شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج ٢ - الصفحة ١٢٩
خصهم بشيئين من كتابه وأمرين من اموره وبالغ في ترجيحه حتى قال: آيتين بالياء والتاء تصحيف لفظ اثنين بالثاء والنون وأيده بأن في الاولى مناقشة وهي أن الآيات المخصوص بها هؤلاء العباد كثيرة زائدة على آيتين وذكر طائفة من الآيات فقد أخطأ لأن الباء في قوله: بآيتين ليست صلة للتخصيص كما أشرنا إليه.
ولو سلم أنها صلة له باعتبار أن يجعل قوله: أن لا يقولوا بدلا لآيتين فلا خفاء في أن تخصيصهم بها لا ينافي تخصيصهم بغيرهما من الآيات أيضا إذ دلالة في ذلك التخصيص على حصرهم فيهما، بل إنما يدل على حصرهما فيهم كما لا يخفى على من له معرفة بالعربية.
وقد أشار (عليه السلام) إلى الآية الاولى الدالة على أنه ليس لهم أن يقولوا حتى يعلموا بقوله:
(وقال تعالى) عطف على «خص عباده بآيتين» على وجه التفسير والبيان له.
((ألم يؤخذ عليهم)) الضمير لأهل الكتاب كما يشعر به الآية المتقدمة عليها الدالة على أنهم ورثوا التوراة من أسلافهم وقرؤوها وعلموا ما فيها من الأوامر والنواهي والتحليل والتحريم ولم يعملوا بها، وأخذوا الرشى في الحكومة وعلى تحريف الكلم للتسهيل على العامة أو لغيره وأصروا على ذلك، وكانوا مع الاصرار وعدم التوبة يقولون من غير علم على البت والقطع: سيغفر لنا الله ولا يؤاخذنا به أصلا.
((ميثاق الكتاب)) الإضافة بتقدير في أي ميثاق مذكور في الكتاب يعني في التوراة.
((أن لا يقولوا على الله إلا الحق)) أي أن لا يقولوا على كتابه ودينه وشريعته إلا ما علموا أنه الحق الثابت الواقع من عند الله تعالى، وقوله: (أن لا يقولوا) متعلق بالميثاق، أي بأن لا يقولوا أو بيان وتفسير له لأن الميثاق قد وقع بهذا القول فصح أن يكون هذا القول تفسيرا له والمراد توبيخهم على التحريف والقول بالمغفرة مع عدم التوبة بدون علم وذمهم بأن ذلك افتراء على الله وتقول عليه ما ليس بحق وخروج عن ميثاق الكتاب وهذه الآية وإن نزلت فيهم وفي الحق المخصوص إلا أنها تحمل على العموم وتشمل علماء هذه الامة أيضا، والحق مطلقا فيكون منعا لهم عن القول بشيء إلا بعد ما علموا أنه حق، وذلك لأن هذا الحكم - أعني القول بالحق - دون غيره وعدم جواز الافتراء على الله تعالى غير مختص بامة دون آخرين، ولا بحق دون آخر.
وقد تقرر في الاصول أن خصوص السبب لا يخصص عموم الحكم وبهذا الاعتبار وقع الاستشهاد بهذه الآية لما نحن فيه، وأشار إلى الآية الثانية الدالة على أنه لا يجوز الرد والتكذيب بدون علم بقوله:
(وقال: (بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله)) ذمهم على رد ما لم يعلموا
(١٢٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 135 ... » »»
الفهرست