عقد الرهن، وإن ضمن المرتهن يرجع بما ضمن وبالدين على الراهن، وإن وافق وهلك عند المرتهن صار مستوفيا لدينه ووجب مثله للمعير على المستعير إن كان كله مضمونا، وإلا ضمن قدر المضمون والباقي أمانة الخ. قوله: (الخامسة) أي من مسائل النظم المتقدم قريبا وقد سلف ما فيه. قوله: (أن يرهن) أي بدون إذن الراهن. قوله: (ويرجع الثاني) أي إن ضمن. قوله: (على الأول) يعني أن المرتهن لا يهلك الرهن، ولو رهن وهلك الرهن فللمالك الخيار، إن شاء ضمن المرتهن الأول: أي ولا يرجع على أحد كما في ابن الشحنة، وإن شاء ضمن الثاني، فإن ضمن الثاني رجع على الأول لأنه غره في ضمن عقد، فهذا ليس بيانا لما سكت عنه المصنف كما يوهمه كلامه كما عرفت. قوله: (إذا لم يعلم بأنه عارية في يده) بأن نص على الاطلاق كما سيذكره قريبا. أما إذا علم فلا رجوع لعدم الغرر. قوله:
(ما اختلف استعماله أولا) الأول كاللبس والركوب والزراعة والثاني كالسكنى والحمل والاستخدام.
قوله: (إن لم يعين المعير منتفعا) أي بأن نص على الاطلاق، كما لو استعار دابة للركوب أو ثوبا للبس له أن يعيرها ويكون ذلك تعيينا للراكب واللابس، فإن ركب هو بعد ذلك. قال الإمام علي البزدوي:
يكون ضامنا وقال السرخسي وخواهر زاده: لا يضمن. كذا في فتاوى قاضيخان، وصحح الأول في الكافي. بحر وسيأتي قريبا.
أقول: وهذا بظاهره يخالف ما تقدم عن الوهبانية، والظاهر حمله على ما إذا لم يأمره المالك بذلك أو لم يبحه له، أما إذا أمره بذلك أو أباحه له فيجوز كما هنا وقدمناه عن شارحها.
وما في البحر عن المحيط: استعار دابة ليركبها فركب وأركب غيره فعطبت ضمن نصف قيمتها، معناه أنهما ركباها معا لان سبب العطب ركوبهما معا وأحدهما مأذون فيه فلهذا ضمن النصف، حتى لو أركب غيره فقط ضمن الكل، هكذا استظهره العلامة أبو السعود. وقوله حتى لو أركب غيره:
يعني بعدما ركب هو لان له أن يعير ما اختلف استعماله إن لم يعين منتفعا كما سمعت. قوله: (إن عين) أي منتفعا. قوله: (وإن اختلف لا) أي إن عين منتفعا واختلف استعماله لا يعير للتفاوت.
قالوا: الركوب واللبس مما اختلف استعماله، والحمل على الدابة والاستخدام والسكنى مما لا يختلف استعماله. قاله أبو الطيب. وقال الشمني: لان التقييد بالمنتفع فيما لا يختلف استعماله لا يفيد لعدم التفاوت. بخلاف ما يختلف استعماله، لان المعير رضي بذلك المعين دون غيره ا ه. مدني.
قال الشرنبلالي: أقول هذا القيد ليس باحترازي لقول الزيلعي وإن كان لا يختلف يعني النفع كالسكنى والحمل جاز أن يفعل بنفسه وبغيره في أي وقت شاء، لان التقييد بالانتفاع فيما لا يختلف لا يفيد، إلا أن يقال: إن للوصل وإن كان الأكثر استعمالها مقرونة بواو الحال على حد قوله تعالى:
* (فذكر إن نفعت الذكرى) * (الاعلى: 9)، فإن فيه وصلية بدون واو وإن كان قليلا ا ه.
أقول: هذا البحث ساقط غير وارد، لان المصنف قدم أنه يعير مطلقا إن لم يعين، وأفاد ثانيا أنه إن عين يعير ما لا يختلف.