شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج ٢ - الصفحة ٣١٩
(مثل القرآن) خبر إن.
(ناسخ ومنسوخ [وخاص وعام] ومحكم ومتشابه) خبر بعد خبر وهو مثل القرآن أو بدل عنه أو بيان له أو حال عنه بتقدير مبتدأ أي بعضه ناسخ وبعضه منسوخ وهكذا.
(قد كان) تأكيد لقوله: «فإن أمر النبي إلى آخره» ولهذا ترك العاطف واسم كان ضمير الشأن.
(يكون من رسول الله (صلى الله عليه وآله) الكلام له وجهان:) «يكون» تامة وهي مع اسمها وهو «الكلام» خبر كان و «له وجهان» حال عن الكلام أو نعت له لأن اللام فيه للعهد الذهني فهو في حكم النكرة أو خبر يكون إن كانت ناقصة.
(كلام عام وكلام خاص) عطف على الكلام ولم يذكر سائر الأقسام للاقتصار ولذكرها سابقا.
(مثل القرآن) أي كلامه مثل القرآن في اشتماله على الأقسام المذكورة.
(وقال الله عز وجل في كتابه: (ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا)) لعل الغرض من ذكر الآية هو الإشارة إلى وجوب الأخذ من الرسول والمتابعة له في الأوامر والنواهي والتنبيه على أن المسلمين لما علموا وجوب ذلك عمل كل بما فهمه من خطابه وبلغه من كلامه من غير تفتيش في طلب المقصود ولا تفحص في وجود المنافي فجاء الاختلاف بينهم.
(فيشتبه) متفرع على ما قبل الآية لأن وجود الأقسام المذكورة في القرآن وكلام الرسول (صلى الله عليه وآله) منشأ للاشتباه.
(على من لم يعرف ولم يدر ما عنى الله به ورسوله (صلى الله عليه وآله)) فاعل يشبه ضمير راجع إلى مراد الله ومراد الرسول من (1) الخطابات بقرينة المقام «وما» الموصلة مفعول الفعلين على سبيل التنازع

١ - قال العلامة (رحمه الله) في النهاية: بعد أن حكم بأن الأصل في الصحابة العدالة إلا عند ظهور المعارض وأنهم كسائر المسلمين على المشهور بل هم أفضل وأكمل، بالغ إبراهيم النظام في الطعن فيهم وقال: رأينا بعضهم قادحا في البعض وذلك يوجب القدح إما في القادح أو المقدوح فيه وأتى بأمثلة كثيرة نذكر نبذا مما نقله العلامة (رحمه الله) عنه، منها: قول عمران بن حصين: لو أردت لتحدثت يومين عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإني سمعت كما سمعوا وشاهدت كما شاهدوا ولكنهم يحدثون أحاديث ما هي كما يقولون وأخاف أن يشبه لي كما شبه لهم ومنها. ردت فاطمة بنت قيس أن زوجي طلقني ثلاثا ولم يجعل لي رسول الله (صلى الله عليه وآله) سكنى ولا نفقة فقال عمر: لا يقبل قول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت؟ وقالت عائشة: يا فاطمة قد فتنت الناس.
ومنها قال: كان علي يستحلف الرواة ولو كانوا غير متهمين لما حلفهم فإن عليا (عليه السلام) أعلم بهم منا.
ومنها: روى عطاء حديث عكرمة عن ابن عباس «سبق الكتاب الخفين» قال: كذاب أنا رأيت ابن عباس مسح على الخفين ومنها: لما قدم ابن عباس البصرة سمع الناس يتحدثون عن أبي موسى عن النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: أقلوا الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله). قال النظام: فلولا التهمة لما جاز المنع من العلم وسرد من ذلك نحو أربعة وثلاثين مما يدل على عدم كونهم متفقين على قبول الأخبار من الصحابة وعدم براءتهم من التهمة ونقلنا في حاشية الوافي من النهاية قولا أبسط فارجع إليه. (ش)
(٣١٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 ... » »»
الفهرست