شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ٢ - الصفحة ٢٩٠
في قومي، قال: لا تنزلن فيهم، قال: فأنزل في بنى كنانة جيراننا؟ قال: لا قال: فأنزل في ثقيف؟ قال: فما تصنع بالمعرة والمجرة؟ قال وما هما قال عنقان نار، يخرجان من ظهر الكوفة، يأتي أحدهما على تميم وبكر بن وائل، فقلما يفلت منه أحد، ويأتي العنق الاخر، فيأخذ على الجانب الآخر من الكوفة، فقل من يصيب منهم، إنما يدخل الدار فيحرق البيت والبيتين. قال: فأين أنزل؟ قال: أنزل في بنى عمرو بن عامر، من الأزد، قال: فقال قوم حضروا هذا الكلام: ما نراه إلا كاهنا يتحدث بحديث الكهنة، فقال: يا عمرو، إنك المقتول بعدي، وإن رأسك لمنقول، وهو أول رأس ينقل في الاسلام والويل لقاتلك! أما إنك لا تنزل بقوم إلا أسلموك برمتك، إلا هذا الحي من بنى عمرو بن عامر من الأزد، فإنهم لن يسلموك ولن يخذلوك، قال: فوالله ما مضت الأيام حتى تنقل عمرو بن الحمق في خلافة معاوية في بعض أحياء العرب، خائفا مذعورا، حتى نزل في قومه من بنى خزاعة، فأسلموه، فقتل وحمل رأسه من العراق إلى معاوية بالشام، وهو أول رأس حمل في الاسلام من بلد إلى بلد.
وروى إبراهيم بن ميمون الأزدي عن حبة العرني، قال: كان جويرية بن مسهر العبدي صالحا، وكان لعلي بن أبي طالب صديقا، وكان على يحبه، ونظر يوما إليه وهو يسير، فناداه يا جويرية، الحق بي، فإني إذا رأيتك هويتك قال إسماعيل بن أبان فحدثني الصباح، عن مسلم عن حبة العرني، قال: سرنا مع علي (ع) يوما فالتفت فإذا جويرية خلفه بعيدا، فناداه: يا جويرية، الحق بي لا أبالك! ألا تعلم أنى أهواك وأحبك! قال: فركض نحوه، فقال له: إني محدثك بأمور فاحفظها، ثم اشتركا في الحديث سرا، فقال له جويرية: يا أمير المؤمنين، إني رجل نسي (1)، فقال له: إني أعيد عليك

(1) النسي: الكثير النسيان
(٢٩٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 بعث معاوية بسر بن أرطاة إلى الحجاز واليمن 3
2 26 - من خطبة له عليه السلام يذكر فيها العرب بما كانوا عليه قبل البعثة وشكواه من انفراده بعدها وذمه لمن بايع بشرط 19
3 حديث السقيفة 21
4 أمر عمرو بن العاص 61
5 27 - من خطبة له عليه السلام في الحث على الجهاد وذم المتقاعدين 74
6 استطراد بذكر كلام لابن نباتة في الجهاد 80
7 غارة سفيان بن عوف الغامدي على الأنبار 85
8 28 - ومن خطبة له عليه السلام في إدبار الدنيا وإقبال الآخرة والحث على التزود لها 91
9 نبذ من أقوال الصالحين والحكماء 93
10 استطراد بلاغي في الكلام على المقابلة 103
11 29 - من خطبة له عليه السلام في ذم المتخاذلين 111
12 غارة الضحاك بن قيس ونتف من أخباره 113
13 30 - من خطبة له عليه السلام في معني قتل عثمان رضي الله عنه 126
14 اضطراب الأمر على عثمان ثم أخبار مقتله 129
15 31 - من كلام له عليه السلام لما أنفذ عبد الله بن عباس إلى الزبير قبل وقوع الحرب يوم الجمل ليستفيئه إلى طاعته 162
16 من أخبار الزبير وابنه عبد الله 166
17 استطراد بلاغي في الكلام على الاستدراج 170
18 32 - من خطبة له عليه السلام في ذم الدهر وحال الناس فيه 174
19 فصل في ذكر الآيات والأخبار الواردة في ذم الرياء والشهرة 178
20 فصل في مدح الخمول والجنوح إلى العزلة 182
21 33 - ومن خطبة له عليه السلام عند مسيره لقتال أهل البصرة 185
22 من أخبار يوم ذي قار 187
23 34 - من خطبة له عليه السلام في استنفار الناس إلى أهل الشام 189
24 أمر الناس بعد وقعة النهروان 193
25 مناقب علي وذكر طرف من أخباره في عدله وزهده 197
26 35 - من خطبة له عليه السلام بعد التحكيم 204
27 قصة التحكيم ثم ظهور أمر الخوارج 206
28 36 - ومن خطبة له عليه السلام في تخويف أهل النهروان 265
29 أخبار الخوارج 265
30 37 - ومن كلام له عليه السلام يجرى مجرى الخطبة يذكر ثباته في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر 284
31 الأخبار الواردة عن معرفة الإمام على بالأمور الغيبية 286
32 38 - من خطبة له عليه السلام في معني الشبهة 298
33 39 - من خطبة له عليه السلام في ذم المتقاعدين عن القتال 300
34 أمر النعمان بن بشير مع علي ومالك الأرحبي 301
35 40 - ومن كلام له عليه السلام للخوارج لما سمع قولهم: " لا حكم إلا لله " 307
36 اختلاف الرأي في القول بوجوب الإمامة 310
37 من أخبار الخوارج أيضا 310
38 41 - ومن خطبة له عليه السلام في مدح الوفاء وذم الغدر 312
39 42 - ومن خطبة له عليه السلام يحذر فيها اتباع الهوى وطول الأمل 318
40 43 - ومن خطبة له عليه السلام وقد أشار عليه أصحابه بالاستعداد لحرب أهل الشام بعد إرساله إلى معاوية بجرير بن عبد الله البجلي 322
41 ذكر ما أورد القاضي عبد الجبار من دفع ما تعلق به الناس على عثمان من الأحداث 324
42 رد المرتضى على ما أورده القاضي عبد الجبار من الدفاع عن عثمان. 328