بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٣٠٧
به؟ فقال: الله أكرم من أن يستغلق عبده. وفي نسخة أبي الحسن الأول عليه السلام:
يستقلق عبده.
توضيح: قوله: من أن يستغلق عبده أي يكلفه ويجبره فيما لم يكن له فيه اختيار، قال الفيروزآبادي: استغلقني في بيعته: لم يجعل لي خيارا في رده. قوله: و في نسخة أبي الحسن الأول يستقلق لعله كان الحديث في بعض الأصول مرويا عن أبي الحسن عليه السلام، وفيه كان " يستقلق " بالقاف، من القلق بمعنى الانزعاج والاضطراب، و يرجع إلى الأول بتكلف.
تذنيب: قال السيد المرتضى رضي الله عنه: إن سأل سائل عن قوله تعالى:
" ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون " (1) كيف نفى استطاعتهم للسمع و الابصار، وأكثرهم كان يسمع باذنه ويرى بعينه؟ قلنا: فيه وجوه:
أحدها أن يكون المعنى: يضاعف لهم العذاب بما كانوا يستطيعون السمع فلا يسمعون، وبما كانوا يستطيعون الابصار فلا يبصرون عنادا للحق، فأسقطت الباء من الكلام، وذلك جائز، كما جاز في قولهم: لأجزينك بما عملت، ولأجزينك ما عملت; ولأحدثنك بما عملت، ولأحدثنك ما عملت.
والثاني أنهم لاستثقالهم استماع آيات الله وكراهتهم تذكرها وتدبرها وتفهمها جروا مجرى من لا يستطيع السمع كما يقول القائل: ما يستطيع فلان أن ينظر لشدة عداوته إلى فلان، وما يقدر أن يكلمه. ومعنى ما كانوا يبصرون: أن إبصارهم لم يكن نافعا لهم ولا مجديا عليهم مع الاعراض عن تأمل آيات الله تعالى وتدبرها، فلما انتفت عنهم منفعة الابصار جاز أن ينفى عنهم الابصار نفسه.
والثالث أن يكون معنى نفي السمع والبصر راجعا إلى آلهتهم لا إليهم، و تقدير الكلام: أولئك وآلهتهم لم يكونوا معجزين في الأرض، يضاعف لهم العذاب، ثم قال مخبرا عن الآلهة: ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون، وهذا الوجه يروى عن ابن عباس، وفيه أدنى بعد. ويمكن في الآية وجه آخر وهو أن تكون " ما "

(٣٠٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تعريف الكتاب تعريف الكتاب 1
2 خطبة الكتاب 1
3 * أبواب العدل * باب 1 نفي الظلم والجور عنه تعالى، وإبطال الجبر والتفويض، وإثبات الأمر بين الأمرين، وإثبات الاختيار والاستطاعة، وفيه 112 حديثا. 2
4 باب 2 آخر وهو من الباب الأول، وفيه حديث. 68
5 باب 3 القضاء والقدر، والمشية والإرادة، وسائر أبواب الفعل، وفيه 79 حديثا. 84
6 باب 4 الآجال، وفيه 14 حديثا. 136
7 باب 5 الأرزاق والأسعار، وفيه 13 حديثا. 143
8 باب 6 السعادة والشقاوة، والخير والشر، وخالقهما ومقدرهما، وفيه 23 حديثا. 152
9 باب 7 الهداية والإضلال والتوفيق والخذلان، وفيه 50 حديثا. 162
10 باب 8 التمحيص والاستدراج، والابتلاء والاختبار، وفيه 18 حديثا. 210
11 باب 9 أن المعرفة منه تعالى، وفيه 13 حديثا. 220
12 باب 10 الطينة والميثاق، وفيه 67 حديثا. 225
13 باب 11 من لا ينجبون من الناس، ومحاسن الخلقة وعيوبها اللتين تؤثران في الخلق، وفيه 15 حديثا. 276
14 باب 12 علة عذاب الاستيصال، وحال ولد الزنا، وعلة اختلاف أحوال الخلق، وفيه 14 حديثا. 281
15 باب 13 الأطفال ومن لم يتم عليهم الحجة في الدنيا، وفيه 22 حديثا. 288
16 باب 14 من رفع عنه القلم، ونفي الحرج في الدين، وشرائط صحة التكليف، وما يعذر فيه الجاهل، وأنه يلزم على الله التعريف وفيه 29 حديثا. 298
17 باب 15 علة خلق العباد وتكليفهم، والعلة التي من أجلها جعل الله في الدنيا اللذات والآلام والمحن، وفيه 18 حديثا. 309
18 باب 16 عموم التكاليف، وفيه ثلاثة أحاديث. 318
19 باب 17 أن الملائكة يكتبون أعمال العباد، وفيه 35 حديثا. 319
20 باب 18 الوعد والوعيد، والحبط والتكفير، وفيه حديثان. 331