الفصول المهمة في معرفة الأئمة - ابن الصباغ - ج ١ - الصفحة ٣٧٤

أم زمل سلمى بنت مالك بن حذيفة بن بدر الفزارية أم قرفة الصغرى ابنة عم عيينة بن حصن - كما جاء في الإصابة: ٤ / ٣١٥ - قيل: هي حفيدة أم قرفة وقيل: كانت تشبه بالعز (بأمها) أم قرفة الكبرى - التي قتلها زيد بن حارثة لما سبى بني فزارة، وكانت سلمى سبيت فأعتقتها عائشة ودخل النبي (صلى الله عليه وآله) وهي عندها فقال: إن إحداكن تستنبح كلاب الحوأب، قالوا: وكان يعلق في بيت أم قرفة خمسون سيفا لخمسين رجلا كلهم لها محرم، فما أدري أهذه؟ أم أمه قرفة الكبرى " انتهى كلام صاحب الإصابة.
وأورد السيد العلامة مرتضى العسكري في كتابه خمسون ومائة صحابي مختلق: ٢ / ٢٣٤ ط صدر، خبران:
أحدهما في طبقات ابن سعد وعلق عليه اليعقوبي. وروى ابن هشام والطبري أيضا والمقريزي وخلاصته: أصاب سلمة بن عمرو بن الأكوع بنت أم قرفة في تلك الغزوة - غزوة زيد بن حارثة إلى الشام - فوهبها لرسول الله فأهداها النبي لخاله حزن بن أبي وهب، فولدت له عبد الرحمن بن حزن.
أما الخبر الثاني فقد أورده الطبري في ذكر ردة هوازن وسليم وعامر وهو الخبر الذي ذكر فيه أن أم زمل سلمى بنت مالك هي صاحبة الجمل حين قال: وعندها جمل أم قرفة فنزلوا إليها فذمرتهم وأمرتهم بالحرب وصعدت سائرة منهم وصوبت تدعوهم إلى حرب خالد... وساق الحديث إلى أن قال:
ففعلت ذلك سلمى حين ارتدت، فسيرت في ما بين ظفر والحوأب لتجمع إليها كل فل ومضيق عليه من تلك الأحياء، فلما بلغ ذلك خالدا سار إليها واقتتل الفريقان... وهي واقفة على جمل أمها... فاجتمع على الجمل فوارس فعقروه وقتلوها وقتل حول جملها مائة رجل... وأورد الحموي هذه الرواية أيضا في كتابه معجم البلدان وابن حجر في الإصابة ولكنهما لم يسندوها إلى راويها كما يقول العلامة العسكري في كتابه عبد الله بن سبأ: ١ / ٢١٤ ط ٥ دار الزهراء بيروت.
ثم يضيف العلامة العسكري: أن قصة أم قرفة كانت في سرية زيد إلى بني فزارة في السنة السادسة من الهجرة. فقتل المقاتلة وسبى النساء والذرية وكان لحذيفة بن بدر ثلاثة عشر ولدا قتلوا وابنة اسمها جارية سبيت فأهداها النبي إلى خاله....
انظر المصادر التالية: ابن هشام في السيرة: ٤ / ٢٩١، طبقات ابن سعد: ٢ / ٩٠ ط بيروت، تاريخ اليعقوبي: ٢ / ٤٤ ط بيروت، تاريخ الطبري: ٣ / ٨٣ وط أوربا: ١ / ١٥٥٨، والمحبر لمحمد بن حبيب:
٤٩٠، وعيون الأثر: ٢ / ١١١ والإمتاع: ٢٦٩، وجمهرة أنساب العرب: ٢٤٥. وأما ابن حجر فإن ما أورده في: ٤ / ٣٢٥ من ترجمة سلمى أم زمل فانها مستخرجة من أحاديث سيف...
ونكتفي بنقل كلام العلامة العسكري حين قال في: ١ / ٢١٤ من كتابه عبد الله بن سبأ الطبعة الخامسة: ولا أدرى من أين جاء سيف بسلمى أم زمل إلى عائشة وكيف أخرجها إلى ظفر والحوأب.
وكان قوم حذيفة بوادي القرى بين الشام والمدينة، والحوأب على طريق البصرة... انما وضع سيف هذه الأسطورة دفاعا عن أم المؤمنين عائشة في ما ذكر المؤرخون من نباح كلاب الحوأب على جملها عند ذهابها لحرب البصرة...
ويضيف العلامة في كتابه خمسون ومائه صحابي مختلق: ٢ / ٢٣٩ ط ٦ فيقول: وباختراع أسطورة جمل أم قرفة وركوب أم زمل أياه أيام ارتدادها ونباح كلاب الحوأب عليها، وأراد أن يطمس به خبر نباح كلاب الحوأب على جمل أم المؤمنين عائشة من معالم النبوة ولم ينجح.
أيها القارئ العزيز، اعلم أن الطبري أثبت - في تاريخه المعروف بتاريخ الأمم والملوك: ٣ / ٤٧٥ منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بيروت والذي راجعه وصححه وضبطه نخبة من العلماء الاجلاء وقابلوها على النسخة المطبوعة بمطبعة " بريل " بمدينة ليدن في سنة ١٨٧٩ م - أن عائشة نبحتها كلاب الحوأب... قال: فصرخت عائشة بأعلى صوتها ثم ضربت بعيرها فأناخته ثم قالت: أنا والله صاحبة كلاب الحوأب طروقا ردوني، تقول ذلك ثلاثا... وقد أشرنا إلى ذلك آنفا فراجع وحكم ضميرك في هذا التناقض.
وانظر مستدرك الصحيحين: ٣ / ١١٩ و ١٢٠ روى الحديث بسنده عن أم سلمة قالت: ذكر النبي (صلى الله عليه وآله) خروج بعض أمهات المؤمنين فضحكت عائشة فقال: انظري يا حميراء أن لا تكوني أنت... الحديث، وكنز العمال: ٦ / ٨٤ عن طاووس... وسنده صحيح، ومجمع الزوائد: ٧ / ٢٣٤، و: ٨ / ٢٨٩، و: ٩ / ١١٢، وفتح الباري: ١٦ / ١٦٥، الاستيعاب لابن عبد البر: ٢ / ١٨٥، مسند أحمد: ٦ / ٣٩٣ بسنده عن أبي رافع أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لعلي (عليه السلام): إنه سيكون بينك وبين عائشة أمر، فقال: أنا يا الله؟
قال: نعم، قال: أنا؟ قال: نعم، قال: فأنا أشقاهم يا رسول الله، قال: لا ولكن إذا كان ذلك فارددها إلى مأمنها، وذكر ذلك المتقي الهندي في الكنز: ٦ / ٤١٠، ومجمع الزوائد: ٧ / ٢٣٤. وروى البخاري في صحيحه في كتاب بدء الخلق، والترمذي في صحيحه باب الفتن، والنسائي في ج ٢ باب النهى عن استعمال النساء في الحكم. والخلاصة: أن النبي (صلى الله عليه وآله) يحذر عائشة من أن تنبحها كلاب الحوأب.
وقد نقل أهل السير والأخبار ذلك بألفاظ متعددة فمن شاء فليراجع المصادر السابقة بالإضافة إلى العقد الفريد: ٤ / ٣٣٠ الطبعة الثانية، و: ٢ / ٢٨٣ الطبعة الثانية، و: ٢ / ٢٨٣ ط آخر، والنهاية لابن الأثير: ١ / ٤٥٦، و: ٢ / ٩٦، كفاية الطالب: ١٧١ ط الحيدرية و ٧١ ط الغري، إسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار: ٦٤ ط العثمانية و ٦٥ ط السعيدية، الاستيعاب بهامش الإصابة: ٤ / ٣٦١، تاج العروس:
١
/ ٢٤٤، الغدير: ٣ / ١٨٨.
ونلفت انتباه القارئ الكريم أن الرسول (صلى الله عليه وآله) ذات مرة قام خطيبا على منبره وأشار نحو مسكن عائشة قائلا: هاهنا الفتنة، هاهنا الفتنة، هاهنا الفتنة; حيث يطلع قرن الشيطان.
انظر صحيح البخاري كتاب الجهاد والسير باب ما جاء في بيوت أزواج النبي (صلى الله عليه وآله): ٤ / ٤٦، و: ٢ / ١٢٥ ط دار الفكر أفست على طبعه استانبول، و: ٤ / ١٠٠ ط مطابع الشعب وط محمد علي صبيح، و: ٢ / ١٨٩ ط دار إحياء الكتب، و: ٢ / ١٢٧ ط المعاهد بالقاهرة، و: ٢ / ١٣٢ ط الشرفية، و: ٤ / ٦٥ ط الفجالة، و: ٢ / ١٧٧ ط الميمنية بمصر، و: ٤ / ٤ ط بمبي.
ويوجد في صحيح مسلم كتاب الفتن من الشرق: 2 / 560 و 503 ط أخرى، و ط عيسى الحلبي بمصر ولفظ الحديث: خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) من بيت عائشة، فقال: رأس الكفر من هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان. وكذلك في: 8 / 181 ط شركة الاعلانات، و ط المكتبة التجارية، و: 18 / 31 بشرح النووي ط المطبعة المصرية.
(٣٧٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 370 371 372 373 374 374 379 380 381 382 383 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 مقدمة الناشر 7
2 مقدمة التحقيق 9
3 ترجمة المؤلف 15
4 ممن اشتهر بابن الصباغ 16
5 مكانته العلمية 17
6 شيوخه 20
7 تلاميذه الآخذون منه والراوون عنه 21
8 آثاره العلمية 21
9 شهرة الكتاب 24
10 مصادر الكتاب 25
11 رواة الأحاديث من الصحابة 38
12 مشاهير المحدثين 46
13 مخطوطات الكتاب 54
14 طبعاته 57
15 منهج العمل في الكتاب 58
16 شكر و تقدير 60
17 مقدمة المؤلف 71
18 ] من هم أهل البيت؟ [ 113
19 في المباهلة 113
20 تنبيه على ذكر شيء مما جاء في فضلهم وفضل محبتهم (عليهم السلام) 141
21 الفصل الأول: في ذكر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه 163
22 فصل: في ذكر ام علي كرم الله وجهه 177
23 فصل: في تربية النبي (صلى الله عليه وسلم) له (عليه السلام) 181
24 فصل: في ذكر شيء من علومه (عليه السلام) 195
25 فصل: في محبة الله ورسوله (صلى الله عليه وآله) له (عليه السلام) 207
26 فصل: في مؤاخاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) له (عليه السلام) 219
27 فصل: في ذكر شيء من شجاعته (عليه السلام) 281
28 فائدة 533
29 فصل: في ذكر شيء من كلماته الرائعة 537
30 فصل: أيضا في ذكر شيء من كلماته 549
31 فصل: في ذكر شيء يسير من بديع نظمه ومحاسن كلامه (عليه السلام) 561
32 فصل: في ذكر مناقبه الحسنة (عليه السلام) 567
33 فصل: في صفته الجميلة وأوصافه الجليلة (عليه السلام) 597
34 فصل: في ذكر كنيته ولقبه وغير ذلك مما يتصل به (عليه السلام) 605
35 فصل: في مقتله ومدة عمره وخلافته (عليه السلام) 609
36 فصل: في ذكر أولاده عليه وعليهم السلام 641
37 فصل: في ذكر البتول 649