شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٦ - الصفحة ١٣
فاذكرني لها، فأتاها أبو هريرة، فأخبرها الخبر، فقالت: اختر لي، فقال: أختار لك الحسن. فتزوجته، فقدم عبد الله بن عامر المدينة فقال للحسن، إن لي عند هند وديعة، فدخل إليها والحسن معه، فخرجت حتى جلست بين يدي عبد الله بن عامر، فرق لها رقة عظيمة (1)، فقال الحسن: أ لا أنزل لك عنها؟ فلا أراك تجد محللا خيرا لكما مني! قال: لا، ثم قال لها: وديعتي، فأخرجت سفطين فيهما جوهر، ففتحهما وأخذ من أحدهما قبضة وترك الاخر (2) عليها، وكانت قبل ابن عامر عند عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد، فكانت تقول: سيدهم جميعا الحسن، وأسخاهم ابن عامر، وأحبهم إلي عبد الرحمن بن عتاب.
وروى أبو الحسن المدائني، قال: تزوج الحسن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، وكان المنذر بن الزبير يهواها، فأبلغ الحسن عنها شيئا فطلقها، فخطبها المنذر، فأبت أن تتزوجه، وقالت: شهر بي! فخطبها عاصم بن عمر بن الخطاب، فتزوجها، فأبلغه المنذر عنها شيئا فطلقها، فخطبها المنذر، فقيل لها: تزوجيه، فقالت: لا والله ما أفعل، وقد فعل بي ما قد فعل مرتين، لا والله لا يراني في منزله أبدا.
وروى المدائني، عن جويرية بن أسماء، قال: لما مات الحسن عليه السلام، أخرجوا جنازته، فحمل مروان بن الحكم سريره، فقال له الحسين عليه السلام: تحمل اليوم جنازته وكنت بالأمس تجرعه الغيظ؟ قال مروان: نعم كنت أفعل ذلك بمن يوازن حلمه الجبال.
وروى المدائني عن يحيى بن زكريا، عن هشام بن عروة، قال: قال الحسن عند وفاته:
ادفنوني عند قبر رسول الله صلى الله عليه وآله، إلا أن تخافوا أن يكون في ذلك شر، فلما أرادوا دفنه، قال مروان بن الحكم: لا يدفن عثمان في حش كوكب (3)، ويدفن الحسن ها هنا،

(1) د: " شديدة ".
(2) د: " الباقي ".
(3) حش كوكب، بفتح أوله وتشديد ثانيه: موضع عند بقيع الغرقد، اشتراه عثمان رضي الله عنه، وزاده في البقيع، ولما قتل ألقي فيه.
(١٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 29 - من كتاب له عليه السلام إلى أهل البصرة 3
2 30 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية 6
3 31 - من وصية له عليه السلام للحسن ابنه، كتبها إليه بحاضرين عند الفراق من صفين 9
4 ترجمة الحسن بن علي وذكر بعض أخباره 9
5 بعض ما قيل من الشعر في الدهر وفعله بالإنسان 55
6 أقوال حكيمة في وصف الدنيا وفناء الخلق 91
7 بعض ما قيل من الشعر في الغيرة 127
8 اعتزاز الفرزدق بقومه 129
9 وفود الوليد بن جابر على معاوية 130
10 32 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية 132
11 ذكر بعض ما دار بين علي ومعاوية من الكتب 133
12 قثم بن العباس وبعض أخباره 140
13 34 - من كتاب له عليه السلام إلى محمد بن أبي بكر لما بلغه توجده من عزله بالأشتر على مصر 142
14 محمد بن أبي بكر وبعض أخباره 142
15 35 - من كتاب له عليه السلام إلى عبد الله بن العباس بعد مقتل محمد ابن أبي بكر 145
16 36 - من كتاب له عليه السلام إلى أخيه عقيل بن أبي طالب في ذكر جيش أنفذه إلى بعض الأعداء 148
17 37 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية 153
18 38 - من كتاب له عليه السلام إلى أهل مصر لما ولى عليهم الأشتر 156
19 39 - من كتاب له عليه السلام إلى عمرو بن العاص 160
20 40 - من كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله 164
21 41 - من كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله أيضا 167
22 اختلاف الرأي فيمن كتبه له هذا الكتاب 169
23 42 - من كتاب له عليه السلام إلى عمر بن أبي سلمة المخزومي 173
24 عمر بن أبي سلمة ونسبه وبعض أخباره 173
25 النعمان بن عجلان ونسبه وبعض أخباره 174
26 43 - من كتاب له عليه السلام إلى مصقلة بن هبيرة الشيباني، وكان عامله على أردشير خرة 175
27 44 - من كتاب له عليه السلام إلى زياد بن أبيه، وقد بلغه أن معاوية كتب إليه يريد خديعته واستلحاقه 177
28 نسب زياد بن أبيه وذكر بعض أخباره وكتبه وخطبه 179
29 45 - من كتاب له عليه السلام إلى عثمان بن حنيف عامله على البصرة 205
30 عثمان بن حنيف ونسبه 205
31 ذكر ما ورد من السير والأخبار في أمر فدك وفيه فصول: الفصل الأول فيما ورد من الأخبار والسير المنقولة من أفواه أهل الحديث وكتبهم 210
32 الفصل الثاني في النظر في أن النبي صلى الله عليه وسلم هل يورث أم لا؟ 237
33 الفصل الثالث في أن فدك هل صح كونها نحلة رسول الله لفاطمة أم لا 268