لسان العرب - ابن منظور - ج ١ - الصفحة ٦٦٣
ابن الأعرابي. وقوله تعالى: إن رحمة الله قريب من المحسنين، ولم يقل قريبة، لأنه أراد بالرحمة الإحسان ولأن ما لا يكون تأنيثه حقيقيا، جاز تذكيره، وقال الزجاج: إنما قيل قريب، لأن الرحمة، والغفران، والعفو في معنى واحد، وكذلك كل تأنيث ليس بحقيقي، قال: وقال الأخفش جائز أن تكون الرحمة ههنا بمعنى المطر، قال: وقال بعضهم هذا ذكر ليفصل بين القريب من القرب، والقريب من القرابة، قال: وهذا غلط، كل ما قرب من مكان أو نسب، فهو جار على ما يصيبه من التذكير والتأنيث، قال الفراء: إذا كان القريب في معنى المسافة، يذكر ويؤنث، وإذا كان في معنى النسب، يؤنث بلا اختلاف بينهم. تقول: هذه المرأة قريبتي أي ذات قرابتي ، قال ابن بري: ذكر الفراء أن العرب تفرق بين القريب من النسب، والقريب من المكان، فيقولون: هذه قريبتي من النسب، وهذه قريبي من المكان، ويشهد بصحة قوله قول امرئ القيس:
له الويل إن أمسى، ولا أم هاشم * قريب، ولا البسباسة ابنة يشكرا فذكر قريبا، وهو خبر عن أم هاشم، فعلى هذا يجوز: قريب مني، يريد قرب المكان، وقريبة مني، يريد قرب النسب. ويقال: إن فعيلا قد يحمل على فعول، لأنه بمعناه، مثل رحيم ورحوم، وفعول لا تدخله الهاء نحو امرأة صبور، فلذلك قالوا: ريح خريق، وكنيبة خصيف، وفلانة مني قريب. وقد قيل: إن قريبا أصله في هذا أن يكون صفة لمكان، كقولك: هي مني قريبا أي مكانا قريبا، ثم اتسع في الظرف فرفع وجعل خبرا.
التهذيب: والقريب نقيض البعيد يكون تحويلا، فيستوي في الذكر والأنثى والفرد والجميع، كقولك: هو قريب، وهي قريب، وهم قريب، وهن قريب. ابن السكيت: تقول العرب هو قريب مني، وهما قريب مني، وهم قريب مني، وكذلك المؤنث: هي قريب مني، وهي بعيد مني، وهما بعيد، وهن بعيد مني، وقريب، فتوحد قريبا وتذكره لأنه إن كان مرفوعا، فإنه في تأويل هو في مكان قريب مني.
وقال الله تعالى: إن رحمة الله قريب من المحسنين. وقد يجوز قريبة وبعيدة، بالهاء، تنبيها على قربت، وبعدت، فمن أنثها في المؤنث، ثنى وجمع، وأنشد:
ليالي لا عفراء، منك، بعيدة * فتسلى، ولا عفراء منك قريب واقترب الوعد أي تقارب. وقاربته في البيع مقاربة.
والتقارب: ضد التباعد. وفي الحديث: إذا تقارب الزمان، وفي رواية: إذا اقترب الزمان، لم تكد رؤيا المؤمن تكذب، قال ابن الأثير: أراد اقتراب الساعة، وقيل اعتدال الليل والنهار، وتكون الرؤيا فيه صحيحة لاعتدال الزمان. واقترب: افتعل، من القرب.
وتقارب: تفاعل، منه، ويقال للشئ إذا ولى وأدبر: تقارب.
وفي حديث المهدي: يتقارب الزمان حتى تكون السنة كالشهر، أراد: يطيب الزمان حتى لا يستطال، وأيام السرور والعافية قصيرة، وقيل: هو كناية عن قصر الأعمار وقلة البركة.
ويقال: قد حيا وقرب إذا قال: حياك الله، وقرب دارك.
وفي الحديث: من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، المراد بقرب العبد
(٦٦٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 658 659 660 661 662 663 664 665 666 667 668 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 حرف الهمزة فصل الهمزة 23
2 فصل الباء الموحدة 25
3 فصل التاء المثناة فوقها 39
4 فصل الثاء المثلثة 40
5 فصل الجيم 41
6 فصل الحاء المهملة 53
7 فصل الخاء المعجمة 62
8 فصل الدال المهملة 69
9 فصل الذال المعجمة 79
10 فصل الراء 81
11 فصل الزاي 90
12 فصل السين المهملة 92
13 فصل الشين المعجمة 99
14 فصل الصاد المهملة 107
15 فصل الضاد المعجمة 110
16 فصل الطاء المهملة 113
17 فصل الظاء المعجمة 116
18 فصل العين المهملة 117
19 فصل الغين المعجمة 119
20 فصل الفاء 119
21 فصل القاف 127
22 فصل الكاف 136
23 فصل اللام 150
24 فصل الميم 154
25 فصل النون 161
26 فصل الهاء 179
27 فصل الواو 189
28 فصل الياء المثناة تحتها 202
29 حرف الباء فصل الهمزة 204
30 فصل الباء الموحدة 221
31 فصل التاء المثناة فوقها 225
32 فصل الثاء المثلثة 234
33 فصل الجيم 248
34 فصل الحاء المهملة 288
35 فصل الخاء المعجمة 341
36 فصل الدال المهملة 368
37 فصل الذال المعجمة 377
38 فصل الراء 398
39 فصل الزاي المعجمة 443
40 فصل السين المهملة 454
41 فصل الشين المعجمة 479
42 فصل الصاد المهملة 514
43 فصل الضاد المعجمة 538
44 فصل الطاء المهملة 553
45 فصل الظاء المعجمة 568
46 فصل العين المهملة 572
47 فصل الغين المعجمة 634
48 فصل الفاء 657
49 فصل القاف 657
50 فصل الكاف 694
51 فصل اللام 729
52 فصل الميم 747
53 فصل النون 747
54 فصل الهاء 778
55 فصل الواو 791
56 فصل الياء المثناة تحتها 805