فدك في التاريخ - السيد محمد باقر الصدر - الصفحة ١٣٩
ذلك؟ فمن هو الذي اعتبر مبايعي أبي بكر أهل الحل والعقد، وأعطاهم هذه الصلاحيات الواسعة؟
ليس هو الأمة ولا النبي الأعظم، لأننا نعلم أن أبطال السقيفة لم يأخذوا أنفسهم بمناهج الانتخاب غير المباشر، ولم يستفتوا المسلمين في تعيين المنتخبين الثانويين الذين اصطلح عليهم في العرف القد يم بأهل الحل والعقد.
كما أنه لم يؤثر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إعطاء هذه الصلاحيات لجماعة مخصوصة، فكيف تمنح لعدد من المسلمين ويستأمنون على مقدرات الأمة بغير رضى منها في ظل نظام دستوري كنظام الحكم في الإسلام كما يزعمون؟!
ومن العجيب في العرف السياسي أن تعين الحكومة نفسها أهل الحل والعقد (1)، ثم تكتسب منهم كلمتها العليا.
وأعجب من ذلك إخراج علي والعباس وسائر بني هاشم وسعد بن عبادة والزبير وعمار وسلمان وأبي ذر والمقداد وجميع أهل الحجى والرأي - على حد تعبير ابن عباس لعمر (2) - من أهل الحل والعقد إذا صح أن في

(١) راجع تاريخ الطبري ٢: ٢٣٣، قال أبو بكر: إني قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين: عمر وأبا عبيدة،... وأنا أرضى لكم أبا عبيدة، فقام عمر، فقال: أيكم - الخطاب للمجتمعين في السقيفة - تطيب نفسه أن يخلف قدمين قدمهما النبي صلى الله عليه وآله وسلم! فبايعه عمر وبايعه الناس، فقالت الأنصار:... لا نبايع إلا عليا.
(2) شرح نهج البلاغة / ابن أبي الحديد 3: 115، الطبعة غير المحققة، إذ قال ابن عباس: أما أهل الحجى والنهى فإنهم ما يزالون يعدونه - أي عليا - كاملا منذ رفع الله منار الإسلام، ولكنهم يعدونه محروما مجدودا. (الشهيد)
(١٣٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 مقدمة المحقق 7
2 تقديم بقلم الإمام الشهيد الصدر (قدس سره) 15
3 الفصل الأول: على مسرح الثورة 17
4 تمهيد 19
5 أجواء الحدث 22
6 مستمسكات الثورة 25
7 طريق الثورة 29
8 النسوة 30
9 ظاهرة 31
10 الفصل الثاني: فدك بمعناها الحقيقي والرمزي 33
11 الموقع 35
12 فدك في أدوارها الأولى (عصر الخلفاء) 35
13 فدك في عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) 36
14 في فترة الأمويين 37
15 في فترة العباسيين 39
16 القيمة المعنوية والمادية لفدك 41
17 الفصل الثالث: تاريخ الثورة 43
18 منهج دراسة التاريخ 45
19 تقويم تاريخ صدر الإسلام 47
20 مع العقاد في دراسته 53
21 بواعث الثورة 59
22 دوافع الخليفة الأول في موقفه 61
23 أبعاد قضية فدك السياسية 63
24 قضية فدك في ضوء الظروف الموضوعية 70
25 مسألة موت الرسول القائد (صلى الله عليه وآله وسلم) 71
26 مسألة السقيفة وموقف الإمام علي (عليه السلام) 73
27 تحليل الموقف في قصة السقيفة 84
28 الإمام علي (عليه السلام) خصائصه وموقفه من الخلافة 97
29 مسألة عدم الاحتجاج بالنص 106
30 المواجهة السلمية 112
31 الفصل الرابع: قبسات من الكلام الفاطمي 121
32 عظمة الرسول القائد (صلى الله عليه وآله وسلم) 123
33 عظمة الإمام علي (عليه السلام) ومؤهلاته الشخصية 124
34 مقارنة بين مواقف الإمام (عليه السلام) والآخرين 126
35 حزب السلطة الحاكمة 131
36 الفتنة الكبرى 135
37 الفصل الخامس: محكمة الكتاب 145
38 موقف الخليفة الأول من تركة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) 147
39 روايات الخليفة الأول ومناقشتها 151
40 موقف الخليفة من مسألة الميراث 165
41 نتائج المناقشة 170
42 مسألة النحلة 185