شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٥ - الصفحة ٢١٣
تزوج هاشم بها أنه قدم في تجارة له المدينة، فنزل على عمرو بن زيد، فجاءته سلمى بطعام فأعجبت هاشما، فخطبها إلى أبيها فأنكحه إياها، وشرط عليه أن تلد عند أهلها فبنى عليها بالمدينة، وأقام معها سنتين، ثم ارتحل بها إلى مكة، فحملت وأثقلت، فخرج بها إلى المدينة، فوضعها عند أهلها ومضى إلى الشام، فمات بغزة من وجهه ذلك، وولدت عبد المطلب، فسمته شيبة الحمد لشعرة بيضاء كانت في ذوائبه حين ولد، فمكث بالمدينة ست سنين أو ثمانيا. ثم إن رجلا من تهامة مر بالمدينة، فإذا غلمان ينتضلون، وغلام منهم يقول كلما أصاب: أنا ابن هاشم بن عبد مناف، سيد البطحاء، فقال له الرجل:
من أنت يا غلام؟ قال: أنا ابن هاشم بن عبد مناف، قال: ما اسمك؟ قال: شيبة الحمد، فانصرف الرجل حتى قدم مكة، فيجد المطلب بن عبد مناف جالسا في الحجر، فقال:
قم إلي يا أبا الحارث، فقام إليه، فقال: تعلم أني جئت الان من يثرب فوجدت بها غلمانا ينتضلون... وقص عليه ما رأى من عبد المطلب، وقال: إنه أضرب غلام رأيته قط، فقال له المطلب: أغفلته والله! أما إني لا أرجع إلى أهلي ومالي حتى آتيه، فخرج المطلب حتى أتى المدينة، فأتاها عشاء، ثم خرج براحلته حتى أتى بني عدي بن النجار فإذا الغلمان بين ظهراني المجلس فلما نظر إلى ابن أخيه قال للقوم: هذا ابن هاشم؟
قالوا: نعم، وعرفه القوم فقالوا: هذا ابن أخيك، فإن كنت تريد أخذه فالساعة، لا نعلم أمه، فإنها إن علمت حلنا بينك وبينه، فأناخ راحلته، ثم دعاه، فقال: يا بن أخي، أنا عمك، وقد أردت الذهاب بك إلى قومك، فاركب، قال فوالله ما كذب أن جلس على عجز الراحلة، وجلس المطلب على الراحلة، ثم بعثها فانطلقت، فلما علمت أمه قامت تدعو حزنها على ابنها، فأخبرت أنه عمه، وأنه ذهب به إلى قومه. قال: فانطلق به المطلب فدخل به مكة ضحوة، مردفه خلفه، والناس في أسواقهم ومجالسهم، فقاموا يرحبون به ويقولون: من هذا الغلام معك؟ فيقول: عبد لي ابتعته بيثرب ثم خرج به
(٢١٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 القول في أسماء الذين تعاقدوا من قريش على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم 3
2 القول في الملائكة نزلت بأحد وقاتلت أم لا 10
3 القول في مقتل حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه 11
4 القول فيمن ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد 19
5 القول فيما جرى للمسلمين بعد إصعادهم في الجبل 25
6 القول فيما جرى للمشركين بعد انصرافهم إلى مكة 44
7 القول في مقتل أبى عزة الجمحي ومعاذ بن المغيرة 45
8 القول في مقتل المجذر بن زياد البلوى الحارث بن يزيد بن الصامت 48
9 القول فيمن مات من المسلمين بأحد جملة 51
10 القول فيمن قتل من المشركين بأحد 52
11 القول في خروج النبي صلى الله عليه وسلم بعد انصرافه من أحد إلى المشركين ليوقع بهم على ما هو به من الوهن 55
12 الفصل الخامس في شرح غزاة مؤتة 61
13 فصل في ذكر بعض مناقب جعفر بن أبي طالب 72
14 10 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية 79
15 11 - من وصية له عليه السلام وصى بها جيشا بعثه إلى العدو 89
16 12 - من وصية له عليه السلام وصى بها معقل بن قيس الرباحي حين أنفذه إلى الشام في ثلاثة آلاف 92
17 نبذ من الأقوال الحكمية في الحروب 95
18 13 - من كتاب له عليه السلام إلى أميرين من أمراء جيشه 98
19 فصل في نسب الأشتر وذكر بعض فضائله 98
20 نبذ من الأقوال الحكيمة 102
21 14 - من وصية له عليه السلام لعسكره بصفين قبل لقاء العدو 104
22 نبذ من الأقوال الحكيمة 105
23 قصة فيروز بن يزدجرد حين غزا ملك الهياطلة 107
24 15 - من كلام كان يقوله عليه السلام إذا لقى عدوا محاربا 112
25 16 - من كلام كان يقوله لأصحابه عند الحرب 114
26 نبذ من الأقوال المتشابهة في الحرب 115
27 17 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية جوابا عن كتاب منه إليه 117
28 ذكر بعض ما كان بين علي ومعاوية يوم صفين 120
29 18 - من كتاب له عليه السلام إلى عبد الله بن عباس وهو عامله على البصرة 125
30 فصل في بني تميم وذكر بعض فضائلهم 126
31 19 - من كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله 137
32 20 - من كتاب له عليه السلام إلى زياد بن أبيه 138
33 21 - من كتاب له عليه السلام إلى ابن عباس أيضا 140
34 23 - من كلامه له عليه السلام قاله قبل موته على سبيل الوصية لما ضربه عبد الرحمن بن ملجم لعنه الله 143
35 24 - من وصية له عليه السلام بما يعمل في أحواله، كتبها بعد منصرفه من صفين 146
36 25 - من وصية له عليه السلام كان يكتبها لمن يستعمله على الصدقات 151
37 26 - من عهد له عليه السلام إلى بعض عماله وقد بعثه على الصدقة 158
38 27 - من عهد له عليه السلام إلى محمد بن أبي بكر حين قلده مصر 163
39 كتاب المعتضد بالله 171
40 28 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية جوابا، وهو من محاسن الكتب 181
41 كتاب لمعاوية إلى علي 184
42 مناكحات بني هاشم وبني عبد شمس 195
43 فضل بنى هاشم على بن شمس 198
44 مفاخر بنى أمية 257
45 ذكر الجواب عما فخرت به بنو أمية 270
46 افتخار بني هاشم 285