بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٤ - الصفحة ٥
إذا قصده قصدا مستويا من غير أن يلوي على شئ. وقيل: استوى أي استولى وملك قال الشاعر:
قد استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق والمراد بالسماء الاجرام العلوية أو (1) جهات العلو كما قيل.
(فسواهن) أي عدلهن وخلقهن مصونة من العوج والفطور، وقيل: (هن) ضمير السماء إن فسرت بالاجرام لأنها جمع أوفي معنى الجمع، وإلا فمبهم يفسره ما بعده كقولهم: ربه رجلا (سبع سماوات) بدل أو تفسير، والسبع لا ينافي التسع التي أثبتوها أصحاب الأرصاد، إذ الثامن والتاسع مسميان في لسان الشرع بالكرسي والعرش (2). (وهو بكل شئ عليم) قيل: فيه تعليل كأنه قال ولكونه عالما بتلك الأشياء كلها خلق ما خلق على هذا النمط الأكمل والوجه الأنفع، والاستدلال بأن من كان فعله على هذا النسق العجيب والترتيب الأنيق كان عليما، وتدل الآية على حدوث السماوات بل الأرض أيضا كا سيأتي بيانه.
(الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض) أخبر بأنه تعالى حقيق بالحمد

(١) أي (خ ل).
(٢) غير خفى أن هذا التطبيق مبنى على الفرضية البطلميوسية في الهيئة وهي كون الأفلاك الكلية تسعة وفيه جهات من الاشكال.
الأولى أن عدد الأفلاك بناء على تلك الفرضية تسعة والسماوات سبع بالنص غير القابل للتأويل، وتطبيق الثامن على الكرسي والعرش قول من غير دليل، بل الدليل على خلافه كما سيجئ في معنى العرش والكرسي.
الثانية أن القرآن يجعل الكواكب كلها مصابيح للسماء الدنيا (وهي السماء الأولى ظاهرا) لا مثبتا فيها ولا في غيرها من السماوات بل يصرح بأنها تسبح في الفلك، وأما على الفرض المذكور فمحل الثوابت هو الفك الثامن ومحل كل من السيارات التي ينحصر عددها في السبع على الفرض فلك من الأفلاك المحوية وكلها مركوزة في الأفلاك يستحيل عليها الانتقال وتغير الوضع إلا بتبع الأفلاك.
الثالثة أن الفلك بمعناه المصطلح في الهيئة القديمة لا أثر منها في الخارج وقد استدل عليه علماء الهيئة الحديثة بدلائل متعددة. إلى غير ذلك.
(٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... تعريف الكتاب 2 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تعريف الكتاب تعريف الكتاب 1
2 * أبواب * * كليات أحوال العالم وما يتعلق بالسماويات * * الباب الأول * حدوث العالم وبدء خلقه وكيفيته وبعض كليات الأمور 2
3 تفسير الآيات، وبحث وتحقيق حول: " خلق السماوات والأرض في ستة أيام " 6
4 تحقيق في خلق الأرض قبل السماء، أم السماء قبلها 22
5 معنى الحدوث والقدم 31(ه‍)
6 اخبار وخطب في التوحيد 32
7 فيما قاله الرضا عليه السلام لعمران الصابي، وفيه بيان 47
8 الدليل على حدوث الأجسام 62
9 في أن أول ما خلقه الله النور 73
10 في خلق الأشياء 77
11 تفسير قوله تعالى: " وكان عرشه على الماء " 95
12 في إماتة الخلق 104
13 الخطبة التي خطبها أمير المؤمنين (ع) في التوحيد وخلق الأشياء، وفيها بيان 106
14 الخطبة التي خطبها علي عليه السلام، ويذكر فيه ابتداء خلق السماوات... 176
15 في خلق الأشياء من الأنوار الخمسة الطيبة عليهم السلام 192
16 في أن أول ما خلق الله تعالى نور حبيبه محمد صلى الله عليه وآله 198
17 في أن الله تعالى خلق أرض كربلا قبل أن يخلق أرض الكعبة، ودحي الأرض من تحتها 202
18 بيان في علة تخصيص الستة أيام بخلق العالم، وتحقيق حول: اليوم، والسنة القمرية والشمسية، ومعنى الأسبوع في خلق الله 216
19 في بيان معاني الحدوث والقدم 234
20 في تحقيق الأقوال في ذلك 238
21 في كيفية الاستدلال بما تقدم من النصوص 254
22 الدلائل العقلية، وبطلان التسلسل 260
23 في دفع بعض شبه الفلاسفة الدائرة على ألسنة المنافقين والمشككين 278
24 بحث وتحقيق في أول المخلوقات 306
25 بحث وتحقيق ورفع اشكال عن آيات سورة السجدة... 309
26 * الباب الثاني * العوالم ومن كان في الأرض قبل خلق آدم عليه السلام ومن يكون فيها... 316
27 معنى قوله تعالى: " وممن خلقنا أمة يهدون بالحق " والأقوال في هذه الأمة 316
28 في عدد مخلوقات الله تعالى 318
29 في الجن والنسناس 323
30 جابلقا وجابرسا، وقول الصادق عليه السلام: من وراء شمسكم أربعين شمس 329
31 فيما سئله موسى عليه السلام عن بدء الدنيا 331
32 بحث وتحقيق رشيق حول اخبار العوالم وجابلقا وجابرسا، وفي الذيل ما يناسب المقام 349
33 بحث حول عالم المثال 354
34 العلة التي من أجلها سميت الدنيا دنيا والآخرة آخرة 355
35 * الباب الثالث * القلم، واللوح المحفوظ، والكتاب المبين، والامام المبين، وأم الكتاب 357
36 تفسير الآيات 358
37 في اللوح المحفوظ والقلم 362
38 في أن اللوح من درة بيضاء 376