شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٦ - الصفحة ٦٩
فيه وتنبيهك عليه أحب إلي من أن أتركك سدى مهملا، تتلاعب بك الشبه، وتعتورك الشكوك في أصول دينك، فربما أفضى ذلك بك إلى الهلكة.
فإن قلت: فلماذا كان كارها تنبيه ولده على ذلك، وأنتم تقولون أن معرفة الله واجبة على المكلفين، وليس يليق بأمير المؤمنين أن يكره ما أوجبه الله تعالى!
قلت: لعله علم إما من طريق وصية رسول الله صلى الله عليه وآله، أو من طريق معرفته بما يصلح أن يكون لطفا لولده، ومعرفته بما يكون مفسدة له، لكثرة التجربة له، وطول الممارسة لأخلاقه وطباعه أن الأصلح له ألا يخوض في علم الكلام الخوض الكلي وأن يقتنع بالمبادئ والجمل، فمصالح البشر تختلف، فرب إنسان مصلحته في أمر ذلك الامر بعينه مفسدة لغيره، ونحن وإن أوجبنا المعرفة فلم نوجب منها إلا الأمور المجملة، وأما التفصيلات الدقيقة الغامضة، فلا تجب إلا عند ورود الشبهة، فإذا لم تقع الشبهة في نفس المكلف لم يجب عليه الخوض في التفصيلات.
قوله عليه السلام: " قد عمرت مع أولهم إلى آخرهم " العين مفتوحة والميم مكسورة مخففة، تقول: عمر الرجل يعمر عمرا وعمرا على غير قياس، لان قياس مصدره التحريك أي عاش زمانا طويلا، واستعمل في القسم أحدهما فقط، وهو المفتوح.
قوله عليه السلام: " حيث عناني من أمرك " أي أهمني، قال:
* عناني من صدودك ما عنا * قوله: " وأجمعت عليه " أي عزمت.
ومقتبل الدهر، يقال: اقتبل الغلام فهو مقتبل بالفتح وهو من الشواذ، ومثله أحصن الرجل إذا تزوج فهو محصن، وإذا عف فمحصن أيضا، وأسهب إذا أطال الحديث فهو مسهب، وألفج إذا افتقر فهو ملفج، وينبغي أن يكون له من قوله: " تنبيهك له " بمعنى
(٦٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 29 - من كتاب له عليه السلام إلى أهل البصرة 3
2 30 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية 6
3 31 - من وصية له عليه السلام للحسن ابنه، كتبها إليه بحاضرين عند الفراق من صفين 9
4 ترجمة الحسن بن علي وذكر بعض أخباره 9
5 بعض ما قيل من الشعر في الدهر وفعله بالإنسان 55
6 أقوال حكيمة في وصف الدنيا وفناء الخلق 91
7 بعض ما قيل من الشعر في الغيرة 127
8 اعتزاز الفرزدق بقومه 129
9 وفود الوليد بن جابر على معاوية 130
10 32 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية 132
11 ذكر بعض ما دار بين علي ومعاوية من الكتب 133
12 قثم بن العباس وبعض أخباره 140
13 34 - من كتاب له عليه السلام إلى محمد بن أبي بكر لما بلغه توجده من عزله بالأشتر على مصر 142
14 محمد بن أبي بكر وبعض أخباره 142
15 35 - من كتاب له عليه السلام إلى عبد الله بن العباس بعد مقتل محمد ابن أبي بكر 145
16 36 - من كتاب له عليه السلام إلى أخيه عقيل بن أبي طالب في ذكر جيش أنفذه إلى بعض الأعداء 148
17 37 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية 153
18 38 - من كتاب له عليه السلام إلى أهل مصر لما ولى عليهم الأشتر 156
19 39 - من كتاب له عليه السلام إلى عمرو بن العاص 160
20 40 - من كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله 164
21 41 - من كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله أيضا 167
22 اختلاف الرأي فيمن كتبه له هذا الكتاب 169
23 42 - من كتاب له عليه السلام إلى عمر بن أبي سلمة المخزومي 173
24 عمر بن أبي سلمة ونسبه وبعض أخباره 173
25 النعمان بن عجلان ونسبه وبعض أخباره 174
26 43 - من كتاب له عليه السلام إلى مصقلة بن هبيرة الشيباني، وكان عامله على أردشير خرة 175
27 44 - من كتاب له عليه السلام إلى زياد بن أبيه، وقد بلغه أن معاوية كتب إليه يريد خديعته واستلحاقه 177
28 نسب زياد بن أبيه وذكر بعض أخباره وكتبه وخطبه 179
29 45 - من كتاب له عليه السلام إلى عثمان بن حنيف عامله على البصرة 205
30 عثمان بن حنيف ونسبه 205
31 ذكر ما ورد من السير والأخبار في أمر فدك وفيه فصول: الفصل الأول فيما ورد من الأخبار والسير المنقولة من أفواه أهل الحديث وكتبهم 210
32 الفصل الثاني في النظر في أن النبي صلى الله عليه وسلم هل يورث أم لا؟ 237
33 الفصل الثالث في أن فدك هل صح كونها نحلة رسول الله لفاطمة أم لا 268