شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ٣ - الصفحة ٣٢٧
قال نصر: وحمل (1) ظبيان بن عمارة التميمي على أهل الشام، وهو يقول:
هل لك يا ظبيان من بقاء * في ساكني الأرض بغير ماء!
لا وإله الأرض والسماء * فاضرب وجوه الغدر الأعداء بالسيف عند حمس الهيجاء (2) * حتى يجيبوك إلى السواء قال: فضربهم والله حتى خلوا له الماء.
* * * قال نصر: ودعا (3) الأشتر بالحارث بن همام النخعي، ثم الصهباني، فأعطاه لواءه، وقال له: يا حارث، لولا أنى أعلم أنك تصبر عند الموت لاخذت لوائي منك، ولم أحبك بكرامتي، فقال: والله يا مالك لأسرنك أو لأموتن، فاتبعني. ثم تقدم باللواء وارتجز، فقال:
يا أخا الخيرات يا خير النخع * وصاحب النصر إذا عم الفزع كاشف الخطب إذا الامر وقع * ما أنت في الحرب العوان بالجذع (4) قد جزع القوم وعموا بالجزع * وجرعوا الغيظ وغصوا بالجرع إن تسقنا الماء فليست بالبدع * أو نعطش اليوم فجند مقتطع * ما شئت خذ منها وما شئت فدع * فقال الأشتر: ادن منى يا حارث، فدنا منه فقبل رأسه، فقال: لا يتبع رأسه اليوم إلا خير، ثم صاح الأشتر في أصحابه: فدتكم نفسي! شدوا شدة المحرج الراجي للفرج، فإذا نالتكم الرماح فالتووا فيها، فإذا عضتكم السيوف فليعض الرجل على نواجذه، فإنه أشد لشؤون (5) الرأس، ثم استقبلوا القوم بهامكم.

(1) صفين 192.
(2) الحمس: الشدة في القتال، وفى صفين: حمس الوغاء).
(3) صفين 293، والمسعودي 2: 386 (4) الحرب العوان: التي قوتل فيها مرة بعد مرة، كأنهم جعلوا الأولى بكرا. والجذع: الصغير السن.
(5) الشؤون هنا: جمع شأن، وهو موصل قبائل الرأس.
(٣٢٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 ... » »»
الفهرست