فدك في التاريخ - السيد محمد باقر الصدر - الصفحة ١٦٣
فتراها مثلا في خطابها الخالد خاطبت عقول الناس وقلوبهم معا، ولكنها لم تتجاوز في احتجاجها الوجوه البديهية التي كان من القريب أن يستنكر اغضاء الخليفة عنها كل أحد، ويجر ذلك الاستنكار إلى معارضة حامية.
فقد نفت وجود سند لحكم الخليفة من الكتاب الكريم، ثم ذكرت ما يخالفه من الآيات العامة المشرعة للتوارث بين سائر المسلمين (1)، والآيات الخاصة الدالة على توريث بعض الأنبياء كيحيى وداود عليهما السلام، ثم عرضت المسألة على وجه آخر وهو: إن ما حكم به الخليفة لو كان حقا للزم أن يكون أعلم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ووصيه، لأنهما لم يخبراها بالخبر مع أنهما لو كانا على علم به لأخبراها به، ومن الواضح أن الصديق لا يمكن أن يكون أعلم بحكم التركة النبوية من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو علي الذي ثبتت وصايته (2) لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وذلك في قولها:
(يا ابن أبي قحافة أفي كتاب الله أن ترث أباك ولا أرث أبي؟ لقد جئت شيئا فريا! أفعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم؟ إذ يقول: (وورث سليمان داود) (3) وقال فيما اقتص من خبر يحيى بن زكريا:

(١) من الواضحات العلمية أخيرا: أن الخبر الواحد المعتبر يصلح لتخصيص الكتاب، لأنه حاكم أو وارد كما هو الصحيح على أصالة العموم وأصالة الإطلاق. وإنما احتجت الزهراء بالآيات العامة، لأنها لم تكن تعترف بوثاقة الصديق وعدالته. (الشهيد) (٢) وصاية الإمام علي عليه السلام ثابتة على كل حال: أما عند الأمامية، فعليها الاجماع، وعلى أنها بالمعنى الأعم أي الخلافة أيضا، وأما عند غيرهم فثابتة ولكن بالمعنى الأخص. راجع حديث الدار المشهور تاريخ الطبري ٢ وقد تقدم، مسألة الوصية والاستدلال عليها تفصيلا، المراجعات / العلامة عبد الحسين شرف ا لدين: 236.
(3) النمل / 16.
(١٦٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 مقدمة المحقق 7
2 تقديم بقلم الإمام الشهيد الصدر (قدس سره) 15
3 الفصل الأول: على مسرح الثورة 17
4 تمهيد 19
5 أجواء الحدث 22
6 مستمسكات الثورة 25
7 طريق الثورة 29
8 النسوة 30
9 ظاهرة 31
10 الفصل الثاني: فدك بمعناها الحقيقي والرمزي 33
11 الموقع 35
12 فدك في أدوارها الأولى (عصر الخلفاء) 35
13 فدك في عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) 36
14 في فترة الأمويين 37
15 في فترة العباسيين 39
16 القيمة المعنوية والمادية لفدك 41
17 الفصل الثالث: تاريخ الثورة 43
18 منهج دراسة التاريخ 45
19 تقويم تاريخ صدر الإسلام 47
20 مع العقاد في دراسته 53
21 بواعث الثورة 59
22 دوافع الخليفة الأول في موقفه 61
23 أبعاد قضية فدك السياسية 63
24 قضية فدك في ضوء الظروف الموضوعية 70
25 مسألة موت الرسول القائد (صلى الله عليه وآله وسلم) 71
26 مسألة السقيفة وموقف الإمام علي (عليه السلام) 73
27 تحليل الموقف في قصة السقيفة 84
28 الإمام علي (عليه السلام) خصائصه وموقفه من الخلافة 97
29 مسألة عدم الاحتجاج بالنص 106
30 المواجهة السلمية 112
31 الفصل الرابع: قبسات من الكلام الفاطمي 121
32 عظمة الرسول القائد (صلى الله عليه وآله وسلم) 123
33 عظمة الإمام علي (عليه السلام) ومؤهلاته الشخصية 124
34 مقارنة بين مواقف الإمام (عليه السلام) والآخرين 126
35 حزب السلطة الحاكمة 131
36 الفتنة الكبرى 135
37 الفصل الخامس: محكمة الكتاب 145
38 موقف الخليفة الأول من تركة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) 147
39 روايات الخليفة الأول ومناقشتها 151
40 موقف الخليفة من مسألة الميراث 165
41 نتائج المناقشة 170
42 مسألة النحلة 185