من شيعة أهل البيت حتى قيل كيت وكيت)، واما الفرقة الثانية فهي التي ادعت لنفسها النسب الشريف، ووضعت نفسها بين أهله، وتخلصت من عبء الحب لأهله، فهي لا ترى لأحدهم فضلا يزيد على فضلها، وشرفا زائدا على شرفها، والفرقة الثالثة: هم المتنصلون المتأولون الذين أولوا الآيات والأحاديث الواردة في حق أهل البيت، فمثلا آية (قل لا أسألكم عليه اجرا الا المودة في القربى)، يرون انه لا شاهد فيها على حب أهل البيت ومودتهم، ولو كان ذلك كذلك، لكان من جنس الاجر على الرسالة، وكان آخر الآية يناقض أولها، فانتقت بذلك دلالتها على حبهم ومودتهم وموالاتهم، كما أولوا الأحاديث الواردة في حب آل النبي بأحد أمرين: الواحد، ان يتهم الحديث بأنه من خلفات الشيعة، وهذا النوع محكوم عليه بالوضع وبالتالي لا يدخل فيما يسمى بالحديث، وفي معناه الحديث الضعيف عندهم، ومن ثم لا تقوم به حجة، وبالتالي فلا يلزمهم اعتباره والعمل بمقتضاه، علما بان العلماء ذهبوا إلى أن الحديث الضعيف يعمل بمقتضاه في المناقب وفضائل الأعمال بشروط خمسة، منها ان يعتقد صدوره عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومنها ان يكون له أصل يعضده بان يكون مندرجا تحت أصل عام، ومنها الا يشتد ضعفه حتى يلحق بالموضوعات ومها لا يعارضه حديث خاص، ومنها ان يعمل به في المناقب وفضائل الأعمال، ولا ريب في أن حب أهل البيت منقبة عظيمة، والحديث الضعيف صالح للدلالة عليها، واما الامر الثاني: إذا ورد عليهم حديث صحيح مسلم، قالوا خير الآحاد ولا يلزم العمل به، والحديث الذي تقوم به الحجة هو المتواتر، وهكذا يتنصلون بهذه التأويلات من موالاة أهل البيت، وبالتالي يسلبون أنفسهم حلاوة الايمان، ويصبحون في تأويلاتهم أشبه بعلماء بني إسرائيل).
هذا وقد ذهب العلماء المجتهدون إلى أن حب أهل البيت من فضائل الايمان، بل يتجاوزها إلى حدود الواجب كما يدل على ذلك صريح كثير من الأحاديث الشريفة، التي سبقت الإشارة إليها، واما غلاة المتنصلين فيذهبون إلى أنه ان كان حب أهل البيت أمرا مشروعا، فهذه عبادة لهم، أشبه بالعبادة الوثنية، وقد حرم القرآن عبادة غير الله، فلا يستحق أحد منهم، فيما يزعمون، حقا على