فصل في ذكر الأحاديث الموضوعة في ذم علي 63
11 فصل في ذكر المنحرفين عن علي 74
12 فصل في معنى قول علي: " فسبوني فإنه لي زكاة " 111
13 فصل في اختلاف الرأي في معنى السب والبراءة 113
14 فصل في معنى قول على: " إني ولدت على الفطرة " 114
15 فصل فيما قيل من سبق علي إلى الإسلام 116
16 فصل فيما قيل من سبق على إلى الهجرة 125
17 57 - ومن كلام له عليه السلام كلم به الخوارج 129
18 أخبار الخوارج وذكر رجالهم وحروبهم 132
19 عروة بن حدير 132
20 نجدة بن عويمر الحنفي 132
21 المستورد بن سعد التميمي 134
22 حوثرة الأسدي 134
23 قريب بن مرة و زحاف الطائي 135
24 نافع بن الأزرق الحنفي 136
25 عبيد الله بن بشير بن الماحوز اليربوعي 141
26 الزبير بن علي السليطي وظهور أمر المهلب 144
27 قطري بن الفجاءة المازني 167
28 عبد ربه الصغير 204
29 طرف من أخبار المهلب 213
30 شبيب بن زيد الشيباني 225
31 دخول شبيب الكوفة وأمره مع الحجاج 232