الفصول المهمة في معرفة الأئمة - ابن الصباغ - ج ١ - الصفحة ٤٢٤
لقيت منهم ما لقيت من ابن الزبير ولقيت من عبد الرحمن بن عتاب أشد من ذلك، لقيته أشد الناس بأسا وأشجعهم قلبا وأثبتهم جأشا، وما كدت أن أنجو منه وتمنيت أني لم أكن لقيته (1). وما رؤي مثل ذلك اليوم وكثرة من أصيب يوم الجمل ومن قتل حوله من العسكرين وقتل عليه خلائق لا يحصون وقطعت عليه أيد كثيرة حتى صاح علي: اعقروا الجمل (2) إن يعقر الجمل تفرق الناس، فانتدب [له] رجل يقال له بحير بن دلجة الكلابي (3) فضرب ساقه فسقط إلى الأرض [على جنبه وله جرجرة

(١) لم نعثر على هذا القول إلا عند الطبري في تاريخه: ٥ / ٢١٧، و: ٣ / ٥٢٨ وقد ورد بلفظ: قال عبد الله بن الزبير: مشيت يوم الجمل وبي سبع وثلاثون جراحة من ضربة وطعنة وما رأيت مثل يوم الجمل قط ما ينهزم منا أحد وما نحن إلا كالجبل الأسود وما يأخذ بخطام الجمل أحد إلا قتل، فأخذه عبد الرحمن بن عتاب فقتل فأخذه الأسود بن أبي البختري فصرع، فجئت فأخذت بالخطام فقالت عائشة: من أنت؟ قلت: عبد الله بن الزبير، قالت واثكل أسماء، ومر بي الأشتر فعرفته فعانقته فسقطنا جميعا وناديت: اقتلوني ومالكا فجاء ناس منا ومنهم فقاتلوا عنا حتى تحاجزنا وضاع الخطام.
(٢) لا نريد أن نصف ذلك اليوم واحمرار الأرض بالدماء وكيفية ترامي الرجال بالنبال حتى فنيت وتطاعنوا بالرماح حتى تشبكت في الصدور حتى لو أن الرجال مشت عليها لاستقلت بهم، ولكن ما يختص بكلام المصنف انظر تاريخ الطبري: ٣ / ٥٣٨، و: ٥ / ٢١٨، وابن أعثم في الفتوح: ١ / ٤٨٦.
وروى المدائني والواقدي برواية ابن أبي الحديد في شرح النهج: ١ / ٨٤ عن ضبة والأزد أنهم كانوا حول الجمل يحامون عنه ولقد كانت الرؤوس تندر عن الكاهل، والأيدي تطيح من المعاصم، وأقتاب البطن تندلق من الأجواف، وهم حول الجمل كالجراد الثابتة، لا تتحلحل ولا تتزلزل، حتى لقد صرخ علي بأعلى صوته: ويلكم اعقروا الجمل فإنه شيطان: ثم قال: اعقروه إلا فنيت العرب، لا يزال السيف قائما وراكعا حتى يهوي هذا البعير إلى الأرض.
(٣) انظر تاريخ الطبري: ٥ / ٢١٨، و: ٣ / ٥٣٨ ط أخرى، وابن أعثم في الفتوح: ١ / ٤٨٩، وابن أبي الحديد في شرح النهج: ١ / ٨٧ - ٨٩، والاستيعاب: ١٥٠ وأسد الغابة: ١ / ٣٧٩، والجمهرة: ٢١٩ و ٣٦٨ و ٣٧٢ و ٣٨٩، والنهاية: ٣٩٧. لكنهم اختلفوا في اسم الشخص الذي انتدبه الإمام علي (عليه السلام) لضرب الجمل فمنهم من قال: إنه أعين بن ضبيعة فكشف عرقوبه بالسيف كما جاء في الأخبار الطوال:
١٥١
، ومنهم من قال: إنه ابن دلجة عمرو أو بجير وقال ابن أعثم: عرقبه من رجليه عبد الرحمن بن صرد التنوخي.
وفي رواية لأبي مخنف في شرح النهج: لما رأى علي أن الموت عند الجمل وأنه ما دام قائما فالحرب لا تطفأ وضع سيفه على عاتقه وعطف نحوه، وأمر أصحابه بذلك ومشى نحو الخطام مع بنى ضبة، فاقتتلوا قتالا شديدا، واستحر القتل في بني ضبة، فقتل منهم مقتلة عظيمة، وخلص علي في جماعة من النخغ وهمدان إلى الجمل، وقال لرجل من النخغ اسمه بجير: دونك الجمل يا بجير، فضرب عجز الجمل بسيفه فوقع لجنبه، وضرب بجرانه الأرض وعج عجيجا لم يسمع بأشد منه، فما هو إلا أن صرع الجمل حتى فرت الرجال كما يطير الجراد في الريح الشديدة الهيوب، فنادى علي: اقطعوا أتساع الهودج، واحتملت عائشة بهودجها، وأمر بالجمل أن يحرق ثم يذري في الريح وقال: لعنه الله من دابة، فما أشبهه بعجل بني إسرائيل، ثم قرأ: (وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا) طه: 97.
(٤٢٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 418 419 420 421 422 424 425 426 427 428 429 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 مقدمة الناشر 7
2 مقدمة التحقيق 9
3 ترجمة المؤلف 15
4 ممن اشتهر بابن الصباغ 16
5 مكانته العلمية 17
6 شيوخه 20
7 تلاميذه الآخذون منه والراوون عنه 21
8 آثاره العلمية 21
9 شهرة الكتاب 24
10 مصادر الكتاب 25
11 رواة الأحاديث من الصحابة 38
12 مشاهير المحدثين 46
13 مخطوطات الكتاب 54
14 طبعاته 57
15 منهج العمل في الكتاب 58
16 شكر و تقدير 60
17 مقدمة المؤلف 71
18 ] من هم أهل البيت؟ [ 113
19 في المباهلة 113
20 تنبيه على ذكر شيء مما جاء في فضلهم وفضل محبتهم (عليهم السلام) 141
21 الفصل الأول: في ذكر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه 163
22 فصل: في ذكر ام علي كرم الله وجهه 177
23 فصل: في تربية النبي (صلى الله عليه وسلم) له (عليه السلام) 181
24 فصل: في ذكر شيء من علومه (عليه السلام) 195
25 فصل: في محبة الله ورسوله (صلى الله عليه وآله) له (عليه السلام) 207
26 فصل: في مؤاخاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) له (عليه السلام) 219
27 فصل: في ذكر شيء من شجاعته (عليه السلام) 281
28 فائدة 533
29 فصل: في ذكر شيء من كلماته الرائعة 537
30 فصل: أيضا في ذكر شيء من كلماته 549
31 فصل: في ذكر شيء يسير من بديع نظمه ومحاسن كلامه (عليه السلام) 561
32 فصل: في ذكر مناقبه الحسنة (عليه السلام) 567
33 فصل: في صفته الجميلة وأوصافه الجليلة (عليه السلام) 597
34 فصل: في ذكر كنيته ولقبه وغير ذلك مما يتصل به (عليه السلام) 605
35 فصل: في مقتله ومدة عمره وخلافته (عليه السلام) 609
36 فصل: في ذكر أولاده عليه وعليهم السلام 641
37 فصل: في ذكر البتول 649