الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - الشيخ ناصر مكارم الشيرازي - ج ٢٠ - الصفحة ٤٣٧
وهناك من ينفقه في سبيل أهوائه وملذاته.
ليس أي واحد من هذه الأمور - دون شك - يمكن أن يكون ثمنا لتلك الثروة العظيمة... ثروة العمر... ثمنها الوحيد رضا الله سبحانه ومقام قربه لا غير. قال أمير المؤمنين علي (عليه السلام): " إنه ليس لأنفسكم ثمن إلا الجنة فلا تبيعوها إلا بها " (1).
وعن الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) في دعاء شهر رجب: " خاب الوافدون على غيرك وخسر المتعرضون إلا لك ".
ومن هنا كان أحد أسماء يوم القيامة " يوم التغابن " كما جاء في قوله سبحانه: ذلك يوم التغابن (2). أي ذلك اليوم الذي يظهر من هو المغبون والخاسر.
إنه لتنظيم رائع في علاقة العبد بربه. فهو سبحانه من جهة يشتري رأس مال وجود الإنسان: إن الله اشترى من المؤمنين... (3).
ومن جهة أخرى يشتري سبحانه رأس المال القليل: فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره (4).
ومن جانب آخر يدفع مقابل ذلك ثمنا عظيما يبلغ أحيانا عشرة أضعاف وأحيانا سبعمائة ضعف، وأحيانا أكثر: في كل سنبلة مائة حبة، والله يضاعف لمن يشاء (5).
وكما ورد في الدعاء: " يا من يقبل اليسير ويعفو عن الكثير ".
ومن جهة رابعة، فإن كل رؤوس أموال الإنسان وثرواته قد وهبها الله إياه...
والله بفضله ومنه ولطفه يعود ليشتري هذه الثروات نفسها بأغلى الأثمان!

1 - المصدر السابق، الكلمة 456.
2 - التغابن، الآية 9.
3 - التوبة، الآية 111.
4 - الزلزال، الآية 7.
5 - البقرة، الآية 261.
(٤٣٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 444 ... » »»
الفهرست