شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٦ - الصفحة ٧٢
قلت: الاخذ بما عرفوا، مثل أدلة (1) حدوث الأجسام وتوحيد البارئ وعدله، والامساك عما لم يكلفوا، مثل النظر في إثبات الجزء الذي لا يتجزأ ونفيه، ومثل الكلام في الخلا والملا، والكلام في أن هل بين كل حركتين مستقيمتين سكون أم لا؟ وأمثال ذلك مما لا يتوقف أصول التوحيد والعدل عليه، فإنه لا يلزم أصحاب الجمل والمبادئ أن يخوضوا في ذلك، لأنهم لم يكلفوا الخوض فيه، وهو من وظيفة قوم آخرين.
قوله عليه السلام: " فإن أبت نفسك أن تقبل ذلك دون أن تعلم كما علموا "، هذا الموضع فيه نظر، لأنا قد قلنا: إنهم لم يعلموا التفاصيل الدقيقة، فكيف يجعلهم عالمين بها؟
ويقول: " أن تعلم كما علموا " وينبغي أن يقال: أن الكاف وما عملت فيه في موضع نصب، لأنه صفة مصدر محذوف، وتقديره فإن أبت نفسك أن تقبل ذلك علما كما علموا دون أن تعلم التفاصيل الدقيقة، وجاز انتصاب " علما " والعامل فيه " تقبل " لان القبول من جنس العلم، لان القبول اعتقاد والعلم اعتقاد، وليس لقائل أن يقول: فإذن يكون قد فصل بين الصفة والموصوف بأجنبي، لان الفصل بينهما قد جاء كثيرا، قال الشاعر:
جزى الله كفا ملئها من سعادة * سرت في هلاك المال والمال نائم ويجوز أن يقال: كما علموا الان بعد موتهم، فإنهم بعد الموت يكونون عالمين بجميع ما يشتبه علمه على الناس في الحياة الدنيا، لان المعارف ضرورية بعد الموت، والنفوس باقية على قول كثير من المسلمين وغيرهم.
واعلم أن الذي يدعو إلى تكلف هذه التأويلات أن ظاهر الكلام كونه يأمر بتقليد النبي صلى الله عليه وآله والاخذ بما في القرآن وترك النظر العقلي، هذا هو ظاهر الكلام، أ لا تراه كيف يقول له: الاقتصار على ما فرضه الله عليك، والاخذ بما مضى عليه أهل

(1) أ: " الأدلة " تحريف.
(٧٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 29 - من كتاب له عليه السلام إلى أهل البصرة 3
2 30 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية 6
3 31 - من وصية له عليه السلام للحسن ابنه، كتبها إليه بحاضرين عند الفراق من صفين 9
4 ترجمة الحسن بن علي وذكر بعض أخباره 9
5 بعض ما قيل من الشعر في الدهر وفعله بالإنسان 55
6 أقوال حكيمة في وصف الدنيا وفناء الخلق 91
7 بعض ما قيل من الشعر في الغيرة 127
8 اعتزاز الفرزدق بقومه 129
9 وفود الوليد بن جابر على معاوية 130
10 32 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية 132
11 ذكر بعض ما دار بين علي ومعاوية من الكتب 133
12 قثم بن العباس وبعض أخباره 140
13 34 - من كتاب له عليه السلام إلى محمد بن أبي بكر لما بلغه توجده من عزله بالأشتر على مصر 142
14 محمد بن أبي بكر وبعض أخباره 142
15 35 - من كتاب له عليه السلام إلى عبد الله بن العباس بعد مقتل محمد ابن أبي بكر 145
16 36 - من كتاب له عليه السلام إلى أخيه عقيل بن أبي طالب في ذكر جيش أنفذه إلى بعض الأعداء 148
17 37 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية 153
18 38 - من كتاب له عليه السلام إلى أهل مصر لما ولى عليهم الأشتر 156
19 39 - من كتاب له عليه السلام إلى عمرو بن العاص 160
20 40 - من كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله 164
21 41 - من كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله أيضا 167
22 اختلاف الرأي فيمن كتبه له هذا الكتاب 169
23 42 - من كتاب له عليه السلام إلى عمر بن أبي سلمة المخزومي 173
24 عمر بن أبي سلمة ونسبه وبعض أخباره 173
25 النعمان بن عجلان ونسبه وبعض أخباره 174
26 43 - من كتاب له عليه السلام إلى مصقلة بن هبيرة الشيباني، وكان عامله على أردشير خرة 175
27 44 - من كتاب له عليه السلام إلى زياد بن أبيه، وقد بلغه أن معاوية كتب إليه يريد خديعته واستلحاقه 177
28 نسب زياد بن أبيه وذكر بعض أخباره وكتبه وخطبه 179
29 45 - من كتاب له عليه السلام إلى عثمان بن حنيف عامله على البصرة 205
30 عثمان بن حنيف ونسبه 205
31 ذكر ما ورد من السير والأخبار في أمر فدك وفيه فصول: الفصل الأول فيما ورد من الأخبار والسير المنقولة من أفواه أهل الحديث وكتبهم 210
32 الفصل الثاني في النظر في أن النبي صلى الله عليه وسلم هل يورث أم لا؟ 237
33 الفصل الثالث في أن فدك هل صح كونها نحلة رسول الله لفاطمة أم لا 268