شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ٤ - الصفحة ٢٣٠
وأتى عدى بدابته فركبها، ومضى على وجهه، واحتوى صالح على عسكره وما فيه، وذهب فل عدى حتى لحقوا بمحمد بن مروان، فغضب، ثم دعا بخالد بن جزء السلمي فبعثه في ألف وخمسمائة، ودعا الحارث بن جعونة في ألف وخمسمائة، وقال لهما: اخرجا إلى هذه الخارجة القليلة الخبيثة، وعجلا [الخروج، وأغذا السير] (1) فأيكما سبق، فهو الأمير على صاحبه، فخرجا وأغذا (2) في السير، وجعلا يسألان عن صالح، فقيل لهما:
توجه نحو آمد (3)، فاتبعاه حتى انتهيا إليه بآمد، فنزلا ليلا، وخندقا وهما متساندان، كل، واحد منهما على حدته، فوجه صالح شبيبا إلى الحارث بن جعونة في شطر أصحابه، وتوجه هو نحو خالد السلمي، فاقتتلوا أشد قتال اقتتله قوم حتى حجز بينهم الليل، وقد انتصف بعضهم من بعض.
فتحدث بعض أصحاب (4) صالح، قال: كنا إذا حملنا عليهم استقبلنا رجالهم بالرماح، ونضحنا (5) رماتهم بالنبل، وخيلهم تطاردنا في خلال ذلك، فانصرفنا عند الليل، وقد كرهناهم وكرهونا، فلما رجعنا وصلينا وتروحنا وأكلنا من الكسر (6)، دعانا صالح وقال: يا أخلائي، ماذا ترون؟ فقال شبيب: إنا إن قاتلنا هؤلاء القوم وهم معتصمون بخندقهم، لم ننل منهم طائلا، والرأي أن نرحل عنهم، فقال صالح: وأنا أرى ذلك، فخرجوا من تحت ليلتهم حتى قطعوا أرض الجزيرة، وأرض الموصل، ومضوا حتى قطعوا أرض الدسكرة. فلما بلغ ذلك الحجاج سرح عليهم الحارث بن عميرة في ثلاثة آلاف،

(1) من الطبري.
(2) أغذ في السير: أسرع فيه.
(3) آمد، بكسر الميم: بلد قديم حصين، تحيط دجلة بأكثره. مراصد الاطلاع.
(4) في الطبري: (قال أبو مخنف: (فحدثني المحلمي قال...)، وأورد الخبر باختلاف في الرواية.
(5) النضح: الرمي بالنبل.
(6) الكسرة: القطعة من الخبز، وجمعه كسر.
(٢٣٠)
مفاتيح البحث: محمد بن مروان (1)، القتل (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 اختلاف الفقهاء في حكم الأضحية 3
2 53 - ومن كلام له عليه السلام في ذكر البيعة 6
3 بيعة علي وأمر المتخلفين عنها 7
4 54 - ومن كلام له عليه السلام وقد استبطأ أصحابه إذنه لهم في القتال بصفين 12
5 من أخبار يوم صفين 13
6 فتنة عبد الله بن الحضرمي بالبصرة 34
7 56 - ومن كلام له عليه السلام يخبر به عمن يأمر بسبه 54
8 مسألة كلامية في الأمر بالشئ مع العلم بأنه لا يقع 55
9 فصل فيما روى من سب معاوية وحزبه لعلي 56
10 فصل في ذكر الأحاديث الموضوعة في ذم علي 63
11 فصل في ذكر المنحرفين عن علي 74
12 فصل في معنى قول علي: " فسبوني فإنه لي زكاة " 111
13 فصل في اختلاف الرأي في معنى السب والبراءة 113
14 فصل في معنى قول على: " إني ولدت على الفطرة " 114
15 فصل فيما قيل من سبق علي إلى الإسلام 116
16 فصل فيما قيل من سبق على إلى الهجرة 125
17 57 - ومن كلام له عليه السلام كلم به الخوارج 129
18 أخبار الخوارج وذكر رجالهم وحروبهم 132
19 عروة بن حدير 132
20 نجدة بن عويمر الحنفي 132
21 المستورد بن سعد التميمي 134
22 حوثرة الأسدي 134
23 قريب بن مرة و زحاف الطائي 135
24 نافع بن الأزرق الحنفي 136
25 عبيد الله بن بشير بن الماحوز اليربوعي 141
26 الزبير بن علي السليطي وظهور أمر المهلب 144
27 قطري بن الفجاءة المازني 167
28 عبد ربه الصغير 204
29 طرف من أخبار المهلب 213
30 شبيب بن زيد الشيباني 225
31 دخول شبيب الكوفة وأمره مع الحجاج 232