الفصول المهمة في معرفة الأئمة - ابن الصباغ - ج ١ - الصفحة ٤٣٣
بعيد وأنت إلى غد أحوج منك إلى أمس، فاعرف إحساني وأستبق مودتى لغد، ولا تقل مثل هذا فإني لم أزل لك ناصحا (1).
ودخل علي (عليه السلام) البصرة يوم الاثنين فبايعه أهلها على راياتهم حتى الجرحى والمستأمنة (2). ثم راح إلى عائشة وهي في بيت عبد الله بن خلف وهي أعظم دار بالبصرة، فسلم عليها وجلس إليها (3). ثم إن عائشة سألت عن الناس ومن قتل منهم ممن كان معها ومع علي، فكلما نعى واحد من الفئتين قالت: يرحمه الله، فقيل لها:
كيف ذلك؟! قالت: كذلك قال رسول الله فلان في الجنة وفلان في الجنة. وقال علي (عليه السلام): إني لأرجو أن لا يكون أحد قتل منا ومنهم وقلبه نقي مخلص لله تعالى إلا أدخله الله الجنة (4).
ثم إن عليا (عليه السلام) جهز عائشة بكل ما ينبغي لها من مركب وزاد [ومتاع] وغير ذلك وبعث معها كل من نجا ممن كان معها في الوقعة من أصحابها إلا من أحب (5) المقام (6)، واختار لها أربعين امرأة من نساء أهل البصرة المخبورات المعروفات سيرهن معها وسير معها أخاها محمد بن أبي بكر (7).

(١) المصادر السابقة.
(٢) المصادر السابقة، وانظر تاريخ الطبري: ٣ / ٥٤٣ - ٥٤٤.
(٣) تقدمت تخريجاته وانظر تاريخ الطبري: ٣ / ٥٤٣.
(٤) انظر تاريخ الطبري: ٣ / ٥٤٢.
(٥) في (أ): أحبها لإقامة.
(٦) المصدر السابق: ٣ / ٥٤٧ وذكر الطبري أيضا في: ٣ / ٥٤٥ عن عاصم بن كليب عن أبيه قال: لما فرغوا يوم الجمل أمرني الأشتر فانطلقت فاشتريت له جملا بسبعمائة درهم من رجل من مهرة فقال:
انطلق به إلى عائشة فقل لها: بعث به إليك الأشتر مالك بن الحارث وقال هذا عوض من بعيرك، فانطلقت به إليها فقلت: مالك يقرئك السلام ويقول: إن هذا البعير مكان بعيرك، قالت: لا سلم الله عليه إذ قتل يعسوب العرب - تعني ابن طلحة - وصنع بابن أختي مأصنع قال: فرددته إلى الأشتر واعلمته. قال:
فأخرج ذراعين شعراوين وقال: أرادوا قتلي فما أصنع؟
(٧) انظر تاريخ الطبري: ٣ / ٥٤٧ مع اختلاف يسير في اللفظ، وذكر العلامة المجلسي في البحار ط القديم:
٨ / ٤١٩ نقلا عن كتاب إبطال توبة الخاطئة عن إبراهيم بن عروة عن ثابت عن أبيه عن حبة العرني أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه بعث إلى عائشة محمدا أخاها (رحمه الله) وعمار بن ياسر (رحمه الله) إن إرتحلي وألحقي بيتك الذي تركك فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت: والله لا أريم هذا البلد أبدا. فرجعا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) وأخبراه بقولها فغضب ثم ردهما إليها وبعث معهما مالك الأشتر فقال: والله لتخرجن أو لتحملن احتمالا.
ثم قال أمير المؤمنين (عليه السلام) يا معشر عبد القيس، أندبوا إلى الحرة الخيرة من نسائكم، فإن هذه المرأة من نسائكم فانها قد أبت أن تخرج لتحملوها احتمالا، فلما علمت بذلك قالت لهم: قولوا له فليجهزني، فأتوا أمير المؤمنين (عليه السلام) فذكروا له ذلك، فجهزها، وبعث معها بالنساء...
وعن زياد الضبي قال: سمعت الأحنف بن قيس يقول: بعث علي (عليه السلام) إلى عائشة أن ارجعي إلى الحجاز، فقالت: لا أفعل. فقال لها: لئن لم تفعلي لأرسلن إليك نسوة من بكر بن وائل بشفار حداد يأخذنك بها، قال: فخرجت حينئذ.
وعن إسحاق بن إبراهيم عن عبد الجليل إن أمير المؤمنين (عليه السلام) بعث عمار بن ياسر إلى عائشة أن ارتحلي، فأبت عليه، فبعث إليها بامرأتين وامرأة من ربيعة معهن الإبل، فلما رأتهن ارتحلت.
وعن محمد بن علي بن نصر عن عمر بن سعد أن أمير المؤمنين (عليه السلام) دخل على عائشة لما أبت الخروج، فقال لها: يا حميراء إرتحلي وإلا تكلمت بما تعلمين، قالت: نعم أرتحل، فجهزها وأرسلها ومعها أربعين امرأة من عبد قيس...
وذكر العلامة سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص: ٧٩ مثل ذلك مع اختلاف يسير حيث قال: لما بعث علي (عليه السلام) عبد الله بن عباس يأمرها بالمسير إلى المدينة فدخل عليها ابن عباس بغير إذن فقالت له:
أخطأت السنة دخلت علينا بغير إذن، فقال لها: لو كنت في البيت الذي خلفك رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما دخلنا عليك بغير إذنك...
وقال هشام بن محمد: فجهزها علي (عليه السلام) أحسن الجهاز ودفع لها مالا كثيرا وبعث معها أخاها عبد الرحمن بثلاثين رجلا وعشرين امرأة من أشراف البصرة وذوات الدين من همدان وعبد القيس، وألبسهن العمائم وقلدهن السيوف بزي الرجال وقال: لهن: لا تعلمنها أنكن نسوة، وتلثمن وكن حولها ولا يقربنها رجل وسرن معها على هذا الوصف، فلما وصلت إلى المدينة قيل لها: كيف كان مسيرك؟
فقالت: بخير، والله لقد أعطى فأكثر ولكنه بعث رجالا معي أنكرتهم، فبلغ ذلك النسوة فجئن إليها وعرفنها أنهن نسوة فسجدت وقالت: والله يا ابن أبي طالب ما إزددت إلا كرما، وودت اني لم أخرج هذا المخرج وان أصابني كيت وكيت... (وانظر مقاتل الطالبيين: ٤٢ و 43).
وقال ابن عبد ربه في العقد الفريد: 4 / 328 ط لجنة التأليف: فجهزها بأحسن الجهاز، وبعث معها أربعين امرأة، وقيل: سبعين حتى قدمت المدينة.
وذكر ابن أعثم في الفتوح: 1 / 494 انصراف عائشة من البصرة إلى المدينة مثل ذلك باختلاف يسير في اللفظ بإضافة [فكانت عائشة إذا ذكرت يوم الجمل تبكي لذلك بكاء شديدا ثم تقول: يا ليتني لم أشهد ذلك المشهد، يا ليتني مت قبل هذا بعشرين سنة....] وذكر الطبري في: 5 / 204 والعقد الفريد:
4 / 329 والمسعودي في المروج: 5 / 197 بهامش ابن الأثير قريب من هذا اللفظ لكن الطبري قال [فسرحها علي وأرسل معها جماعة من رجال ونساء وجهزها وأمر لها باثني عشر ألفا من المال، فاستقل ذلك عبد الله بن جعفر فأخرج لها مالا عظيما وقال: إن لم يجهزه أمير المؤمنين فهو علي].
(٤٣٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 426 427 428 429 432 433 435 436 437 438 439 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 مقدمة الناشر 7
2 مقدمة التحقيق 9
3 ترجمة المؤلف 15
4 ممن اشتهر بابن الصباغ 16
5 مكانته العلمية 17
6 شيوخه 20
7 تلاميذه الآخذون منه والراوون عنه 21
8 آثاره العلمية 21
9 شهرة الكتاب 24
10 مصادر الكتاب 25
11 رواة الأحاديث من الصحابة 38
12 مشاهير المحدثين 46
13 مخطوطات الكتاب 54
14 طبعاته 57
15 منهج العمل في الكتاب 58
16 شكر و تقدير 60
17 مقدمة المؤلف 71
18 ] من هم أهل البيت؟ [ 113
19 في المباهلة 113
20 تنبيه على ذكر شيء مما جاء في فضلهم وفضل محبتهم (عليهم السلام) 141
21 الفصل الأول: في ذكر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه 163
22 فصل: في ذكر ام علي كرم الله وجهه 177
23 فصل: في تربية النبي (صلى الله عليه وسلم) له (عليه السلام) 181
24 فصل: في ذكر شيء من علومه (عليه السلام) 195
25 فصل: في محبة الله ورسوله (صلى الله عليه وآله) له (عليه السلام) 207
26 فصل: في مؤاخاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) له (عليه السلام) 219
27 فصل: في ذكر شيء من شجاعته (عليه السلام) 281
28 فائدة 533
29 فصل: في ذكر شيء من كلماته الرائعة 537
30 فصل: أيضا في ذكر شيء من كلماته 549
31 فصل: في ذكر شيء يسير من بديع نظمه ومحاسن كلامه (عليه السلام) 561
32 فصل: في ذكر مناقبه الحسنة (عليه السلام) 567
33 فصل: في صفته الجميلة وأوصافه الجليلة (عليه السلام) 597
34 فصل: في ذكر كنيته ولقبه وغير ذلك مما يتصل به (عليه السلام) 605
35 فصل: في مقتله ومدة عمره وخلافته (عليه السلام) 609
36 فصل: في ذكر أولاده عليه وعليهم السلام 641
37 فصل: في ذكر البتول 649