شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٨ - الصفحة ١٢
ابن وهب جاءني ببردك، وزعم أنك دعوتني إلى القدوم إليك، فإن رضيت أمرا، وإلا سيرتني شهرين. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنزل أبا وهب فقال: لا والله أو تبين لي، قال: بل سر أربعة أشهر. فنزل صفوان وخرج معه إلى حنين وهو كافر، وأرسل إليه يستعير أدراعه - وكانت مائة درع - فقال: أطوعا أم كرها؟ فقال (عليه السلام) بل طوعا عارية مؤداة، فأعاره إياها، ثم أعادها إليه بعد انقضاء حنين والطائف، فلما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالجعرانة يسير في غنائم هوازن ينظر إليها، فنظر صفوان إلى شعب هناك مملوء نعما وشاء ورعاء، فأدام النظر إليه ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) يرمقه، فقال: أبا وهب: يعجبك هذا الشعب! قال: نعم، قال: هو لك وما فيه.
فقال صفوان: ما طابت نفس أحد بمثل هذا إلا نفس نبي، أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله (صلى الله عليه وسلم). قال الواقدي: فأما عبد الله بن سعد بن أبي سرح فكان قد أسلم، وكان يكتب لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) الوحي، فربما أملى عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) " سميع عليم " فيكتب " عزيز حكيم " ونحو ذلك، ويقرأ على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيقول: كذلك الله، ويقرأ فافتتن، وقال: والله ما يدرى ما يقول: إني لأكتب له ما شئت فلا ينكر، وإنه ليوحى إلى كما يوحى إلى محمد، وخرج هاربا من المدينة إلى مكة مرتدا، فأهدر رسول الله دمه، وأمر بقتله يوم الفتح، فلما كان يومئذ جاء إلى عثمان - وكان أخاه من الرضاعة - فقال: يا أخي، إني قد أجرتك فاحتبسني هاهنا واذهب إلى محمد فكلمه في، فإن محمدا إن رآني ضرب عنقي، إن جرمي أعظم الجرم، وقد جئت تائبا، فقال عثمان: قم فاذهب معي إليه، قال: كلا، والله إنه إن رآني ضرب عنقي ولم يناظرني، قد أهدر دمى وأصحابه يطلبونني في كل موضع، فقال عثمان:
انطلق معي فإنه لا يقتلك إن شاء الله فلم يرع رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا بعثمان
(١٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 ذكر بقية الخبر عن فتح مكة 7
2 65 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية 22
3 66 - من كتاب له عليه السلام كتبه إلى عبد الله بن العباس 28
4 67 - من كتاب له عليه السلام كتبه إلى قثم بن العباس وهو عامله على مكة 30
5 68 - من كتاب له عليه السلام كتبه إلى سلمان الفارسي قبل أيام خلافته 34
6 سلمان الفارسي وخبر إسلامه 34
7 69 - من كتاب له عليه السلام كتبه إلى الحارث الهمداني 41
8 الحارث الأعور ونسبه 42
9 نبذ من الأقوال الحكيمة 43
10 70 - من كتاب له عليه السلام إلى سهل بن حنيف وهو عامله على المدينة 52
11 71 - من كتاب له عليه السلام إلى المنذر بن الجارود 54
12 ذكر المنذر وأبيه الجارود 55
13 72 - من كتاب له عليه السلام إلى عبد الله بن العباس 60
14 73 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية 62
15 74 - من حلف له عليه السلام كتبه بين ربيعة واليمن 66
16 75 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية من المدينة في أول ما بويع له بالخلاف 68
17 76 - من وصية له عليه السلام لعبد الله بن العباس عند استخلافه إياه على البصرة 70
18 77 - من وصية له عليه السلام لعبد الله بن العباس أيضا لما بعثه للاحتجاج على الخوارج 71
19 78 - من كتاب له عليه السلام أجاب به أبا موسى الأشعري عن كتاب كتبه إليه 74
20 79 - من كتاب له عليه السلام لما استخلف إلى أمراء الأجناد حكمه عليه السلام ومواعظه، ويدخل في ذلك المختار من أجوبة مسائله وكلامه 77
21 القصير في سائر أغراضه 82
22 نبذ مما قيل في الشيب والخضاب 123
23 نبذ مما قيل في المروءة 128
24 نبذ وحكايات مما وقع بين يدي الملوك 143
25 في مجلس قتيبة بن مسلم الباهلي 152
26 أقوال وحكايات حول الحمقى والمغفلين 159
27 خباب بن الأرت 171
28 محمد بن جعفر والمنصور 206
29 محنة ابن المقنع 269
30 فصل في نسب بني مخزوم وطرف من أخبارهم 285
31 نوادر المكثرين من الأكل 397
32 سعة الصدر وما ورد في ذلك من حكايات 407