تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٣ - الصفحة ١٧٧
للإنكار والفاء للعطف على مقدر يقتضيه الكلام أي قل لهم أأميل إلى زخارف الشياطين فأبتغي حكما غير الله يحكم بيننا ويفصل المحق منا من المبطل وقيل إن مشركي قريش قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم اجعل بيننا وبينك حكما من أحبار اليهود أو من أساقفة النصارى ليخبرنا عنك بما في كتابهم من أمرك فنزلت وإسناد الابتغاء المنكر إلى نفسه صلى الله عليه وسلم لا إلى المشركين كما في قوله تعالى أفغير دين الله يبغون مع أنهم الباغون لإظهار كمال النصفة أو لمراعاة قولهم اجعل بيننا وبينك حكما وغير إما مفعول أبتغي وحكما حال منه وإما بالعكس وأيا ما كان فتقديمه على الفعل الذي هو المعطوف بالفاء حقيقة كما أشير إليه للإيذان بأن مدار الإنكار هو ابتغاء غيره تعالى حكما لا مطلق الابتغاء وقيل حكما تمييز لما في غير من الإبهام كقولهم إن لنا غيرها إبلا قالوا الحكم أبلغ من الحاكم وأدل على الرسوخ لما أنه لا يطلق إلا على العادل وعلى من تكرر منه الحكم بخلاف الحاكم وقوله تعالى «وهو الذي أنزل إليكم الكتاب» جملة حالية مؤكدة لإنكار ابتغاء غيره تعالى حكما ونسبة الإنزال إليهم خاصة مع أن مقتضى المقام إظهار تساوي نسبته إلى المتحاكمين لاستمالتهم نحو المنزل واستنزالهم إلى قبول حكمه بإبهام قوة نسبته إليهم أي أغيره تعالى ابتغي حكما والحال أنه هو الذي أنزل إليكم وأنتم أمية لا تدرون ما تأتون وما تذرون القرآن الناطق بالحق والصواب الحقيق بأن يخص به اسم الكتاب «مفصلا» أي مبينا فيه الحق والباطل والحلال والحرام وغير ذلك من الأحكام بحيث لم يبق في أمور الدين شيء من التخليط والإبهام فأي حاجة بعد ذلك إلى الحكم وهذا كما ترى صريح في أن القرآن الكريم كاف في أمر الدين مغن عن غيره ببيانه وتفصيله وأما أن يكون لإعجازه دخل في ذلك كما قيل فلا وقوله تعالى «والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق» كلام مستأنف غير داخل تحت القول المقدر مسوق من جهته سبحانه لتحقيق حقية الكتاب الذي نيط به أمر الحكمية وتقرير كونه منزلا من عنده عز وجل ببيان ان الذين وثقوا بهم ورضوا بحكميتهم حسبما نقل آنفا من علماء اليهود والنصارى عالمون بحقيته ونزوله من عنده تعالى وفي التعبير عن التوراة والإنجيل باسم الكتاب إيماء إلى ما بينهما وبين القرآن من المجانسة المقتضية للاشتراك في الحقية والنزول من عنده تعالى مع ما فيه من الإيجاز وإيراد الطائفتين بعنوان إيتاء الكتاب للإيذان بأنهم علموه من جهة كتابهم حيث وجدوه حسبما نعت فيه وعاينوه موافقا له في الأصول ما لا يختف من الفروع ومخبرا عن أمور لا طريق إلى معرفتها سوى الوحي والمراد بالموصول إما علماء الفريقين وهو الظاهر فالإيتاء هو التفهيم بالفعل وإما الكل وهم داخلون فيه دخولا أوليا فهو أعم مما ذكر ومن التفهيم بالقوة ولا ريب في أن الكل متمكنون من ذلك وقبل المراد مؤمنوا أهل الكتاب وقرئ منزل من الإنزال والتعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميره صلى الله عليه وسلم لتشريفه عليه الصلاة والسلام والباء في قوله تعالى بالحق متعلق بمحذوف وقع حالا من الضمير المستكن في منزل أي ملتبسا بالحق «فلا تكونن من الممترين» أي في أنهم يعلمون ذلك لما لا تشاهد منهم آثار العلم وأحكام المعرفة فالفاء لترتيب النهي على الإخبار بعلم أهل الكتاب بشأن القرآن أو في أنه منزل من ربك بالحق فيكون من باب التهييج والإلهاب كقوله تعالى ولا تكونن من
(١٧٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 5 - سورة المائدة قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود 2
2 قوله تعالى: ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل. 14
3 قوله تعالى: واتل عليهم بناء بني آدم بالحق. 26
4 قوله تعالى: يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر. 36
5 قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء. 47
6 قوله تعالى: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك. 60
7 (الجزء السابع) قوله تعالى: لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا. 71
8 قوله تعالى: جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس. 82
9 قوله تعالى: يوم يجمع الله الرسل فيقول ما ذا أجبتم. 93
10 6 _ سورة الأنعام 104
11 قوله تعالى: وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم. 116
12 قوله تعالى: إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله. 129
13 قوله تعالى: وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو. 143
14 قوله تعالى: وإذا قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة. 151
15 قوله تعالى: إن الله فالق الحب والنوى. 164
16 (الجزء الثامن) قوله تعالى: ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة. 174
17 قوله تعالى: لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون. 184
18 قوله تعالى: هو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات. 191
19 قوله تعالى: قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيئا. 197
20 7 - سورة الأعراف قوله تعالى: المص. 209
21 قوله تعالى: يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا. 224
22 قوله تعالى: وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين. 230
23 قوله تعالى: وإلى عاد أخاهم هودا و قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره. 237
24 (الجزء التاسع) قوله تعالى: قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنكما شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا. 248
25 قوله تعالى: وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون. 260
26 قوله تعالى: وواعدنا موسى ثلاثين ليلة و أتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة. 268
27 قوله تعالى: واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة و في الآخرة إنا هدنا إليك. 278
28 قوله تعالى: وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة و ظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه. 289
29 قوله تعالى: هو الذي خلقكم من نفس واحدة و جعل منها زوجها ليسكن إليها. 302