شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ٤ - الصفحة ١٤٧
فأسرع الناس إليه رغبة في مجاهدة العدو وطمعا في الغنائم والتجارات، فكان فيمن أتاه محمد بن واسع الأزدي وعبد الله بن رباح ومعاوية بن قرة المزني، وكان يقول:
لو جاءت الديلم من هاهنا والحرورية من هاهنا لحاربت الحرورية، وجاءه أبو عمران الجوني. وكان يروى عن كعب أن قتيل (1) الحرورية يفضل قتيل (1) غيرهم بعشره أبواب.
ثم أتى المهلب إلى نهر تيرى، فتنحوا عنه إلى الأهواز، وأقام المهلب يجبى ما حواليه من الكور، وقد دس الجواسيس إلى عسكر الخوارج يأتونه بأخبارهم ومن في عسكرهم، وإذا حشوة (2)، ما بين قصاب وحداد وداعر (3). فخطب المهلب الناس، وذكر لهم ذلك، وقال:
أمثل هؤلاء يغلبونكم على فيئكم! ولم يزل مقيما حتى فهمهم، وأحكم أمرهم وقوى أصحابه، وكثرت الفرسان في عسكره، وتتام (4) أصحابه عشرين ألفا.
ثم مضى يؤم كور الأهواز، فاستخلف أخاه المعارك بن أبي صفرة على نهر تيرى، وجعل المغيرة على مقدمته، فسار حتى قاربهم، فناوشهم وناوشوه، فانكشف عن المغيرة بعض أصحابه، وثبت المغيرة نفسه بقية يومه وليلته يوقد النيران، ثم غاداهم فإذا القوم قد أوقدوا النيران في بقية متاعهم، وارتحلوا عن سوق الأهواز، فدخلها المغيرة، وقد جاءت أوائل خيل المهلب، فأقام بسوق الأهواز، وكتب بذلك إلى الحارث القباع كتابا يقول فيه:
أما بعد، فإنا مذ خرجنا نؤم العدو، في نعم من فضل الله متصلة علينا، ونقم متتابعة عليهم، نقدم ويحجمون، ونحل ويرتحلون، إلى أن حللنا سوق الأهواز، والحمد لله رب العالمين، الذي من عنده النصر، وهو العزيز الحكيم.

(1) ب (فتك)، وما أثبته من ا، ج والكامل.
(2) الحشوة: رذال الناس.
(3) الداعر: الخبيث المفسد. وفي الكامل: (ما بين قصار وضباغ وداعر وحداد) (4) ج: (والتأم)
(١٤٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 اختلاف الفقهاء في حكم الأضحية 3
2 53 - ومن كلام له عليه السلام في ذكر البيعة 6
3 بيعة علي وأمر المتخلفين عنها 7
4 54 - ومن كلام له عليه السلام وقد استبطأ أصحابه إذنه لهم في القتال بصفين 12
5 من أخبار يوم صفين 13
6 فتنة عبد الله بن الحضرمي بالبصرة 34
7 56 - ومن كلام له عليه السلام يخبر به عمن يأمر بسبه 54
8 مسألة كلامية في الأمر بالشئ مع العلم بأنه لا يقع 55
9 فصل فيما روى من سب معاوية وحزبه لعلي 56
10 فصل في ذكر الأحاديث الموضوعة في ذم علي 63
11 فصل في ذكر المنحرفين عن علي 74
12 فصل في معنى قول علي: " فسبوني فإنه لي زكاة " 111
13 فصل في اختلاف الرأي في معنى السب والبراءة 113
14 فصل في معنى قول على: " إني ولدت على الفطرة " 114
15 فصل فيما قيل من سبق علي إلى الإسلام 116
16 فصل فيما قيل من سبق على إلى الهجرة 125
17 57 - ومن كلام له عليه السلام كلم به الخوارج 129
18 أخبار الخوارج وذكر رجالهم وحروبهم 132
19 عروة بن حدير 132
20 نجدة بن عويمر الحنفي 132
21 المستورد بن سعد التميمي 134
22 حوثرة الأسدي 134
23 قريب بن مرة و زحاف الطائي 135
24 نافع بن الأزرق الحنفي 136
25 عبيد الله بن بشير بن الماحوز اليربوعي 141
26 الزبير بن علي السليطي وظهور أمر المهلب 144
27 قطري بن الفجاءة المازني 167
28 عبد ربه الصغير 204
29 طرف من أخبار المهلب 213
30 شبيب بن زيد الشيباني 225
31 دخول شبيب الكوفة وأمره مع الحجاج 232