الفصول المهمة في معرفة الأئمة - ابن الصباغ - ج ١ - الصفحة ٣٥٦
فعند فراغة من كتابة الكتاب جاء (١) المغيرة بن شعبة (٢) فقال: ما هذا يا أمير المؤمنين؟ قال: كتاب كتبته إلى معاوية أستقدمه فيه وأريد أن أبعث به إليه رسولا (٣)، فقال: يا أمير المؤمنين عندي لك نصيحة فاقبلها مني، قال: هات، قال:
إنه ليس أحد يتشغب عليك غير معاوية وفي يده الشام وهو ابن عم عثمان وعامله، فابعث إليه بعهده تلزمه طاعتك، فإذا استقرت قدماك رأيت فيه رأيك (٤). فقال علي كرم الله وجهه: يمنعني من ذلك قول الله تعالى: ﴿وما كنت متخذ المضلين عضدا﴾ (5) والله لا يراني الله مستعينا بمعاوية أبدا ولكني أدعوه إلى ما نحن عليه فإن أجاب

(١) في (ب): جاءه.
(٢) المغيرة بن شعبه بن أبي عامر بن مسعود الثقفي. أمه امرأة من بني نصر بن معاوية، أسلم عام الخندق وهاجر إلى المدينة، وشهد الحديبية، وأرسله الرسول مع أبي سفيان لهدم صنم ثقيف بالطائف، وأصيبت عينه يوم اليرموك، ولاه عمر البصرة وعزله عنها لما شهدوا عليه بالزنا، ثم ولاه الكوفة، وتوفي أميرا عليها من قبل معاوية سنة (٥٠ ه‍) بعد أن أحصن ٣٠٠ امرأة في الإسلام وقيل بل ألف امرأة. (انظر الإصابة: ٣ / ٤٣٢، الإستيعاب بهامش الإصابة: ٣ / ٣٦٨، أسد الغابة: ٤ / ٤٠٦).
(٣) في (أ): رسول.
(٤) ذكر هذه القصة ابن أعثم الكوفي في الفتوح: ١ / ٤٤٦ الطبعة الأولى دار الكتب العلمية بيروت باختلاف يسير جدا وفيه: فقال: يا أمير المؤمنين، إن لك عندي نصيحة فاقبلها فقال علي: وما تلك يا مغيرة؟
قال: لست أني أخاف عليك أحدا يخالفك ويشعث عليك إلا معاوية بن أبي سفيان، لأنه ابن عم عثمان والشام في يده، فابعث إليه بعهده وألزمه طاعتك... فقال علي: ويحك يا مغيرة! والله ما معني من ذلك إلا قول الله تعالى لنبيه محمد (صلى الله عليه وآله) (وما كنت متخذ المضلين عضدا) والله إلا يراني الله تعالىوأنا استعمل معاوية على شيء من أعمال المسلمين أبدا، ولكني أدعوه إلى ما نحن فيه، فإن هو أجاب إلى ذلك أصاب رشده، وإلا حاكمته إلى الله عزوجل... وذكر الطبري في تاريخه: ٣ / ٤٥٩: فجاء - يعني المغيرة - حتى دخل عليه فقال إن لك حق الطاعة والنصيحة وإن الرأي اليوم تحرز به ما في غد، وإن الضياع اليوم تضيع...
(٥) الكهف: ٥١.
(٣٥٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 350 351 353 354 355 356 357 358 359 360 361 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 مقدمة الناشر 7
2 مقدمة التحقيق 9
3 ترجمة المؤلف 15
4 ممن اشتهر بابن الصباغ 16
5 مكانته العلمية 17
6 شيوخه 20
7 تلاميذه الآخذون منه والراوون عنه 21
8 آثاره العلمية 21
9 شهرة الكتاب 24
10 مصادر الكتاب 25
11 رواة الأحاديث من الصحابة 38
12 مشاهير المحدثين 46
13 مخطوطات الكتاب 54
14 طبعاته 57
15 منهج العمل في الكتاب 58
16 شكر و تقدير 60
17 مقدمة المؤلف 71
18 ] من هم أهل البيت؟ [ 113
19 في المباهلة 113
20 تنبيه على ذكر شيء مما جاء في فضلهم وفضل محبتهم (عليهم السلام) 141
21 الفصل الأول: في ذكر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه 163
22 فصل: في ذكر ام علي كرم الله وجهه 177
23 فصل: في تربية النبي (صلى الله عليه وسلم) له (عليه السلام) 181
24 فصل: في ذكر شيء من علومه (عليه السلام) 195
25 فصل: في محبة الله ورسوله (صلى الله عليه وآله) له (عليه السلام) 207
26 فصل: في مؤاخاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) له (عليه السلام) 219
27 فصل: في ذكر شيء من شجاعته (عليه السلام) 281
28 فائدة 533
29 فصل: في ذكر شيء من كلماته الرائعة 537
30 فصل: أيضا في ذكر شيء من كلماته 549
31 فصل: في ذكر شيء يسير من بديع نظمه ومحاسن كلامه (عليه السلام) 561
32 فصل: في ذكر مناقبه الحسنة (عليه السلام) 567
33 فصل: في صفته الجميلة وأوصافه الجليلة (عليه السلام) 597
34 فصل: في ذكر كنيته ولقبه وغير ذلك مما يتصل به (عليه السلام) 605
35 فصل: في مقتله ومدة عمره وخلافته (عليه السلام) 609
36 فصل: في ذكر أولاده عليه وعليهم السلام 641
37 فصل: في ذكر البتول 649