فدك في التاريخ - السيد محمد باقر الصدر - الصفحة ١٣٦
وأنا لا أدري ما منع هؤلاء الخائفين من الفتنة الذين لا مطمع لهم في السلطان إلا بمقدار ما يتصل بصالح الإسلام أن يسألوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن خليفته أن يطلبوا منه أن يعين لهم المرجع الأعلى للحكومة الإسلامية من بعده، وقد طال المرض به أياما متعددة، وأعلن فيها مرارا عن قرب أجله، واجتمع به جماعة من أصحابه فسألوه عن كيفية غسله وتفصيلات تجهيزه (1)، ولم يقع في أنفسهم مطلقا أن يسألوه عن المسألة الأساسية، بل لم يخطر في بال أولئك الذين أصروا على عمر بأن يستخلف ولا يهمل الأمة وألحوا عليه في ذلك خوفا من الفتنة (2) أن يطلبوا نظير هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فهل ترى أنهم كانوا حينذاك في غفلة عن أخطار الموقف بالرغم من إنذار النبي صلى الله عليه وآله وسلم بفتن كقطع الليل المظلم؟! حتى إ ذا لحق سيد البشر بالرفيق الأعلى توهجت مشاعرهم بالغيرة على الدين، وملأ قلوبهم لخوف من الفتنة والانعكاسات السيئة. أو تعتقد معي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان قد اختار للسفينة ربانها الأفضل ولذلك لم يسأله السائلون!!
دع عنك هذا واختلق لهم ما شئت من المعاذير، فإن هؤلاء الغيارى على الإسلام لم يكتفوا بترك السؤال، بل منعوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من مقاومة الخطر المرتقب حينما أراد أن يكتب (كتابا لا يضل المسلمون بعده أبدا) (3). والفتنة ضلال، وإذن فلا فتنة بعد ذلك الكتاب أبدا فهل كانوا

(١) راجع الكامل في التاريخ / ابن الأثير ٢: ١٢٢ (الشهيد)، والسيرة النبوية / ابن كثير ٤ / ٥٢٧ طبعة دار إحياء التراث العربي - بيروت.
(٢) تاريخ الطبري ٢: ٥٨٠، العقد الفريد ٤: ٢٦٠. (الشهيد) (٣) إشارة إلى قول الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه الأخير: ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده...)، صحيح البخاري ١: ٣٧١ كتاب العلم - باب كتابة العلم، وراجع 8: 161 - كتاب الاعتصام.
(١٣٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 مقدمة المحقق 7
2 تقديم بقلم الإمام الشهيد الصدر (قدس سره) 15
3 الفصل الأول: على مسرح الثورة 17
4 تمهيد 19
5 أجواء الحدث 22
6 مستمسكات الثورة 25
7 طريق الثورة 29
8 النسوة 30
9 ظاهرة 31
10 الفصل الثاني: فدك بمعناها الحقيقي والرمزي 33
11 الموقع 35
12 فدك في أدوارها الأولى (عصر الخلفاء) 35
13 فدك في عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) 36
14 في فترة الأمويين 37
15 في فترة العباسيين 39
16 القيمة المعنوية والمادية لفدك 41
17 الفصل الثالث: تاريخ الثورة 43
18 منهج دراسة التاريخ 45
19 تقويم تاريخ صدر الإسلام 47
20 مع العقاد في دراسته 53
21 بواعث الثورة 59
22 دوافع الخليفة الأول في موقفه 61
23 أبعاد قضية فدك السياسية 63
24 قضية فدك في ضوء الظروف الموضوعية 70
25 مسألة موت الرسول القائد (صلى الله عليه وآله وسلم) 71
26 مسألة السقيفة وموقف الإمام علي (عليه السلام) 73
27 تحليل الموقف في قصة السقيفة 84
28 الإمام علي (عليه السلام) خصائصه وموقفه من الخلافة 97
29 مسألة عدم الاحتجاج بالنص 106
30 المواجهة السلمية 112
31 الفصل الرابع: قبسات من الكلام الفاطمي 121
32 عظمة الرسول القائد (صلى الله عليه وآله وسلم) 123
33 عظمة الإمام علي (عليه السلام) ومؤهلاته الشخصية 124
34 مقارنة بين مواقف الإمام (عليه السلام) والآخرين 126
35 حزب السلطة الحاكمة 131
36 الفتنة الكبرى 135
37 الفصل الخامس: محكمة الكتاب 145
38 موقف الخليفة الأول من تركة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) 147
39 روايات الخليفة الأول ومناقشتها 151
40 موقف الخليفة من مسألة الميراث 165
41 نتائج المناقشة 170
42 مسألة النحلة 185