شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج ٢ - الصفحة ١١٨
(قال: ليكن الناس عندك في العلم سواء) فيه دلالة على أن النهي عن الشيء أمر بضده والتسوية بين المتعلمين في إفادة العلم والتكلم والنظر والنصيحة والبشاشة والتلطف مشعر بتواضع المعلم وحسن خلقه وخضوعه وكرم أصله وموجب لتآلفهم وتوددهم وعدم تحاسدهم وتباغضهم ونفاقهم وكسر قلب بعضهم ولو فرق بينهم والتفت إلى بعضهم دون بعض وأحن لم يكن ذلك استنكافا واستكبارا واستحقارا كان حاله شبيها بحال المتكبر، فكأنه مال عنه بوجهه متكبرا وذلك مذموم في نفسه مع ما فيه من المفاسد المذكورة، وتعميم الناس بحيث يشمل المتعلمين وغيرهم كما ذكره المفسرون وإن كان صحيحا لفظا ومعنى ولكن خصصه (عليه السلام) بالمتعلمين لعلمه إما بإلهام رباني أو بإعلام نبوي بأن مقصود لقمان كان ذلك.
* الأصل:
3 - وبهذا الاسناد، عن أبيه، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «زكاة العلم أن تعلمه عباد الله».
* الشرح:
(وبهذا الاسناد، عن أبيه، عن أحمد بن النضر) بالنون والضاد المعجمة كوفي ثقة.
(عن عمرو بن شمر) كوفي ضعيف جدا.
(عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: زكاة العلم أن تعلمه عباد الله) الزكاة في اللغة الزيادة والنماء، وقيل: الطهارة وفي العرف تطلق اسما ومصدرا، فهي اسما عبارة عن الجزء المخرج ومصدرا عبارة عن إخراج الجزء، والمناسبة بين المعنى اللغوي والعرفي متحققة; لأن المعنى العرفي وإن كان موجبا لنقص المال ظاهرا لكنه يعود إلى صلاحه وزيادته ونموه وطهارته وطهارة النفس المخرج بإزالة خباثتها وأوساخها، وهي هاهنا تحتمل كل واحد من هذه المعاني الثلاثة. وفي تسمية التعليم زكاة تنبيه على أنه حق لهم ينبغي لك إعطاؤه إياهم تاما، وعلى أنك مسؤول يوم القيامة عن ذلك كما يسأل صاحب المال عن أداء زكاته، وعلى أنك مأجور فيه كما يؤجر المزكي، وعلى أنه يوجب زيادته ونموه كما يوجب زكاة المال ذلك، بل الزيادة في العلم أظهر; لأنه مع عدم زواله عن محله يوجب حصول ملكة راسخة معدة لحصول علوم غير محصورة، وينبغي أن يعلم أن زكاة العلم أشرف ذاتا وأكثر نفعا من زكاة المال; لأن زكاة المال وسيلة إلى رعاية حال الفقراء في الحياة الدنيوية الفانية وزكاة العلم وسيلة إلى رعاية حال عباد الله في الحياة الاخروية الباقية، فالفضل بينهما كفضل الآخرة على الدنيا.
* الأصل:
4 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن، عمن ذكره، عن
(١١٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 ... » »»
الفهرست