نشأة التشيع - السيد طالب الخرسان - الصفحة ١٠
قال المخالف: تبرأتم من أزواج النبي - صلى الله عليه وآله وسلم أجبنا: إنما تبرأنا من زوجة خالفت ربها في قوله تعالى: (وقرن في بيوتكن) (1) ونبيها - صلى الله عليه وآله وسلم - في قوله: (من هنا تخرج الفتنة حيث يطلع قرن الشيطان) (2)، وأشار إلى مسكن

(١) سورة الأحزاب: الآية ٣٣ قال ابن عباس: لما علم الله حرب (الجمل) قال لنساء النبي (ص): (وقرن في بيوتكن) الآية. وفي (اعلام النبوة) للماوردي و (فردوس)) الديلمي عن ابن عباس، قال النبي (ص) لنسائه: (أيكم صاحبة الجمل الأديب تخرج فتفضحها كلاب الحوأب يقتل عن يمينها ويسارها كثير).
وفي (تاريخ البلاذري) و (مناقب الخوارزمي) ص ١١٠، و (فضائل ابن مردويه)، قال سالم بن الجعد: ذكر النبي (ص) خوارج بعض نسائه فضحكت الحميرا فقال: (انظري أن لا تكوني هي)، والتفت إلى علي (ع) وقال: (إذا وليت من أمرها شيئا فارفق بها).
إن قيل: هذا دليل على محبة النبي (ص) لها مع علمه بمحاربتها، فلم تنته المحاربة بها إلى تكفيرها كما تزعمون فيها.
قلنا: كيف ذلك وقد أجمعنا وإياكم على قوله (ص): (يا علي! حربك حربي)، وحرب النبي (ص) كفر.
وقد نقل ابن البطريق عن (عمدته) عن (الجمع بين الصحيحين) قول النبي (ص): (من سل علينا السيف فليس منا)، وقال النبي (ص) في موضع آخر: ( علي منى بمنزلة الرأس من الجسد)، ولم يرد بقوله: (ليس منا) نفى الجنسية، ولا القرابة، ولا الزوجية، لأن ذلك تنفيه المحاربة فالمراد ليس من ديننا.
وأما وصيته له (عليه السلام) بالإرفاق فإنما هو صون لعرض على من أهل النفاق وقد بعث معها نساءا في زي الرجال فنعت عليه في المدينة فانكشف حالهن ليظهر كذبها وافتراءها وقد بذل أهل عسكرها مهجهم في رضاها، وقعدوا عن ابنة النبي (ص) لما طلبت إرثها ونحلة أبيها، ولم يكن في معونة فاطمة (ع) كفر ولا مجاهدة، كما في عائشة فقعودهم عنها أعظم نكر كنهوضهم مع ابنة أبي بكر.
ما صح أن المسلمين بأمة * لمحمد بل أمة لعتيق جاءت تطالب فاطم بتراثها * فتقاعدوا عنها بكل طريق وتسارعوا نحو القتال جميعهم * لما دعتهم ابنة الصديق فقعودهم عن هذه ونهوضهم * مع هذه يغنى عن التحقيق وقد أخرج أبو نعيم في كتاب (الفتن) وغيره حديث (ماء الحوأب)، وأخرج صاحب (المراصد) قول النبي (ص) لعائشة: (أما تستحين أن تحاربي لمن رضي الله عنه؟ إنه عهد إلي أنه من خرج على علي فهو في النار)، وقد رويتم قول النبي (ص) لعلي (ع) (بغضك سيئة لا تنفع معها حسنة)، فحرب الجمل أكان من حب أو بغض؟
والعجب أنكم رويتم أنه (ص) قال: (خذوا عن عائشة ثلث دينكم، بل ثلثيه، بل كله). فكان من دين النبي (ص) قتال الوصي (ع).
وفي (تاريخ الطبري): أنها كانت تركب الجمل وتحمل السلاح وترتجز:
شكوت رأسا قد مللت حمله وقد مللت دهنه وغسله ألا فتى يحمل عنا كله وقطع على خطام جملها أربعمائة وهي مسرورة.
وروى الواقدي: أن عمارا (رض) قال لها: كيف رأيت ضرب بنيك عن أديانهم؟ قالت: لستم لي ببنين، قال: صدقت أمهاتنا نساء النبي (ص)، ذوات الحجاب، المطيعات لله ولرسوله، وأنت فمخالفة لهما.
وقد روت أن النبي (ص) لعن المرأة المشتبهة بالرجال، والرجل المشبه بالنساء. قال الفضل بن العباس:
آضت أمور الورى إلى امرأة * وليتها لم تكن إذا آضت مبشر جاءنا يبشرنا * أميرة المؤمنين قد باضت هبها تصلي بنا إذا طهرت * فمن يصلي بنا إذا حاضت وقد أسند الخوارزمي: أن أبا الحارث مولى أبي ذر دخل على أم سلمة (رض) فقالت: أين طار قلبك لما طارت القلوب؟ قال: مع علي، قالت: وثقت والذي نفسي بيده لقد سمعت النبي (ص) يقول: (علي مع القرآن والقرآن معه، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض) ومن العجب أن طلحة يطلب بدم عثمان، وهو ممن ألب على عثمان، ذكره المناوي في (فيض القدير): ج ٤ ص ٣٥٦، والمتقي في (كنز العمال): ج ٦ ص ١٥٣. ولما جاء لحرب البصرة أتاه عبد الله بن حكيم التميمي بكتاب إليه يدعوه إلى قتل عثمان.
قال السيد الحميري:
جاءت مع الأشقين في جحفل * تزجى إلى البصرة أجنادها كأنها في فعلها هرة * تريد أن تأكل أولادها عاصية لله في فعلها * موقدة للحرب إيقادها فبئست الام وبئس الهوى * هوى حداها وهوى قادها وفي رواية الشعبي: استشارت أم سلمة (رض) في الخروج فنهتها، وقالت: ألا تذكرين قول النبي (ص): (لا تذهب الأيام والليالي حتى تنابح كلاب الحوأب على امرأة من نسائي في فئة طاغية) فضحكت أنت، فقال: (إني لأحسبك هي)، فلما تهيأت للخروج أنشأت أم سلمة (رض) تقول:
نصحت ولكن ليس للنصح قابل * ولو قبلت ما عنفتها العواذل وقالت في طريقها وقد استبطأت بعض جندها: ما كان أغنائي عن هذا لولا نفشة الشيطان، وعجلة الإنسان.
قال الزاهي:
كم نهيت عن تبرج فعصت * وأصبحت للخلاف متبعه قال لها الله في البيوت قرى * فخالفته العفيفة الورعه وقال السوسي وما للنساء وحرب الرجال * وهل غلبت قط أنثى ذكر ولو أنها لزمت بيتها * ومغزلها لم ينلها ضرر فيا سفرا ضل تصحيفه * لها وهو لما يصح السقر وقد تمثل ابن عباس فيها بشعر بني أسد.
ما زال إيماء العصائب بينهم * ثم الصديق وكثرة الألقاب حتى تركت كأن رأيك فيهم * في كل معركة طنين ذباب إذا عرفت هذا فالقوم ادعوا توبتها ليزيلوا بها جريمتها، وهي رواية من طرقهم فليست حجة على خصمهم، ومع ذلك فالتوبة رواية والمحاربة دراية، والرواية لا تعارض الدراية، وأين التوبة والنزوع عن بغضة إمام العصر؟ وقد قالت حين بلغها قتله (ع) ما ذكره ابن مسكويه، وتاريخ الطبري:
فألقت عصاها واستقرت بها النوى * كما قر عينا بالإياب المسافر وقد ادعوا أنها لم تكن قاصدة حرب، فلا وجه لتوبتها، وقد ذكر المؤرخون:
أنها نهبت بيت المسلمين بالبصرة، وقتلت عمال علي (ع) بها، ونتفت لحية عثمان بن حنيف، وذكر أن عليا (ع) ندم على ذلك وهذا زور بحت، كيف ذلك؟ وقد أخبره النبي (ص) أنها تقاتله ظالمة له.
هذا وقد شكت عائشة في نبوته (ص) فذكر الغزالي في (الإحياء) أنها قالت:
أنت تزعم أنك نبي؟ ولم ينقل أحد أنها تيقنت بعد ذلك، وفي (الإحياء) أيضا: كان بينها وبينه (ص) كلام فأدخل أباها حاكما فقالت: قل ولا تقل إلا حقا، فلطمها أبوها وقال: يا عدوة الله! النبي يقول غير الحق؟
وفي (مجمع البيان) لما نزلت (وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي) سورة الأحزاب: الآية ٥٠.
قالت عائشة: ما أرى الله إلا يسارع في هواك! وفي هذا تهمة لرسوله (ص)، وعدم الرضا بقضائه.
ولقد افترت على نبيها (ص) ما رواه الزهري عنا أنها قالت: قال النبي (ص):
(إن عليا والعباس يموتان على غير ملتي)، وقالت: قال النبي (ص): (إن سرك أن تنظرين إلى رجلين من أهل النار فانظري إليهما).
فقبح الله قوما يروون ذلك في وصي نبيه، وقد تواترت فيه محبة الله ورسوله وغيرها من فضائله، وقبلوا شهادة عائشة فيه مع كونها من أكبر أعدائه.
أفلا تنظر العقول السليمة إلى ما صححوه في كتبهم مما يناقض ما هم عليه من لخديجة (ع) فضلا عن فاطمة (ع).
هذا وفي (الجمع بين الصحيحين) من أفراد مسلم والبخاري أن ابن الزبير أراد أن يحجر عليها.
فهذه شهادة منه وممن سمع حديثه، ولم ينكره، أنها أتت بما يوجب الحجر كالسفه والجنون.
(٢) صحيح مسلم: ج ٢ ص ٥٠٣، صحيح البخاري ج ٢ ص ١١٧
(١٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 4 5 6 7 9 10 14 15 16 17 18 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 1 - مقدمة 3
2 2 - الفصل الأول 18
3 التشيع لغة 18
4 التشيع اصطلاحا 20
5 3 - الفصل الثاني: (بداية التشيع وبذرته التاريخية) 24
6 أ - التشيع أيام النبي (ص) 24
7 ب - التشيع أيام السقيفة 31
8 ج - التشيع أيام مقتل عثمان 35
9 د - التشيع يوم الجمل 36
10 ه - التشيع يوم خروج الخوارج بصفين 37
11 و - التشيع بعد مقتل الحسين (ع) 42
12 ز - التشيع نزعة فارسية 45
13 ح - التشيع بدعة عبد الله بن سبأ 50
14 ط - التشيع وهدم الاسلام 68
15 ي - التشيع والاعتزال 76
16 4 - الفصل الثالث: (أدلة وجود التشيع أيام النبي (ص) 78
17 5 - الفصل الرابع: (مراحل التشيع) 85
18 6 - الفصل الخامس: (أقطاب التشيع) 91
19 1 - سلمان الفارسي 91
20 مولده ووفاته 91
21 حياة سلمان قبل الاسلام 94
22 اسلام سلمان 95
23 قالوا في سلمان 97
24 تشيع سلمان 99
25 ختام البحث 105
26 2 - أبو ذر الغفاري 108
27 أبو ذر رابع الاسلام 109
28 تشيع أبى ذر 111
29 بين أبى ذر وعثمان 113
30 سكوت على (ع) عن نفى أبى ذر 120
31 ما هو الجديد الطارئ؟ 122
32 3 - عمار بن ياسر 125
33 مع الرسول 125
34 تشيع عمار 129
35 4 - المقداد بن الأسود الكندي 134
36 نسبه 134
37 كنيته 134
38 قالوا في المقداد 135
39 تشيع المقداد 139
40 وفاته 141