شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج ٢ - الصفحة ٢٠٤
(فقال: أن يقولوا ما يعلمون) من أحوال المبدأ والمعاد والشرائع والأحكام لما فيه من إصلاح الخلق وهدايتهم إلى طريق الحق، وذلك منصب الأنبياء والأوصياء وتابعيهم وذلك بعد تكميل نفوسهم وتهذيبها عن الرذائل وتزيينها بالفضائل من الأعمال والأخلاق لئلا يتوجه عليهم قوله تعالى: (لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون).
(ويكفوا عما لا يعلمون) لأن الجاهل كسائر الحيوانات منتهى بصره علف الدنيا وغيره من المحسوسات وهو لفقد بصيرته لا يدرك شيئا من المعقولات كما يدرك فاقد البصر شيئا من المبصرات فلا علم له بشيء من المصالح التي ينبغي أن يكون الناس عليها، فلو تكلم بها أفسد عليهم نظام الدنيا والدين وأوردهم في منازل الهالكين، وأورثهم استعداد سوء العاقبة واستحقاق عذاب الآخرة وأهل الدنيا كذلك إلا من عصمة الله وقليل ما هم.
(فإذا فعلوا ذلك) المذكور من القول والكف.
(فقد أدوا إلى الله حقه) أي هذا الحق العظيم الذي وجب عليهم لحفظ الدين والدنيا ونظام الخلق أو جميع حقوقه لأن أداء هذا الحق موقوف على استقامة اللسان في حركاته وسكناته، واستقامته تابعة للاستقامة في القوة النظرية والعملية والقوة الشهوية والغضبية وسائر القوى الحيوانية واستقامة هذه القوى توجب أداء جميع حقوقه جل شأنه أو لأن أداء هذا الحق ينور قلوبهم بالإيمان الثابت حتى تستعد للعلم والعمل بما بعده فيهديهم توفيق الله تعالى إليهما، وهكذا إلى أن يؤدوا جميع حقوقه، أو لأن كفهم عما لا يعلمون يقتضي رجوعهم فيه إلى إمام عادل ويبعثهم على ذلك بناء على أن النفوس البشرية لا ترضى بالبقاء على الجهل والتمسك بذيل إمام عادل يؤدي إلى أداء جميع حقوقه تعالى.
* الأصل:
13 - محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن ابن سنان، عن محمد بن (1) عمران العجلي، عن علي بن حنظلة، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «اعرفوا منازل الناس على قدر روايتهم عنا».
* الشرح:
(محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن ابن سنان، عن محمد بن عمران العجلي، عن علي بن حنظلة، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: اعرفوا منازل الناس على قدر روايتهم عنا) فيه دلالة على أنه يجب التعلم منهم وأخذ الأحاديث عنهم لأنهم (عليهم السلام) خزان الأسرار الإلهية ومعادن الآثار النبوية، وعلى أنه لا قدر للناس برواياتهم عن السارقين اسم العلم والخلافة والمارقين عن الدين

1 - في بعض النسخ محمد بن مروان.
(٢٠٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 ... » »»
الفهرست