شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج ٢ - الصفحة ٨٥
(فإنما مثل العالم مثل النخلة تنتظرها حتى يسقط عليك منها شيء) تنتفع به فكما أنك لا تحرك النخلة ولا تعلوها ولا تعطف أغصانها ولا تكسرها قبل أوان بلوغ ثمرتها بل تنظر بلوغ ثمرتها وبذلها لتلك الثمرة في وقتها فكذلك ينبغي أن لا تحرك العالم ولا تضطربه بكثرة السؤال ولا تكسر قلبه بالاقتراح والالحاح، بل لا بد من أن تنتظر حتى يبذلك العلم في وقته، ولا تضجر بطول الانتظار فإنه إذا وقع الانتظار لثمرة النخلة لأجل حياة البدن التي هي الحياة الزائلة الفانية فلا بد من الانتظار لثمرة العلم لأجل حياة القلب التي هي الحياة الباقية الأبدية بالطريق الأولى، ففيه مبالغة على لزوم الوقوف عند العلماء وترك الالحاح على السؤال.
(والعالم أعظم أجرا من الصائم القائم الغازي في سبيل الله إن شاء الله) (1); لأن العلم من الصفات الكاملة الروحانية، وهذه من الأعمال الفاضلة البدنية، والتفاوت بينهما مثل التفاوت بين الروح والبدن، وأيضا هذه الأعمال من فروعات العلم وتوابعه ولا خفاء في مزية الأصل على الفرع، وأيضا منافع الصوم والقيام بالعبادة إنما تعود إلى الصائم والقائم ومنافع العلم تعود إلى العالم وغيره إلى يوم الدين، فإنه يقيم نفسه وغيره بالعقائد الصادقة والأخلاق الفاضلة ويطهرهما عن القبائح كل ذلك بالدليل القاطع والبرهان الساطع والغازي يدفع تسلط الكفرة على المسلمين والعالم يدفع شبههم المبطلة لأصل الدين فأجر العالم أعظم من أجر الغازي، والحوالة على المشية كما تكون فيما يترقب وقوعه (2) مثل أفعل غدا إن شاء الله، كذلك تكون فيما يتحقق وقوعه قطعا مثل فعلت كذا إن شاء الله، وذلك للتبرك والتنبيه على أن الأمر الواقع إنما وقع بمشيته تعالى; لأن كل ما هو كان وما هو كائن وما يكون فهو بمشيته سبحانه.

1 - كذا في جميع النسخ التي بأيدينا، والظاهر أن في نسخة المؤلف زيادة «إن شاء الله»، وليست في النسخ التي عندنا من الكافي، ورواه البرقي في المحاسن ص 233 بدون تلك الزيادة والمفيد في الإرشاد أيضا.
2 - والأجر مما يتوقع حصوله في المستقبل.
(٨٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 79 80 81 83 84 85 87 88 89 90 91 ... » »»
الفهرست