شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٨ - الصفحة ٩
أو يدخل على منزلي فأقتل قال: فأنا أبلغ معك منزلك، فبلغ معه منزله، ثم جعل ينادى على بابه: إن حويطبا آمن فلا يهيج. ثم انصرف إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخبره فقال: أو أو ليس قد أمنا الناس كلهم إلا من أمرت بقتله!
قال الواقدي: وهرب عكرمة بن أبي جهل إلى اليمن حتى ركب البحر، قال:
وجاءت زوجته أم حكيم بنت الحارث بن هشام إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في نسوة منهن هند بنت عتبة - وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمر بقتلها - والبغوم (1) بنت المعدل الكنانية امرأة صفوان بن أمية، وفاطمة بنت الوليد بن المغيرة امرأة الحارث بن هشام، وهند بنت عتبة بن الحجاج أم عبد الله بن عمرو بن العاص، ورسول الله (صلى الله عليه وآله) بالأبطح فأسلمن، ولما دخلن عليه دخلن وعنده زوجتاه وابنته فاطمة ونساء من نساء بنى عبد المطلب وسألن أن يبايعهن، فقال: إني لا أصافح النساء - ويقال:
إنه وضع على يده ثوبا فمسحن عليه، ويقال: كان يؤتى بقدح من ماء فيدخل يده فيه ثم يرفعه إليهن، فيدخلن أيديهن فيه - فقالت أم حكيم امرأة عكرمة: يا رسول الله، إن عكرمة هرب منك إلى اليمن، خاف أن تقتله، فأمنه، فقال: هو آمن. فخرجت أم حكيم في طلبه، ومعها غلام لها رومي، فراودها عن نفسها، فجعلت تمنيه حتى قدمت به على حي، فاستغاثت بهم عليه، فأوثقوه رباطا، وأدركت عكرمة وقد انتهى إلى ساحل من سواحل تهامة، فركب البحر، فهاج بهم، فجعل نؤتى السفينة يقول له: أن أخلص، قال: أي شئ أقول؟ قال: قل لا إله إلا الله، قال عكرمة ما هربت إلا من هذا، فجاءت أم حكيم على هذا من الامر، فجعلت تلح عليه وتقول: يا بن عم، جئتك من عند خير الناس، وأوصل الناس، وأبر الناس، لا تهلك نفسك، فوقف لها حتى أدركته، فقالت: إني قد استأمنت لك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فأمنك، قال:

(1) ا، ب " البغوم "، د " النعوم "، تحريف، والصواب ما أثبته، وانظر القاموس.
(٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 2 3 5 7 8 9 10 11 12 13 14 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 ذكر بقية الخبر عن فتح مكة 7
2 65 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية 22
3 66 - من كتاب له عليه السلام كتبه إلى عبد الله بن العباس 28
4 67 - من كتاب له عليه السلام كتبه إلى قثم بن العباس وهو عامله على مكة 30
5 68 - من كتاب له عليه السلام كتبه إلى سلمان الفارسي قبل أيام خلافته 34
6 سلمان الفارسي وخبر إسلامه 34
7 69 - من كتاب له عليه السلام كتبه إلى الحارث الهمداني 41
8 الحارث الأعور ونسبه 42
9 نبذ من الأقوال الحكيمة 43
10 70 - من كتاب له عليه السلام إلى سهل بن حنيف وهو عامله على المدينة 52
11 71 - من كتاب له عليه السلام إلى المنذر بن الجارود 54
12 ذكر المنذر وأبيه الجارود 55
13 72 - من كتاب له عليه السلام إلى عبد الله بن العباس 60
14 73 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية 62
15 74 - من حلف له عليه السلام كتبه بين ربيعة واليمن 66
16 75 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية من المدينة في أول ما بويع له بالخلاف 68
17 76 - من وصية له عليه السلام لعبد الله بن العباس عند استخلافه إياه على البصرة 70
18 77 - من وصية له عليه السلام لعبد الله بن العباس أيضا لما بعثه للاحتجاج على الخوارج 71
19 78 - من كتاب له عليه السلام أجاب به أبا موسى الأشعري عن كتاب كتبه إليه 74
20 79 - من كتاب له عليه السلام لما استخلف إلى أمراء الأجناد حكمه عليه السلام ومواعظه، ويدخل في ذلك المختار من أجوبة مسائله وكلامه 77
21 القصير في سائر أغراضه 82
22 نبذ مما قيل في الشيب والخضاب 123
23 نبذ مما قيل في المروءة 128
24 نبذ وحكايات مما وقع بين يدي الملوك 143
25 في مجلس قتيبة بن مسلم الباهلي 152
26 أقوال وحكايات حول الحمقى والمغفلين 159
27 خباب بن الأرت 171
28 محمد بن جعفر والمنصور 206
29 محنة ابن المقنع 269
30 فصل في نسب بني مخزوم وطرف من أخبارهم 285
31 نوادر المكثرين من الأكل 397
32 سعة الصدر وما ورد في ذلك من حكايات 407