شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ٤ - الصفحة ٢٢٧
فأجابه صالح بجواب جميل، يقول فيه (1: إنه لم يمنعني من الخروج - مع ما أنا فيه من الاستعداد - إلا انتظارك، فاقدم علينا، ثم اخرج بنا، فإنك ممن لا تقضى الأمور دونه، والسلام عليك 1).
فلما ورد كتابه على شبيب، دعا القراء من أصحابه، فجمعهم إليه، منهم أخوه مصاد ابن يزيد والمحلل بن وائل، والصقر بن حاتم، وإبراهيم بن حجر وجماعة مثلهم (2)، ثم خرج حتى قدم على صالح بن مسرح، وهو بدارات (3) أرض الموصل، فبث صالح رسله، وواعدهم بالخروج، في هلال صفر ليلة الأربعاء سنة ست وتسعين.
فاجتمع بعضهم إلى بعض، واجتمعوا عنده تلك الليلة، فحدث فروة بن لقيط (4)، قال: إني لمعهم تلك الليلة عند صالح (5)، وكان رأيي استعراض الناس، لما رأيت من المكر والفساد في الأرض، فقمت إليه، فقلت: يا أمير المؤمنين، كيف ترى السيرة في هؤلاء الظلمة، أنقتلهم قبل الدعاء، أم ندعوهم قبل القتال؟ فإني أخبرك برأيي فيهم قبل أن تخبرني بذلك، إنا نخرج على قوم طاغين، قد تركوا أمر الله، أو راضين بذلك، فأرى أن نضع السيف، فقال: لا، بل ندعوهم، ولعمري لا يجيبك إلا من يرى رأيك، وليقاتلنك من يزرى عليك، والدعاء أقطع لحجتهم، وأبلغ في الحجة عليهم لك. فقلت:

(1 - 1) الكتاب كما في الطبري: (أما بعد، فقد كان كتابك وخبرك أبطأ عني، حتى أهمنى ذلك، ثم إن أميرا من أمراء المسلمين نبأني بنبأ مخرجك ومقدمك، فنحمد الله على قضاء ربنا، وقد قدم على رسولك بكتابك، فكل ما فيه قد فهمته، ونحن في جهاز واستعداد للخروج، ولم يمنعني من الخروج إلا انتظارك، فأقبل إلينا ثم اخرج بنا متى أحببت، فإنك ممن لا يستغنى عن رأيه، ولا تقضى دونه الأمور، والسلام).
(2) في الطبري: (وإبراهيم بن حجر أبو الصقير من بنى محلم والفضل بن عامر من بنى ذهل بن شيبان).
(3) في حواشي ج: (الدارة: كل أرض واسعة بين جبال، ومن الرمل ما استدار معه وجمعه دارات ودور)، وفي الطبري: (قدم على صالح بدارا).
(4) في الطبري: (قال أبو مخنف: فحدثني فروة بن لقيط).
(5) كذا في الأصول، وفي الطبري: (قال - أي فروة - والله إني لمع شبيب بالمدائن، إذ حدثنا عن مخرجهم، قال: لما هممنا بالخروج اجتمعنا إلى صالح بن مسرح ليلة خرج، فكان رأيي استعراض الناس....) إلى آخر الخبر مع اختلاف في الرواية.
(٢٢٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 اختلاف الفقهاء في حكم الأضحية 3
2 53 - ومن كلام له عليه السلام في ذكر البيعة 6
3 بيعة علي وأمر المتخلفين عنها 7
4 54 - ومن كلام له عليه السلام وقد استبطأ أصحابه إذنه لهم في القتال بصفين 12
5 من أخبار يوم صفين 13
6 فتنة عبد الله بن الحضرمي بالبصرة 34
7 56 - ومن كلام له عليه السلام يخبر به عمن يأمر بسبه 54
8 مسألة كلامية في الأمر بالشئ مع العلم بأنه لا يقع 55
9 فصل فيما روى من سب معاوية وحزبه لعلي 56
10 فصل في ذكر الأحاديث الموضوعة في ذم علي 63
11 فصل في ذكر المنحرفين عن علي 74
12 فصل في معنى قول علي: " فسبوني فإنه لي زكاة " 111
13 فصل في اختلاف الرأي في معنى السب والبراءة 113
14 فصل في معنى قول على: " إني ولدت على الفطرة " 114
15 فصل فيما قيل من سبق علي إلى الإسلام 116
16 فصل فيما قيل من سبق على إلى الهجرة 125
17 57 - ومن كلام له عليه السلام كلم به الخوارج 129
18 أخبار الخوارج وذكر رجالهم وحروبهم 132
19 عروة بن حدير 132
20 نجدة بن عويمر الحنفي 132
21 المستورد بن سعد التميمي 134
22 حوثرة الأسدي 134
23 قريب بن مرة و زحاف الطائي 135
24 نافع بن الأزرق الحنفي 136
25 عبيد الله بن بشير بن الماحوز اليربوعي 141
26 الزبير بن علي السليطي وظهور أمر المهلب 144
27 قطري بن الفجاءة المازني 167
28 عبد ربه الصغير 204
29 طرف من أخبار المهلب 213
30 شبيب بن زيد الشيباني 225
31 دخول شبيب الكوفة وأمره مع الحجاج 232