الفصول المهمة في معرفة الأئمة - ابن الصباغ - ج ١ - الصفحة ٤١٠
جواد] على هذه الهيئة وقد علمت أنه فارس قريش وبطلها؟ فقال: ليس له علي منه [سنة] ثم نادى الثانية: أين الزبير بن العوام؟ فليخرج إلي.
فخرج إليه الزبير فدنا كل منهما من الآخر إلى أن اختلفت (1) أعناق دوابهما (2)، فقال له علي (عليه السلام): ما حملك على ما صنعت (3) يا زبير؟ قال: حملني على ذلك الطلب

(١) في (أ): اعتنق.
(٢) تقدم تفصيل ذلك، وانظر ابن أعثم في الفتوح: ١ / ٤٧٣ - ٤٧٤.
(٣) أورد هذه الحادثة مع اختلاف يسير في اللفظ ابن أعثم في الفتوح: ١ / ٤٧٢ الطبعة الأولى دار الكتب العلمية بيروت، وصاحب مروج الذهب: ٢ / ٤٠٠، والطبري في تاريخه: ٥ / ٢٠٠، وابن كثير في البداية: ٧ / ٢٦٨، والبيهقي في الدلائل: ٦ / ٤١٤.
روي هذان الحديثيان بألفاظ مختلفة ولكنها تؤدي نفس المعنى، ونحن لسنا بصدد بيان وتحقيق هذين الحديثين ولكن نذكرهما باختصار إشارة إلى إخبار الرسول (صلى الله عليه وآله) الزبير بن العوام بأنه يقاتل عليا (عليه السلام) وهو ظالم له.
فقد جاء في الإصابة لابن حجر: ٣ / ٦: روى أبو يعلى من طريق أبي جرو المازني قال: شهدت عليا (عليه السلام) والزبير توافيا يوم الجمل فقال له علي (عليه السلام) أنشدك الله أسمعت رسول الله (عليه السلام) يقول: إنك تقاتل عليا وأنت ظالم له؟ قال: نعم ولم أذكر ذلك إلا الآن، فانصرف. ورواه الحاكم في المستدرك: ٣ / ٣٦٧ بطريقين عن المازني، ورواه أيضا المتقي في كنز العمال: ٦ / ٨٥.
وجاء في تهذيب التهذيب: ٦ / ٣٢٥: خلا علي (عليه السلام) بالزبير يوم الجمل فذكر حديث: لتقاتلنه وأنت ظالم له. وذكره العسقلاني في فتح الباري: ١٦ / ١٦٥. وفي الكنز: ٦ / ٨٢ ورد هكذا: عن قتادة قال: لما ولى الزبير يوم الجمل بلغ عليا (عليه السلام) فقال: لو كان ابن صفية يعلم أنه على الحق ما ولى وذلك أن النبي (صلى الله عليه وآله) لقيهما في سقيفة بني ساعدة فقال: أتحبه يا زبير؟ قال: وما يمنعني؟
قال: فكيف بك إذا قاتلته وأنت ظالم له؟ قال: فيرون أنه إنما ولي لذلك، قال: أخرجه البيهقي في الدلائل.
وفي الكنز أيضا قال: عن أبي الأسود الدؤلي قال: لما دنا علي (عليه السلام) وأصحابه من طلحة والزبير ودنت الصفوف بعضها من بعض خرج علي (عليه السلام) وهو على بغلة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فنادى: ادعوا لي الزبير بن العوام فدعي له الزبير فأقبل، فقال علي (عليه السلام): يا زبير نشدتك بالله أتذكر يوم مر بك رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونحن في مكان كذا وكذا فقال: يا زبير تحب عليا؟ فقلت: ألا أحب ابن خالي وابن عمتي وعلى ديني؟ فقال:
يا علي أتحبه؟ فقلت: يا رسول الله ألا أحب ابن عمتي وعلى ديني؟ فقال: يا زبير أما والله لتقاتلنه وأنت ظالم له؟ فقال: بلى والله لقد نسيته منذ سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم ذكرته الآن، والله لا أقاتلك.
فرجع الزبير فقال له ابنه عبد الله: مالك؟ فقال: ذكرني علي حديثا سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) سمعته يقول:
لتقاتلنه وأنت ظالم فلا أقاتله، قال: وللقتال جئت؟ إنما جئت تصلح بين الناس ويصلح الله هذا الأمر بك، قال: لقد حلفت أن لا أقاتله، قال: فأعتق غلامك وقف حتى تصلح بين الناس، فأعتق غلامه ووقف، فلما اختلف أمر الناس ذهب على فرسه.
وفي مستدرك الصحيحين: ٦ / ٣٦٦ بسنده عن قيس بن أبي حازم وكذلك عن أبي الأسود. ورواه صاحب أسد الغابة: ٢ / ١٩٩ في ترجمة الزبير وساق الحديث... قال: وشهد الزبير الجمل مقاتلا لعلي (عليه السلام) فناداه علي (عليه السلام) ودعاه فانفرد به وقال له: أتذكر إذ كنت أنا وأنت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ فنظر إلي وضحك وضحكت فقلت أنت: لا يدع ابن أبي طالب زهوه، فقال: ليس بزهوه، ولتقاتلنه وأنت ظالم له؟ فذكر الزبير ذلك فانصرف عن القتال. ومثله في الاستيعاب لابن عبد البر: ١ / ٢٠٣ باختلاف يسير في اللفظ.
وجاء في كتاب الإمامة والسياسة لابن قتيبة: ١ / ٩٢ الطبعة الأولى منشورات الشريف الرضي في قصة أهل الجمل قال: ثم خرج علي على بغلة رسول الله (صلى الله عليه وآله) الشهباء بين الصفين، وهو حاسر فقال: أين الزبير؟ فخرج إليه، حتى إذا كانا بين الصفين اعتنق كل واحد منهما صاحبه وبكيا، ثم قال علي: يا أبا عبد الله ما جاء بك هاهنا؟ قال: جئت أطلب دم عثمان، قال علي: تطلب دم عثمان، قتل الله من قتل عثمان؟! أنشدك الله يا زبير، هل تعلم أنك مررت بي وأنت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو متكئ على يدك فسلم علي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وضحك إلي، ثم التفت إليك، فقال لك: يا زبير إنك تقاتل عليا وأنت له ظالم؟ قال:
اللهم نعم، قال علي: فعلام تقاتلني؟ قال الزبير: نسيتها والله، ولو ذكرتها ما خرجت إليك ولا قاتلتك، فانصرف علي إلى أصحابه.
وروى هذا الحديث أيضا ابن كثير في البداية: ٧ / ٢٦٨، والبيهقي كما ذكرنا سابقا في الدلائل:
٦ / ٤١٤ وتاريخ الطبري: ٥ / ٢٠٠، وابن أعثم في الفتوح: ١ / ٤٧٣ بإضافة.... فوقف علي (رضي الله عنه) بين الصفين، عليه قميص ورداء وعلى رأسه عمامة سوداء (وقيل خضراء) وهو يومئذ على بغلة رسول الله (صلى الله عليه وآله) الشهباء التي يقال لها دلدل، ثم نادى بأعلى صوته: أين الزبير بن العوام؟ فليخرج إلى...
ثم نادى الثانية: أين الزبير بن العوام؟ فليخرج إلي. قال: فخرج إليه الزبير، ونظرت عائشة فقالت:
واثكل أسماء، فقيل لها: يا أم المؤمنين ليس على الزبير بأس، فإن عليا بلا سلاح...
أما صاحب مروج الذهب: ٢ / ٣٧١ فأضاف [... فقال له علي (عليه السلام): ويحك يا زبير ما الذي أخرجك؟ وأضاف أيضا بعد أن ذكر المحاورة بينهما: فرجع الزبير وهو يقول:
اخترت عارا على نار مؤججة * ما ان يقوم لها خلق من الطين نادى علي بأمر لست أجهله * عار لعمرك في الدنيا وفي الدين فقلت: حسبك من عذل أبا حسن * فبعض هذا الذي قد قلت يكفيني وانظر المناقب لابن شهرآشوب: ٣ / ١٥٥ وأعيان الشيعة: ١ / ٤٥٦. ووردت في مروج الذهب:
٢ / ٤٠٠ ط أخرى بلفظ " اخذت " بدل " اخترت ". راجع المستدرك: ٣ / ٣٦٦، الأغاني لأبي الفرج:
١٦ / ١٣١ و ١٣٢، العقد الفريد: ٢ / ٢٧٩، مروج الذهب: ٢ / ٣٦٣، الكامل لابن الأثير: ٢ / ١٢٢، مطالب السؤول: ٤١، الرياض النضرة: ٢ / ٢٧٣، مجمع الزوائد: ٧ / ٢٣٥، تذكرة الخواص: ٧٠، الخصائص الكبرى للسيوطي: ٢ / ١٣٧، السيرة الحلبية: ٣ / ٣١٥، شرح المواهب للزرقاني: ٣ / ٣١٨، و: ٧ / ٢١٧، المواهب اللدنية للقسطلاني: ٢ / ١٩٠، شرح الشفا للخفاجي: ٣ / ١٦٥، الغدير للأميني:
٣ / ١٩١، و: ٩ / ١٠١ وتاريخ الطبري: ٥ / 200 - 204.
(٤١٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 405 406 407 408 409 410 412 413 415 417 418 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 مقدمة الناشر 7
2 مقدمة التحقيق 9
3 ترجمة المؤلف 15
4 ممن اشتهر بابن الصباغ 16
5 مكانته العلمية 17
6 شيوخه 20
7 تلاميذه الآخذون منه والراوون عنه 21
8 آثاره العلمية 21
9 شهرة الكتاب 24
10 مصادر الكتاب 25
11 رواة الأحاديث من الصحابة 38
12 مشاهير المحدثين 46
13 مخطوطات الكتاب 54
14 طبعاته 57
15 منهج العمل في الكتاب 58
16 شكر و تقدير 60
17 مقدمة المؤلف 71
18 ] من هم أهل البيت؟ [ 113
19 في المباهلة 113
20 تنبيه على ذكر شيء مما جاء في فضلهم وفضل محبتهم (عليهم السلام) 141
21 الفصل الأول: في ذكر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه 163
22 فصل: في ذكر ام علي كرم الله وجهه 177
23 فصل: في تربية النبي (صلى الله عليه وسلم) له (عليه السلام) 181
24 فصل: في ذكر شيء من علومه (عليه السلام) 195
25 فصل: في محبة الله ورسوله (صلى الله عليه وآله) له (عليه السلام) 207
26 فصل: في مؤاخاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) له (عليه السلام) 219
27 فصل: في ذكر شيء من شجاعته (عليه السلام) 281
28 فائدة 533
29 فصل: في ذكر شيء من كلماته الرائعة 537
30 فصل: أيضا في ذكر شيء من كلماته 549
31 فصل: في ذكر شيء يسير من بديع نظمه ومحاسن كلامه (عليه السلام) 561
32 فصل: في ذكر مناقبه الحسنة (عليه السلام) 567
33 فصل: في صفته الجميلة وأوصافه الجليلة (عليه السلام) 597
34 فصل: في ذكر كنيته ولقبه وغير ذلك مما يتصل به (عليه السلام) 605
35 فصل: في مقتله ومدة عمره وخلافته (عليه السلام) 609
36 فصل: في ذكر أولاده عليه وعليهم السلام 641
37 فصل: في ذكر البتول 649