بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٦ - الصفحة ٣٠٣
الخير وأنهما كانا يعلمان الناس ذلك مع قولهما إنما نحن فتنة توكيدا لبعثهم على القبول والتمثل، فكانت طائفة تتمثل وأخرى تخالف وتعدل عن ذلك " و يتعلمون منهما " أي من الفتنة والكفر مقدار ما يفرقون به بين المرء وزوجه، و هذا تقرير مذهب أبي مسلم.
الوجه الثاني: أن يكون " ما " بمعنى الجحد، ويكون معطوفا على قوله " وما كفر سليمان " كأنه قال: لم يكفر سليمان ولم ينزل على الملكين سحر لان السحرة كانت تضيف السحر إلى سليمان وتزعم أنه مما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت، فرد الله عليهم في القولين. وقوله " وما يعلمان من أحد " جحد أيضا، أي لا يعلمان أحدا بل ينهيان عنه أشد النهي، وأما قوله " حتى يقولا إنما نحن فتنة " أي ابتلاء وامتحان " فلا تكفر " فهو كقولك ما أمرت فلانا بكذا حتى قلت له: إن فعلت كذا نالك كذا، أي ما أمرته به، بل حذرته عنه.
واعلم أن هذه الأقوال وإن كانت حسنة إلا أن القول الأول أحسن منها وذلك لان عطف قوله " وما أنزل " على ما يليه أولى من عطفه على ما بعد عنه إلا لدليل منفصل. أما قوله لو نزل السحر عليهما لكان منزل ذلك السحر هو الله تعالى، قلنا: تعريف صفة الشئ قد يكون لأجل الترغيب في إدخاله في الوجود، وقد يكون لأجل أن يقع الاحتراز عنه، كما قال الشاعر:
عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه قوله ثانيا: إن تعليم السحر كفر لقوله تعالى " ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر " فالجواب أنا بينا أنه واقعة حال فيكفي في صدقها صورة واحدة، وهي ما إذا اشتغل بتعليم سحر من يقول بإلهية الكواكب ويكون قصده من ذلك التعليم إثبات أن ذلك المذهب حق. قوله ثالثا: إنه لا يجوز بعثة الأنبياء لتعليم السحر فكذا الملائكة. قلنا: لا نسلم أنه لا يجوز بعثة الأنبياء لتعليمه بحيث يكون الغرض من ذلك التعليم التنبيه على إبطاله. قوله رابعا: إنما يضاف السحر إلى الكفرة أو المردة فكيف يضاف إلى الله ما ينهى عنه؟ قلنا: فرق بين العمل وبين
(٣٠٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تعريف الكتاب تعريف الكتاب 1
2 * الباب الرابع عشر * الأيام والساعات والليل والنهار 1
3 في ساعات الليل والنهار 1
4 العلة التي من أجلها سمي الليل ليلا، والنهي عن سب الرياح والجبال... 2
5 أسامي ساعات الليل والنهار 7
6 فوائد جليلة في أن اليوم نوعان: حقيقي ووسطي 9
7 في أن الليل مقدم على النهار 16
8 * الباب الخامس عشر * ما روى في سعادة أيام الأسبوع ونحوستها 18
9 في أن الأيام ليست بأئمة ولكن كني بها عن الأئمة عليهم السلام 21
10 * الباب السادس عشر * ما ورد في خصوص يوم الجمعة 31
11 * الباب السابع عشر * ما ورد في يوم السبت ويوم الأحد 35
12 * الباب الثامن عشر * ما ورد في يوم الاثنين ويوم الثلاثاء 37
13 * الباب التاسع عشر * ما ورد في يوم الأربعاء 41
14 * الباب العشرون * ما ورد في يوم الخميس 47
15 بيان وشرح وتوضيح وتأييد فيما ورد في الأسبوع 49
16 * الباب الحادي والعشرون * سعادة أيام الشهور العربية ونحوستها وما يصلح في كل يوم منها من الاعمال 54
17 في سعادة أيام الشهر ونحوستها 56
18 * الباب الثاني والعشرون * يوم النيروز وتعيينه وسعادة أيام شهور الفرس والروم ونحوستها وبعض النوادر 91
19 فيما رواه معلى بن خنيس عن الصادق عليه السلام في النيروز 91
20 أسماء أيام شهور الفرس 93
21 في جلوس الإمام الكاظم عليه السلام في يوم النيروز، وفي الذيل بحث 100
22 في اختيارات أيام الفرس عن الصادق عليه السلام 105
23 في اختيارات أيام الفرس عن الصادق عليه السلام برواية أخرى 107
24 قصة أصحاب الرس 109
25 فوائد مهمة جليلة 113
26 بحث حول النيروز 116
27 في مبدء السنة 120
28 * أبواب الملائكة * * الباب الثالث والعشرون * حقيقة الملائكة وصفاتهم وشؤونهم وأطوارهم 144
29 تفسير الآيات 148
30 جواب لمن قال: ما الفائدة في جعل الملائكة موكلين علينا 152
31 جواب لمن قال: ما الفائدة في كتب أعمال العباد 154
32 في أن الموجودات على ثلاثة أقسام 157
33 في وجود الملائكة وماهية الملائكة 202
34 في أوصاف الملائكة 207
35 فيما قاله الشيخ المفيد (ره) في سماع الأئمة (ع)، ورؤية المحتضر الملائكة... 211
36 في دعاء مولانا السجاد (ع) في الصلاة على حملة العرش وكل ملك مقرب،... 216
37 في ملائكة الروحانيون 225
38 في ملك الموت وأعوانه 232
39 في عدد المخلوقات 241
40 * الباب الرابع والعشرون * في وصف الملائكة المقربين عليهم السلام 245
41 في تفسير الآيات، وفي روح الأمين 245
42 في أن الله تعالى بعث أربعة املاك في إهلاك قوم لوط 256
43 في أن ملك الموت وكل ملكا بقبض أرواح الآدميين، وملكا في الجن، وملكا في الشياطين، وملكا في الطير والوحش والسباع والحيتان والنمل 264
44 * الباب الخامس والعشرون * عصمة الملائكة وقصة هاروت وماروت وفيه ذكر حقيقة السحر وأنواعه 265
45 تفسير قوله تعالى: " واتبعوا ما تتلوا الشياطين "... 267
46 في بيان السحر، وانه على أقسام سحر الكلدانيين والكذابين... 278
47 في أن تعلم السحر ليس بقبيح، وأن الساحر هل يكفر أم لا 299
48 * أبواب * * العناصر وكائنات الجو (البحر) والمعادن * * والجبال والأنهار والبلدان والأقاليم * * الباب السادس والعشرون * النار وأقسامها 327
49 * الباب السابع والعشرون * الهواء وطبقاته وما يحدث فيه من الصبح والشفق وغيرهما 333
50 في أن في الهواء سكان، وقصة مولانا الإمام الجواد عليه السلام والمأمون 338
51 * الباب الثامن والعشرون * السحاب والمطر والشهاب والبروق والصواعق والقوس وسائر ما يحدث في الجو 344
52 تفسير الآيات، ومعنى قوله عز وجل: " إن في خلق السماوات والأرض " 348
53 معنى قوله تعالى: " أنزل من السماء ماء " 351
54 النهي عن تسمية قوس الله بقوس قزح 377
55 فيما قاله الفلاسفة في العناصر، وبحث حول الأرض والمطر والسحاب 388
56 فيما قاله السيد المرتضى رحمه الله تعالى في الرعد والبرق والغيم 398