الفصول المهمة في معرفة الأئمة - ابن الصباغ - ج ١ - الصفحة ٤٠٣
علي (عليه السلام) فخطب أصحابه فقال: أيها الناس، املكوا عن هؤلاء أيديكم [وألسنتكم] وإياكم أن تسبقوا إلى شيء فإن المخصوم غدا من خصم اليوم (1).
وكانت عائشة حين نزولهم نزلت في الأزد ويرأس الأزد يومئذ صبرة ابن سبحان (2) فقال له كعب بن سور (3): إن الجموع إذا تراءت لم تستطع كفافها إنما هي

(١) انظر تاريخ الطبري: ٣ / ٥٠٩ بالإضافة إلى المصادر السابقة.
(٢) انظر المصادر السابقة، ولكن الطبري في: ٣ / ٥٠٨ والمفيد في كتاب الجمل: ٣٤٨ ذكراه باسم:
صبرة بن شيمان.
(٣) انظر المصادر السابقة.
وكعب بن سور بن بكر بن عبد الأزدي من القسامل من بني لقيط، أسلم في عهد النبي (صلى الله عليه وآله) ولم يصحبه فعدوه من التابعين. ولكعب هذا قصة عجيبة ذكرها الطبري في: ٥ / ٢١٦ وط أوروبا: ١ / ٣٢١١، والاستيعاب: ٢٢١ الترجمة ٩٣٣، وأسد الغابة: ٤ / ٢٤٢، والإصابة: ٣ / ٢٩٧ الترجمة: ٧٤٩٥، والاشتقاق: ٥٠٠ وشرح النهج لابن أبي الحديد: ٢ / ٨١ تحقيق محمد أبو الفضل، وطبقات ابن سعد:
٧ / ٩٢ ط بيروت، والجمل للشيخ المفيد: ١٥٦، والكامل للمبرد: ٣ / ٢٤٢ ط مصر تحقيق إبراهيم الدلجموني.
وخلاصة هذه القصة: انه لم يكن له رأي في القتال وقال يومئذ أنا والله كما قالت القائلة " يا بني لا تبن ولا تقاتل " وقيل: دخل في بيت وطين عليه بابه، وجعل فيه كوة يتناول منه طعامه وشرابه اعتزالا للفتنة، فقيل لعائشة: إن لم يخرج معك كعب فلم تخرج الأزد، وإن خرج معك لم يتخلف عنهم أحد، فركبت إليه ونادته وكلمته ولكنه لم يجبها.... والشيخ المفيد يذكر أن القائل لعائشة هما طلحة والزبير...
ثم أرسلا إليه رسوليهما يسألانه النصر لهما والقتال معهما فأبى عليهما... ثم صارا إليه واستأذنا عليه فلم يأذن لهما وحجبهما، فصارا إلى عائشة فخبراها خبره، وسألاها ان تسير إليه فأبت....
ثم قال طلحة والزبير: يا أم: ان قعد عنا كعب قعدت عنا الأزد كلها وهي حي البصرة فاركبى إليه...
فركبت بغلا وأحاط بها نفر من أهل البصرة وذهبت إلى كعب... فلما كان يوم الجمل خرج - كعب - مع إخوة له، قالوا: ثلاثة وقالوا: أربعة، وفي عنقه مصحف وفي يده عصا وفي الأخرى خطام جمل عائشة فجاءه سهم غرب فقتله وقتل معه إخوته جميعا فجاءت أمهم حتى وقفت عليهم فقالت:
يا عين جودي بدمع سرب * على فتية من خيار العرب ومالهم غير حين النفو * س أى أميري قريش غلب نقلنا هذا الكلام من المصادر السابقة بتصرف. وكعب قد أثرت فيه أمومة عائشة لانها خاطبته بقولها: يا كعب، ألست أمك ولي عليك حق؟ فكلمها وخرج معها. على أن قسما من المسلمين يومذاك لم تؤثر فيهم أمومتها لهم ليندفعوا وراءها في هذه الحرب، فقد كتب زيد بن صوحان في جوابها: أما بعد فأنا ابنك الخالص إن اعتزلت هذا الأمر ورجعت إلى بيتك وإلا فأنا أول من نابذك. (راجع الطبري:
٥ / ١٨٤، وشرح النهج لابن أبي الحديد: ٢ / ٨١ الطبعة الأولى، والكامل في التاريخ: ٣ / ١١٠).
وها هو أبو بكرة (نفيع بن الحارث) يمتنع من الالتحاق بالجيش ويقول: لقد نفعني الله بكلمة - وفي رواية عصمني الله بكلمة - سمعتها من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في قصة أهل فارس ملكوا عليهم بنت كسرى قال (صلى الله عليه وآله): لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة. (انظر المستدرك: ٤ / 525، والبخاري: 3 / 63، وكتاب المغازي، و: 4 / 152، والنسائي: 4 / 305، والمفيد في كتابه الجمل: 297، والترمذي: 9 / 119، ومسند أحمد: 5 / 38 - 43، و 47 و 51. اذن هي ليست بأميرة جيش الجمل بل هي أميرة المؤمنين تنصب وتعزل من تشاء.
(٤٠٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 مقدمة الناشر 7
2 مقدمة التحقيق 9
3 ترجمة المؤلف 15
4 ممن اشتهر بابن الصباغ 16
5 مكانته العلمية 17
6 شيوخه 20
7 تلاميذه الآخذون منه والراوون عنه 21
8 آثاره العلمية 21
9 شهرة الكتاب 24
10 مصادر الكتاب 25
11 رواة الأحاديث من الصحابة 38
12 مشاهير المحدثين 46
13 مخطوطات الكتاب 54
14 طبعاته 57
15 منهج العمل في الكتاب 58
16 شكر و تقدير 60
17 مقدمة المؤلف 71
18 ] من هم أهل البيت؟ [ 113
19 في المباهلة 113
20 تنبيه على ذكر شيء مما جاء في فضلهم وفضل محبتهم (عليهم السلام) 141
21 الفصل الأول: في ذكر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه 163
22 فصل: في ذكر ام علي كرم الله وجهه 177
23 فصل: في تربية النبي (صلى الله عليه وسلم) له (عليه السلام) 181
24 فصل: في ذكر شيء من علومه (عليه السلام) 195
25 فصل: في محبة الله ورسوله (صلى الله عليه وآله) له (عليه السلام) 207
26 فصل: في مؤاخاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) له (عليه السلام) 219
27 فصل: في ذكر شيء من شجاعته (عليه السلام) 281
28 فائدة 533
29 فصل: في ذكر شيء من كلماته الرائعة 537
30 فصل: أيضا في ذكر شيء من كلماته 549
31 فصل: في ذكر شيء يسير من بديع نظمه ومحاسن كلامه (عليه السلام) 561
32 فصل: في ذكر مناقبه الحسنة (عليه السلام) 567
33 فصل: في صفته الجميلة وأوصافه الجليلة (عليه السلام) 597
34 فصل: في ذكر كنيته ولقبه وغير ذلك مما يتصل به (عليه السلام) 605
35 فصل: في مقتله ومدة عمره وخلافته (عليه السلام) 609
36 فصل: في ذكر أولاده عليه وعليهم السلام 641
37 فصل: في ذكر البتول 649