الخرائج والجرائح - قطب الدين الراوندي - ج ٣ - الصفحة ٩٩٠
الجواب: أن هذه مسألة خلاف، لا يجوز أن يدعى فيها الاجماع، على أن معنى قولنا معجز: في العرف بخلاف ما في اللغة، والمراد به في العرف: ماله حظ في الدلالة على صدق من ظهر على يده.
والقرآن بهذه الصفة عند من قال بالصرفة، فجاز أن يوصف بأنه معجز، وإنما ينكر العوام أن يقال: القرآن ليس بمعجز، متى أريد به أنه غير دال على النبوة وأن العباد يقدرون عليه. وأما أنه معجز بمعنى أنه خارق للعادة بنفسه، وبما يسند (1) إليه فموقوف على العلماء المبرزين.
على أنه يلزم - من جعل جهة إعجاز القرآن: الفصاحة - الشناعة (2) لأنهم يقولون:
إن من قدر على الكلام من العرب والعجم يقدرون على مثل القرآن، وإنما ليست له علوم بمثل فصاحته.
فصل واعترضوا فقالوا: إذا كان الصرف هو المعجز، فلم [لم] (3) يجعل القرآن من أرك الكلام وأقله فصاحة، ليكون أبهر (4) في باب الاعجاز؟
الجواب: لو فعل ذلك لجاز، لكن المصلحة معتبرة في ذلك، فلا تمتنع أنها اقتضت أن يكون القرآن على ما هو عليه من الفصاحة، فلأجل ذلك لم ينقص منه شئ.
ولا يلزم في باب المعجزات أن يفعل ما هو أبهر وأظهر، وإنما يفعل ما تقتضيه المصلحة بعد أن تكون دلالة الاعجاز قائمة فيه.
ثم يقال (5): هلا جعل الله القرآن أفصح مما هو عليه؟ فما قالوا، فهو جوابنا عنه، وليس لاحد أن يقول: ليس وراء هذه الفصاحة زيادة، لان الغايات التي ينتهي إليها الكلام الفصيح غير متناهية. (6)

1) " يستند " د، ق.
2) الشناعة: القبح.
3) من البحار.
4) أبهر: جاء بالعجب.
5) " قال " د، ق.
6) عنه البحار: 92 / 130.
(٩٩٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 985 986 987 988 989 990 991 992 993 994 995 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 الباب الثامن عشر في أم المعجزات، وهو القرآن المجيد 971
2 فصل في أن القرآن المجيد معجز ويليه سبعة فصول 972
3 فصل في وجه إعجاز القرآن 981
4 فصل في أن التعجيز هو الاعجاز 982
5 فصل في أن الاعجاز هو الفصاحة 984
6 فصل في أن الفصاحة مع النظم معجز 985
7 فصل في أن معناه أو لفظه هو المعجز 985
8 فصل في أن المعجز هو إخباره بالغيب 986
9 فصل في أن النظم هو المعجز 986
10 فصل في أن تأليفه المستحيل من العباد هو المعجز 986
11 باب في الصرفة والاعتراض عليها والجواب عنه وفيه ستة فصول 987
12 باب في أن إعجازه الفصاحة، وفيه ثلاثة فصول 992
13 باب في أن إعجازه بالفصاحة والنظم معا وفيه ثلاثة فصول 999
14 باب في أن إعجاز القرآن: المعاني التي اشتمل عليها من الفصاحة 1003
15 فصل في خواص نظم القرآن، ويليه ثلاثة فصول 1004
16 باب في مطاعن المخالفين في القرآن، وفيه سبعة فصول 1010
17 الباب التاسع عشر في الفرق بين الحيل والمعجزات 1018
18 باب في ذكر الحيل وأسبابها وآلاتها، وكيفية التوصل إلى استعمالها، وذكر وجه إعجاز المعجزات، وفيه ثمانية فصول 1018
19 باب في الفرق بين المعجزة والشعبذة وفيه فصلان 1031
20 باب في مطاعن المعجزات وجواباتها وإبطالها وفيه سبعة فصول 1034
21 باب في مقالات المنكرين للنبوات أو الإمامة من قبل الله وجواباتها وإبطالها، وفيه خمسة فصول 1044
22 باب في مقالات من يقول بصحة النبوة منهم على الظاهر، ومن لا يقول، والكلام عليهما، وفيه ثمانية فصول: 1054
23 الباب العشرون في علامات ومراتب، نبينا وأوصيائه عليه وعليهم أفضل الصلاة وأتم السلام 1062
24 فصل في علامات نبينا محمد صلى الله عليه وآله ووصيه وسبطيه الحسن والحسين عليهم السلام تفصيلا، وفي جميع الأئمة عليهم السلام من ذرية الحسين جملة، وفيه ثلاثة عشر فصلا: 1062
25 باب العلامات السارة الدالة على صاحب الزمان حجة الرحمن صلوات الله عليه ما دار فلك وما سبح ملك وفيه ثمانية عشر فصلا: 1095
26 باب في العلامات الحزينة الدالة على صاحب الزمان وآبائه عليهم السلام وفيه ستة فصول: 1133
27 باب العلامات الكائنة قبل خروج المهدي ومعه عليه السلام وفيه عشرة فصول: 1148