لسان العرب - ابن منظور - ج ١ - الصفحة ١٩٦
جميعا لأن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان يرفع إحدى رجليه في صلاته. قال ابن جني: فالهاء على هذا بدل من همزة طأ. وتوطأه ووطأه كوطئه. قال: ولا تقل توطيته. أنشد أبو حنيفة:
يأكل من خضب سيال وسلم، * وجلة لما توطئها قدم أي تطأها. وأوطأه غيره، وأوطأه فرسه: حمله عليه وطئه. وأوطأت فلانا دابتي حتى وطئته. وفي الحديث: أن رعاء الإبل ورعاء الغنم تفاخروا عنده فأوطأهم رعاء الإبل غلبة أي غلبوهم وقهروهم بالحجة. وأصله: أن من صارعته، أو قاتلته، فصرعته، أو أثبته، فقد وطئته، وأوطأته غيرك. والمعنى أنه جعلهم يوطؤون قهرا وغلبة. وفي حديث علي، رضي الله عنه، لما خرج مهاجرا بعد النبي، صلى الله عليه وسلم: فجعلت أتبع مآخذ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فأطأ ذكره حتى انتهيت إلى العرج. أراد: اني كنت أغطي خبره من أول خروجي إلى أن بلغت العرج ، وهو موضع بين مكة والمدينة، فكنى عن التغطية والايهام بالوطء، الذي هو أبلغ في الإخفاء والستر.
وقد استوطأ المركب أي وجده وطيئا.
والوطء بالقدم والقوائم. يقال: وطأته بقدمي إذا أردت به الكثرة. وبنو فلان يطؤهم الطريق أي أهل الطريق، حكاه سيبويه.
قال ابن جني: فيه من السعة إخبارك عما لا يصح وطؤه بما يصح وطؤه، فنقول قياسا على هذا: أخذنا على الطريق الواطئ لبني فلان، ومررنا بقوم موطوئين بالطريق، ويا طريق طأ بنا بني فلان أي أدنا إليهم. قال: ووجه التشبيه إخبارك عن الطريق بما تخبر به عن سالكيه، فشبهته بهم إذ كان المؤدي له ، فكأنه هم، وأما التوكيد فلأنك إذا أخبرت عنه بوطئه إياهم كان أبلغ من وطء سالكيه لهم. وذلك أن الطريق مقيم ملازم، وأفعاله مقيمة معه وثابتة بثباته، وليس كذلك أهل الطريق لأنهم قد يحضرون فيه وقد يغيبون عنه، فأفعالهم أيضا حاضرة وقتا وغائبة آخر، فأين هذا مما أفعاله ثابتة مستمرة. ولما كان هذا كلاما الغرض فيه المدح والثناء اختاروا له أقوى اللفظين لأنه يفيد أقوى المعنيين.
الليث: الموطئ: الموضع، وكل شئ يكون الفعل منه على فعل يفعل فالمفعل منه مفتوح العين، إلا ما كان من بنات الواو على بناء وطئ يطأ وطأ، وإنما ذهبت الواو من يطأ، فلم تثبت، كما تثبت في وجل يوجل، لأن وطئ يطأ بني على توهم فعل يفعل مثل ورم يرم، غير أن الحرف الذي يكون في موضع اللام من يفعل في هذا الحد، إذا كان من حروف الحلق الستة، فإن أكثر ذلك عند العرب مفتوح، ومنه ما يقر على أصل تأسيسه مثل ورم يرم. وأما وسع يسع ففتحت لتلك العلة.
والواطئة الذين في الحديث: هم السابلة، سموا بذلك لوطئهم الطريق.
التهذيب: والوطأة: هم أبناء السبيل من الناس، سموا وطأة لأنهم يطؤون الأرض. وفي الحديث: أنه قال للخراص احتاطوا لأهل الأموال في النائبة والواطئة. الواطئة: المارة والسابلة. يقول: استظهروا لهم في الخرص لما ينوبهم وينزل
(١٩٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 حرف الهمزة فصل الهمزة 23
2 فصل الباء الموحدة 25
3 فصل التاء المثناة فوقها 39
4 فصل الثاء المثلثة 40
5 فصل الجيم 41
6 فصل الحاء المهملة 53
7 فصل الخاء المعجمة 62
8 فصل الدال المهملة 69
9 فصل الذال المعجمة 79
10 فصل الراء 81
11 فصل الزاي 90
12 فصل السين المهملة 92
13 فصل الشين المعجمة 99
14 فصل الصاد المهملة 107
15 فصل الضاد المعجمة 110
16 فصل الطاء المهملة 113
17 فصل الظاء المعجمة 116
18 فصل العين المهملة 117
19 فصل الغين المعجمة 119
20 فصل الفاء 119
21 فصل القاف 127
22 فصل الكاف 136
23 فصل اللام 150
24 فصل الميم 154
25 فصل النون 161
26 فصل الهاء 179
27 فصل الواو 189
28 فصل الياء المثناة تحتها 202
29 حرف الباء فصل الهمزة 204
30 فصل الباء الموحدة 221
31 فصل التاء المثناة فوقها 225
32 فصل الثاء المثلثة 234
33 فصل الجيم 248
34 فصل الحاء المهملة 288
35 فصل الخاء المعجمة 341
36 فصل الدال المهملة 368
37 فصل الذال المعجمة 377
38 فصل الراء 398
39 فصل الزاي المعجمة 443
40 فصل السين المهملة 454
41 فصل الشين المعجمة 479
42 فصل الصاد المهملة 514
43 فصل الضاد المعجمة 538
44 فصل الطاء المهملة 553
45 فصل الظاء المعجمة 568
46 فصل العين المهملة 572
47 فصل الغين المعجمة 634
48 فصل الفاء 657
49 فصل القاف 657
50 فصل الكاف 694
51 فصل اللام 729
52 فصل الميم 747
53 فصل النون 747
54 فصل الهاء 778
55 فصل الواو 791
56 فصل الياء المثناة تحتها 805