لسان العرب - ابن منظور - ج ١٥ - الصفحة ٤٠١
عند موتهم أنهم كانوا كافرين، لأنهم قالوا لهم أين ما كنتم تدعون من دون الله؟
قالوا: ضلوا عنا أي بطلوا وذهبوا، ويجوز أن يكون، والله أعلم، حتى إذا جاءتهم ملائكة العذاب يتوفونهم، فيكون يتوفونهم في هذا الموضع على ضربين: أحدهما يتوفونهم عذابا وهذا كما تقول: قد قتلت فلانا بالعذاب وإن لم يمت، ودليل هذا القول قوله تعالى: ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت، قال: ويجوز أن يكون يتوفون عدتهم، وهو أضعف الوجهين، والله أعلم، وقد وافاه حمامه، وقوله أنشده ابن جني:
ليت القيامة، يوم توفي مصعب، قامت على مضر وحق قيامها أراد: ووفي، فأبدل الواو تاء كقولهم تالله وتولج وتوراة، فيمن جعلها فوعلة.
التهذيب: وأما الموافاة التي يكتبها كتاب دواوين الخراج في حساباتهم فهي مأخوذة من قولك أوفيته حقه ووفيته حقه ووافيته حقه، كل ذلك بمعنى: أتممت له حقه، قال: وقد جاء فاعلت بمعنى أفعلت وفعلت في حروف بمعنى واحد. يقال: جارية مناعمة ومنعمة، وضاعفت الشئ وأضعفته وضعفته بمعنى، وتعاهدت الشئ وتعهدته وباعدته وبعدته وأبعدته، وقاربت الصبي وقربته، وهو يعاطيني الشئ ويعطيني، قال بشر بن أبي خازم:
كأن الأتحمية قام فيها، لحسن دلالها، رشأ موافي قال الباهلي: موافي مثل مفاجي، وأنشد:
وكأنما وافاك، يوم لقيتها من وحش وجرة، عاقد متربب وقيل: موافي قد وافى جسمه جسم أمه أي صار مثلها.
والوفاء: موضع، قال ابن حلزة:
فالمحياة فالصفاح فأعنا ق قنان فعاذب فالوفاء وأوفى: اسم رجل.
* وقي: وقاه الله وقيا ووقاية وواقية: صانه، قال أبو معقل الهذلي:
فعاد عليك إن لكن حظا، وواقية كواقية الكلاب وفي الحديث: فوقى أحدكم وجهه النار، وقيت الشئ أقيه إذا صنته وسترته عن الأذى، وهذا اللفظ خبر أريد به الأمر أي ليق أحدكم وجهه النار بالطاعة والصدقة. وقوله في حديث معاذ: وتوق كرائم أموالهم أي تجنبها ولا تأخذها في الصدقة لأنها تكرم على أصحابها وتعز، فخذ الوسط لا العالي ولا التازل، وتوقى واتقى بمعنى، ومنه الحديث: تبقه وتوقه أي استبق نفسك ولا تعرضها للتلف وتحرز من الآفات واتقها، وقول مهلهل:
ضربت صدرها إلي وقالت:
يا عديا، لقد وقتك الأواقي (* قوله ضربت إلخ هذا البيت نسبه الجوهري وابن سيده إلى مهلهل. وفي التكملة: وليس البيت لمهلهل، وإنما هو لأخيه عدي يرثي مهلهلا. وقيل البيت: ظبية من ظباء وجرة تعطو بيديها في ناضر الأوراق أراد بها امرأته، شبهها بالظباء فأجرى عليها أوصاف الظباء) إنما أراد الواو في جمع واقية، فهمز الواو الأولى، ووقاه: صانه.
ووقاه ما يكره ووقاه: حماه منه، والتخفيف أعلى. وفي التنزيل العزيز: فوقاهم الله شر
(٤٠١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 ... » »»
الفهرست