الفصول المهمة في معرفة الأئمة - ابن الصباغ - ج ١ - الصفحة ٣٤٦
قوم أبى الله إلا أن تكون لهم * مكارم الدين والدنيا إلى (1) الأبد يا أم كلثوم أبكيه ولا تدعي * بكاء معولة حرى على ولد (2)

(١) في (ب، د): في.
(٢) نسبت هذه الأبيات إلى عمرة أخت عمرو بن عبدود العامري تارة كما ذكرت المصادر السابقة بالإضافة إلى المستدرك على الصحيحين: ٣ / ٣٣، والارشاد للشيخ المفيد: ١ / ١٠٦، ولسان العرب لابن منظور:
٧ / ١٢٧، والفصول المختارة: ٢٣٧، والبحار: ٢٠ / ٢٦٠. وتارة أخرى نسبت إلى أم عمرو كما ذكر المصنف هنا، ولسنا بصدد تحقيق هذا المطلب، فمن شاء فليراجع المصادر السابقة واللاحقة هنا.
لكل جواد كبوة:
حديثنا هنا عن عالم حقيقي عرفناه من خلال كتابه هذا ووصفناه بالنزاهة والموضوعية وكما قال الديلمي في الفردوس: العالم سلطان الله في الأرض فمن وقع فيه فقد هلك. ونحن لا ندري لماذا اغفل ابن الصباغ المالكي حديث فيمن هو قرين المعجزة وعديلها، وأسد الله الذي شتت جنود الكفر، وسيفه الذي ضربة منه تعدل أعمال الأمة إلى يوم القيامة كما ورد في كثير من المصادر التاريخية والحديثية، وكمثال على ذلك ما أورده الحاكم في المستدرك: ٣ / ٣٢ مسندا عن سفيان الثوري أنه قال (صلى الله عليه وآله): لمبارزة علي بن أبي طالب لعمرو بن عبد ود يوم الخندق أفضل من أعمال أمتي إلى يوم القيامة.
نقول: ربما منع ابن الصباغ من نقل أو ذكر هذا الحديث وغيره - الذي ورد بهذا المعنى مع الاختلاف اليسير في اللفظ ولم يشر إليه ولو بإشارة بالرغم من ذلك أنه ذكر كل واقعة الخندق بتفاصيلها - هو قرب الناس من عهد تفشت فيه الفتنة كما أشرنا سابقا، وعدم تمكين الايمان من نفوسهم، ولعل هذا هو الظرف الذي منعه من مآل الفعل المشروع. فالمجدد المجتهد يعرف المجتمع الذي يعيش فيه وما يسيطر عليه من اتجاهات مذهبية عديدة كما أشار إليها في مقدمة كتابه هذا واتهامه بالرفض. وإلا كيف يغفل - وهو النبيه - عن شجاعة الإمام علي (عليه السلام) التي أنسى الناس فيها ذكر من كان قبله، ومحا اسم من يأتي بعده، ومقاماته في الحروب مشهورة، ويضرب بها الأمثال إلى يوم القيامة، وهو الشجاع الذي ما فر قط ولا ارتاع من كتيبة ولا بارز أحدا إلا قتله. كما ذكر ابن أبي الحديد في شرح النهج: ١ / ٢٠.
فقد روى المؤرخون في مبارزة علي (عليه السلام) يوم الخندق وأنها أفضل من أعمال الأمة إلى يوم القيامة بألفاظ مختلفة تؤدي إلى نفس المعنى فقد روى صاحب المستدرك عن سفيان الثوري أنه (صلى الله عليه وآله) قال ذلك لعلي (عليه السلام) يوم الخندق. ورواه الخطيب البغدادي في تاريخه: ١٣ / ١٩ عن إسحاق بن بشر القرشي. وذكره الفخر الرازي في تفسيره الكبير: ٣٢ / ٣١ وفي ذيل تفسير سورة القدر ورد بلفظ: لمبارزة علي (عليه السلام) مع عمرو بن عبد ود أفضل من عمل أمتي إلى يوم القيامة. وذكر ابن أبي الحديد في شرح النهج أيضا:
١٩ / ٦١ أنه (صلى الله عليه وآله) قال حين برز علي (عليه السلام) لعمرو بن عبدود: برز الايمان كله إلى الشرك كله. وقال الإيجي في شرح المواقف: ٦١٧ قوله (صلى الله عليه وآله): لضربة علي يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين. وفي السيرة الحلبية بهامش السيرة النبوية: ٢ / ٣٢٠ قال (صلى الله عليه وآله): قتل علي لعمرو بن عبدود أفضل من عبادة الثقلين.
وقال الفخر الرازي في نهاية العقول في دراية الأصول: ١١٤ انه (صلى الله عليه وآله) قال: لضربة علي يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين. وذكر مثله بحار الأنوار في: ٢٠ / ٢١٦ و ٢٥٨. ومثله تاريخ دمشق ترجمة الإمام علي (عليه السلام): ١ / ١٥٥، وفرائد السمطين: ١ / ٢٥٥ ح ١٩٧، وهامش تاريخ دمشق: ١٥٥، وشواهد التنزيل: ٢ / ١٤ ح ٦٣٦، والمناقب للخوارزمي: ١٦٩ ح ٢٠٢ وص ٥٨ الفصل ٩، وابن شهرآشوب في مناقب آل أبي طالب: ٢ / ٣٢٦ ط الغري، وكشف الغمة للإربلي: ١ / ٢٥٥، وفى السيرة أيضا:
١ / ٣٤٩، وفي كتاب المواقف: ٣ / ٢٧٦، وهداية المرتاب: ١٤٨، وكنز العمال: ٦ / ١٥٨ الطبعة الأولى، والغدير: ٧ / ٢٠٦ ط بيروت، وشرح المختار قال ابن أبي الحديد في (٢٣٠) في باب قصار كلام أمير المؤمنين من نهج البلاغة: ٥ / ٥١٣ بإضافة:... تعدل أعمال المهاجرين والأنصار وطاعاتهم كلها وتربى عليها، وفي الدر المنثور: ٥ / ١٩٢، وكذلك البحار: ٣٩ / ١.
وها هو (عليه السلام) يقول:... نشدتكم الله، أفيكم أحد يوم عبر عمرو بن عبدود الخندق وكاع عنه جميع الناس فقتله غيري؟ قالوا: اللهم لا. (انظر تاريخ بغداد: ١٣ / ١٩، مقتل الحسين للخوارزمي: ٤٥، تلخيص المستدرك:
٣
/ ٣٢). ويوم الخندق لما سكت كل منهم ولم يجب طلب عمرو بن عبدود العامري. وكادت تكون هزيمة نكراء لو لم ينهض بها علي بن أبي طالب، وبهذا قال (صلى الله عليه وآله): برز الايمان كله إلى الشرك كله.
وبهذا وذاك تذهب أدراج الرياح إيرادات وإشكالات وتبريرات ابن تيمية حين قال كما ورد في السيرة الحلبية ومعها هامش السيرة النبوية: ٢ / ٣٢٠: إنها أي ضربة على يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين - من الأحاديث الموضوعة التي لم ترد في شيء من الكتب التي يعتمد عليها ولا بسند ضعيف، وكيف يكون قتل كافر أفضل من عبادة الثقلين الإنس والجن ومنهم الأنبياء؟! ثم قال: بل إن عمرو بن عبدود هذا لم يعرف له ذكر إلا في هذه الغزوة.
والجواب نحن لسنا بصدد هذا الكلام ومناقشته بل نورد ما قاله العلامة برهان الدين الحلبي الشافعي في نفس كتابه السيرة الحلبية وفي نفس الجزء والصفحة: إن عمرو بن عبدود هذا لم يعرف له ذكر إلا في هذه الغزوة، قول ليس له أصل، وكان عمرو بن عبدود قد قاتل يوم بدر حتى أثبتته الجراحة فلم يشهد يوم أحد، فلما كان يوم الخندق خرج معلما.... وأنه نذر لا يمس رأسه دهنا حتى يقتل محمد (صلى الله عليه وآله)...
وقوله " كيف يكون قتل كافر أفضل من عبادة الثقلين " فيه نظر لأن قتل هذا كان فيه نصرة للدين وخذلان الكافرين... وقال الشيخ المظفر في دلائل الصدق: ٢ / ٤٠٢: لمبارزة علي لعمرو أفضل من...
فكان هو السبب في بقاء الايمان واستمراره وهو السبب في تمكين المؤمنين من عبادتهم إلى يوم الدين، لكن هذا ببركة النبي الحميد ودعوته وجهاده في الدين... وانظر أيضا المعيار والموازنة: ٩١.
(٣٤٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 341 342 343 344 345 346 348 349 350 351 353 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 مقدمة الناشر 7
2 مقدمة التحقيق 9
3 ترجمة المؤلف 15
4 ممن اشتهر بابن الصباغ 16
5 مكانته العلمية 17
6 شيوخه 20
7 تلاميذه الآخذون منه والراوون عنه 21
8 آثاره العلمية 21
9 شهرة الكتاب 24
10 مصادر الكتاب 25
11 رواة الأحاديث من الصحابة 38
12 مشاهير المحدثين 46
13 مخطوطات الكتاب 54
14 طبعاته 57
15 منهج العمل في الكتاب 58
16 شكر و تقدير 60
17 مقدمة المؤلف 71
18 ] من هم أهل البيت؟ [ 113
19 في المباهلة 113
20 تنبيه على ذكر شيء مما جاء في فضلهم وفضل محبتهم (عليهم السلام) 141
21 الفصل الأول: في ذكر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه 163
22 فصل: في ذكر ام علي كرم الله وجهه 177
23 فصل: في تربية النبي (صلى الله عليه وسلم) له (عليه السلام) 181
24 فصل: في ذكر شيء من علومه (عليه السلام) 195
25 فصل: في محبة الله ورسوله (صلى الله عليه وآله) له (عليه السلام) 207
26 فصل: في مؤاخاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) له (عليه السلام) 219
27 فصل: في ذكر شيء من شجاعته (عليه السلام) 281
28 فائدة 533
29 فصل: في ذكر شيء من كلماته الرائعة 537
30 فصل: أيضا في ذكر شيء من كلماته 549
31 فصل: في ذكر شيء يسير من بديع نظمه ومحاسن كلامه (عليه السلام) 561
32 فصل: في ذكر مناقبه الحسنة (عليه السلام) 567
33 فصل: في صفته الجميلة وأوصافه الجليلة (عليه السلام) 597
34 فصل: في ذكر كنيته ولقبه وغير ذلك مما يتصل به (عليه السلام) 605
35 فصل: في مقتله ومدة عمره وخلافته (عليه السلام) 609
36 فصل: في ذكر أولاده عليه وعليهم السلام 641
37 فصل: في ذكر البتول 649