تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٣ - الصفحة ١٧١
هذه الآيات وعفت كما قالوا أساطير الأولين ودرست بضم الراء مبالغة في درست أي اشتد دروسها ودرست على البناء للمفعول بمعنى قرئت أو عفيت ودارست وفسروها بدارست اليهود محمدا صلى الله عليه وسلم وجاز الإضمار لاشتهارهم بالدراسة وقد جوز إسناد الفعل إلى الآيات وهو في الحقيقة لأهلها أي دارس أهل الآيات وحملتها محمدا صلى الله عليه وسلم وهم أهل الكتاب ودرس أي درس محمد ودارسات أي هي دارسات أي قديمات أو ذات درس كعيشة راضية وقوله تعالى «ولنبينه» عطف على ليقولوا واللام على الأصل لأن التبيين غاية التصريف والضمير للآيات باعتبار المعنى أو للقرآن وإن لم يذكر أو للمصدر أي ولنفعل التبيين واللام في قوله تعالى «لقوم يعلمون» متعلقة بالتبيين وتخصيصه بهم لما أنهم المنتفعون به قال ابن عباس هم أولياؤه الذين هداهم إلى سبيل الرشاد ووصفهم بالعلم للإيذان بغاية جهل الأولين وخلوهم عن العلم بالمرة «اتبع ما أوحي إليك من ربك» لما حكي عن المشركين قدحهم في تصريف الآيات عقب ذلك بأمره صلى الله عليه وسلم بالثبات على ما هو عليه وبعدم الاعتداد بهم وبأباطيلهم أي دم على ما أنت عليه من اتباع ما أوحي إليك من الشرائع والأحكام التي عمدتها التوحيد وفي التعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميره صلى الله عليه وسلم من إظهار اللطف به ما لا يخفى وقوله تعالى «لا إله إلا هو» اعتراض بين الأمرين المتعاطفين مؤكد لإيجاب اتباع الوحي لا سيما في أمر التوحيد وقد جوز أن يكون حالا من ربك أي منفردا في الألوهية «وأعرض عن المشركين» لا تحتفل بهم وبأقاويلهم الباطلة التي من جملتها ما حكي عنهم آنفا ومن جعله منسوخا بآية السيف حمل الإعراض على ما يعم الكف عنهم «ولو شاء الله» أي عدم إشراكهم حسبما هو القاعدة المستمرة في حذف مفعول المشيئة من وقوعها شرطا وكون مفعولها مضمون الجزاء «ما أشركوا» وهذا دليل على أنه تعالى لا يريد إيمان الكافر لكن لا بمعنى أنه تعالى يمنعه عنه مع توجهه إليه بل بمعنى أنه تعالى لا يريده منه لعدم صرف اختياره الجزئي نحو الإيمان وإصراره على الكفر والجملة اعتراض مؤكد للإعراض وكذا قوله تعالى «وما جعلناك عليهم حفيظا» اي رقيبا مهيمنا من قبلنا تحفظ عليهم أعمالهم وكذا قوله تعالى «وما أنت عليهم بوكيل» من جهتهم تقوم بأمورهم وتدبر مصالحهم وعليهم في الموضعين متعلق بما بعده قد عليه للاهتمام به أو لرعاية الفواصل «ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله» أي لا تشتموهم من حيث عبادتهم لآلهتهم كأن تقولوا تبا لكم ولما تعبدونه مثلا «فيسبوا الله عدوا» تجاوزا عن الحق إلى الباطل بأن يقولوا لكم مثل قولكم لهم «بغير علم» اي بجهالة بالله تعالى وبما يجب أن يذكر
(١٧١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 5 - سورة المائدة قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود 2
2 قوله تعالى: ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل. 14
3 قوله تعالى: واتل عليهم بناء بني آدم بالحق. 26
4 قوله تعالى: يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر. 36
5 قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء. 47
6 قوله تعالى: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك. 60
7 (الجزء السابع) قوله تعالى: لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا. 71
8 قوله تعالى: جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس. 82
9 قوله تعالى: يوم يجمع الله الرسل فيقول ما ذا أجبتم. 93
10 6 _ سورة الأنعام 104
11 قوله تعالى: وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم. 116
12 قوله تعالى: إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله. 129
13 قوله تعالى: وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو. 143
14 قوله تعالى: وإذا قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة. 151
15 قوله تعالى: إن الله فالق الحب والنوى. 164
16 (الجزء الثامن) قوله تعالى: ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة. 174
17 قوله تعالى: لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون. 184
18 قوله تعالى: هو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات. 191
19 قوله تعالى: قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيئا. 197
20 7 - سورة الأعراف قوله تعالى: المص. 209
21 قوله تعالى: يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا. 224
22 قوله تعالى: وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين. 230
23 قوله تعالى: وإلى عاد أخاهم هودا و قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره. 237
24 (الجزء التاسع) قوله تعالى: قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنكما شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا. 248
25 قوله تعالى: وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون. 260
26 قوله تعالى: وواعدنا موسى ثلاثين ليلة و أتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة. 268
27 قوله تعالى: واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة و في الآخرة إنا هدنا إليك. 278
28 قوله تعالى: وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة و ظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه. 289
29 قوله تعالى: هو الذي خلقكم من نفس واحدة و جعل منها زوجها ليسكن إليها. 302