تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٣ - الصفحة ١٨٠
الكفار «ليضلون» الناس بتحريم الحلال وتحليل الحرام كعمرو بن لحى وأضرابه وقرئ «يضلون» بأهوائهم الزائغة وشهواتهم الباطلة «بغير علم» مقتبس من الشريعة الشريفة مستند إلى الوحي «إن ربك هو أعلم بالمعتدين» المتجاوزين لحدود الحق إلى الباطل والحلال إلى الحرام «وذروا ظاهر الإثم وباطنه» أي ما يعلن من الذنوب وما يسر أو ما يعمل منها بالجوارح وما بالقلب وقيل الزنا في الحوانيت واتخاذ الأخدان «إن الذين يكسبون الإثم» أي يكتسبونه من الظاهر والباطن «سيجزون بما كانوا يقترفون» كائنا ما كان فلا بد من اجتنابهما والجملة تعليل للأمر «ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه» ظاهر في تحريم متروك التسمية عمدا كان أو نسيانا وإليه ذهب داود وعن أحمد بن جنبل مثله وقال مالك والشافعي بخلافه لقوله صلى الله عليه وسلم ذبيحة المسلم حلال وإن لم يذكر اسم الله عليه وفرق أبو حنيفة بين العمد والنسيان وأوله بالميتة أو بما ذكر عليه اسم غيره تعالى لقوله «وإنه لفسق» فإن الفسق ما أهل به لغير الله والضمير لما ويجوز أن يكون للأكل المدلول عليه بلا تأكلوا والجملة مستأنفة وقيل حالية «وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم» المراد بالشياطين إبليس وجنوده فإيحاؤهم وسوستهم إلى المشركين وقيل مردة المجوس فإيحاؤهم إلى أولياؤهم ما أنهوا إلى قريش بالكتاب أن محمدا وأصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر الله ثم يزعمون أن ما يقتلونه حلال وما يقتله الله حرام «ليجادلوكم» أي بالوساوس الشيطانية أو بما نقل من أباطيل المجوس وهو يؤيد التأويل بالميتة «وإن أطعتموهم» في استحلال الحرام وساعدتموهم على أباطيلهم «إنكم لمشركون» ضرورة أن من ترك طاعة الله إلى طاعة غيره واتبعه في دينه فقد أشركه به تعالى بل آثره عليه سبحانه «أو من كان ميتا» وقرئ ميتا على الأصل «فأحييناه» تمثيل مسوق لتنفير المسلمين عن طاعة المشركين إثر تحذريهم عنها بالإشارة إلى أنهم مستضيئون بأنوار الوحي الإلهي والمشركون خابطون في ظلمات الكفر والطغيان فكيف يعقل إطاعتهم لهم والهمزة للإنكار والنفي والواو لعطف الجملة الاسمية على مثلها الذي يدل عليه الكلام أي أأنتم مثلهم ومن كان ميتا فأعطيناه الحياة وما يتبعها من القوى المدركة والمحركة «وجعلنا له» مع ذلك من الخارج «نورا» عظيما «يمشي به» أي بسببه والجملة استئناف مبني على سؤال نشأ من الكلام كأنه قيل فماذا يصنع بذلك النور فقيل يمشي به «في الناس» أي فيم بينهم آمنا من جهتهم أو صفة له «كمن مثله» أي صفته العجيبة وهو مبتدأ وقوله تعالى «في الظلمات» خبره على أن
(١٨٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 5 - سورة المائدة قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود 2
2 قوله تعالى: ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل. 14
3 قوله تعالى: واتل عليهم بناء بني آدم بالحق. 26
4 قوله تعالى: يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر. 36
5 قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء. 47
6 قوله تعالى: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك. 60
7 (الجزء السابع) قوله تعالى: لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا. 71
8 قوله تعالى: جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس. 82
9 قوله تعالى: يوم يجمع الله الرسل فيقول ما ذا أجبتم. 93
10 6 _ سورة الأنعام 104
11 قوله تعالى: وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم. 116
12 قوله تعالى: إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله. 129
13 قوله تعالى: وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو. 143
14 قوله تعالى: وإذا قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة. 151
15 قوله تعالى: إن الله فالق الحب والنوى. 164
16 (الجزء الثامن) قوله تعالى: ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة. 174
17 قوله تعالى: لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون. 184
18 قوله تعالى: هو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات. 191
19 قوله تعالى: قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيئا. 197
20 7 - سورة الأعراف قوله تعالى: المص. 209
21 قوله تعالى: يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا. 224
22 قوله تعالى: وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين. 230
23 قوله تعالى: وإلى عاد أخاهم هودا و قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره. 237
24 (الجزء التاسع) قوله تعالى: قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنكما شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا. 248
25 قوله تعالى: وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون. 260
26 قوله تعالى: وواعدنا موسى ثلاثين ليلة و أتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة. 268
27 قوله تعالى: واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة و في الآخرة إنا هدنا إليك. 278
28 قوله تعالى: وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة و ظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه. 289
29 قوله تعالى: هو الذي خلقكم من نفس واحدة و جعل منها زوجها ليسكن إليها. 302