فدك في التاريخ - السيد محمد باقر الصدر - الصفحة ١٦٩
(الثالث) جواب الخليفة لرسول أرسلته فاطمة ليطالب بما كان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر، إذ قال له: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: لا نورث ما تركناه صدقة إنما يأكل آل محمد من هذا المال، وإني والله لا أغير شيئا من صدقات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (1). فإننا إذا افترضنا أن معنى الحديث في رأي الخليفة عدم توريث النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأملاكه، كان كلامه متناقضا، لأن استدلاله بالحديث في صدر كلامه يدل حينئذ على أنه يعترف بأن ما تطالب به الزهراء هو من تركة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأملاكه التي مات عنها - ليصح انطباق الحديث عليه - والجملة الأخيرة من كلامه وهي قوله: (وإني والله لا أغير شيئا من صدقات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم)، تعاكس هذا المعنى، لأن ما طلبت الزهراء تغييره عن أيام النبي صلى الله عليه وآله وسلم - بزعم الخليفة - هو فدك وعقاراته في المدينة، وما بقي من خمس خيبر. فأبو بكر حين يقول: إني والله لا أغير شيئا من صدقات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يعني بها تلك الأموال التي طالبت بها الزهراء، ورأي معنى مطالبتها بها تغييرها عن حالها السابقة، ومعنى تسميته لها بصدقات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن من رأيه أنها ليست ملكا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بل صدقاته التي كان يتولاها في حياته. ويوضح لنا هذا أن استدلاله بالحديث في صدر كلامه لم يكن لإثبات أن أملاك النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا تورث وإنما أراد بذلك توضيح أن الأموال القائمة ليست من أملاك النبي، لأنه صلى الله عليه وآله وسلم ذكر أنها صدقة.
2 - ونستطيع أن نتبين من بعض روايات الموضوع أن الخليفة ناقش

(1) شرح النهج 16: 218.
(١٦٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 مقدمة المحقق 7
2 تقديم بقلم الإمام الشهيد الصدر (قدس سره) 15
3 الفصل الأول: على مسرح الثورة 17
4 تمهيد 19
5 أجواء الحدث 22
6 مستمسكات الثورة 25
7 طريق الثورة 29
8 النسوة 30
9 ظاهرة 31
10 الفصل الثاني: فدك بمعناها الحقيقي والرمزي 33
11 الموقع 35
12 فدك في أدوارها الأولى (عصر الخلفاء) 35
13 فدك في عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) 36
14 في فترة الأمويين 37
15 في فترة العباسيين 39
16 القيمة المعنوية والمادية لفدك 41
17 الفصل الثالث: تاريخ الثورة 43
18 منهج دراسة التاريخ 45
19 تقويم تاريخ صدر الإسلام 47
20 مع العقاد في دراسته 53
21 بواعث الثورة 59
22 دوافع الخليفة الأول في موقفه 61
23 أبعاد قضية فدك السياسية 63
24 قضية فدك في ضوء الظروف الموضوعية 70
25 مسألة موت الرسول القائد (صلى الله عليه وآله وسلم) 71
26 مسألة السقيفة وموقف الإمام علي (عليه السلام) 73
27 تحليل الموقف في قصة السقيفة 84
28 الإمام علي (عليه السلام) خصائصه وموقفه من الخلافة 97
29 مسألة عدم الاحتجاج بالنص 106
30 المواجهة السلمية 112
31 الفصل الرابع: قبسات من الكلام الفاطمي 121
32 عظمة الرسول القائد (صلى الله عليه وآله وسلم) 123
33 عظمة الإمام علي (عليه السلام) ومؤهلاته الشخصية 124
34 مقارنة بين مواقف الإمام (عليه السلام) والآخرين 126
35 حزب السلطة الحاكمة 131
36 الفتنة الكبرى 135
37 الفصل الخامس: محكمة الكتاب 145
38 موقف الخليفة الأول من تركة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) 147
39 روايات الخليفة الأول ومناقشتها 151
40 موقف الخليفة من مسألة الميراث 165
41 نتائج المناقشة 170
42 مسألة النحلة 185