تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٣ - الصفحة ١٢٠
عدم حضورها بعنوان الشركة والشفاعة منزلة عدم حضورها في الحقيقة إذ ليس السؤال عنها من حيث ذواتها إنما هو من حيث أنها شركاء كما يعرب عنه الوصف بالموصول ولا ريب في أن عدم الوصف يوجب عدم الموصوف من حيث هو موصوف فهي من حيث هي شركاء غائبة لا محالة وإن كانت حاضرة من حيث ذواتها أصناما كانت أو غيرها وأما ما يقال من أنه يحال بينها وبينهم في وقت التوبيخ ليفقدوهم في الساعة التي علقوا بها الرجاء فيها فيروا مكان خزيهم وحسرتهم فربما يشعر بعدم شعورهم بحقيقة الحال وعدم انقطاع حبال رجائهم عنها بعد وقد عرفت أنهم شاهدوها قبل ذلك وانصرمت عروة أطماعهم عنها بالكلية على أنها معلومة لهم من حين الموت والابتلاء بالعذاب في البرزخ وإنما الذي يحصل يوم الحشر الانكشاف الجلي واليقين القوي المترتب على المحاضرة والمحاورة «ثم لم تكن فتنتهم» بتأنيث الفعل ورفع فتنتهم على أنه اسم له والخبر «إلا أن قالوا» وقرئ بنصب فتنتهم على أنها الخبر والاسم إلا أن قالوا والتأنيث للخبر كما في قولهم من كانت أمك وقرئ بالتذكير مع رفع الفتنة ونصبها ورفعها أنسب بحسب المعنى والجملة عطف على ما قدر عاملا في يوم نحشرهم كما أشير إليه فيما سلف والاستثناء مفرغ من أعم الأشياء وفتنتهم إما كفرهم مرادا به عاقبته أي لم تكن عاقبة كفرهم الذي لزموه مدة أعمارهم وافتخروا به شيئا من الأشياء إلا جحدوه والتبرؤ منه بأن يقولوا «والله ربنا ما كنا مشركين» وأما جوابهم عبر عنه بالفتنة لأنه كذب ووصفه تعالى بربوبيته لهم للمبالغة في التبرؤ من الإشراك وقرئ بنا على النداء فهو لإظهار الضراعة والابتهال في استدعاء قبول المعذرة وإنما يقولون ذلك مع علمهم بأنه بمعزل من النفع رأسا من فرط الحيرة والدهش وحمله على معنى ما كنا مشركين عند أنفسنا وما علمنا في الدنيا أنا على خطأ غي معتقدنا مما لا ينبغي أن يتوهم أصلا فإنه يوهم أن لهم عذرا أما وأن لهم قدرة على الاعتذار في الجملة وذلك مخل بكمال هول اليوم قطعا على أنه قد قضى ببطلانه قوله تعالى «انظر كيف كذبوا على أنفسهم» فإنه تعجيب من كذبهم الصريح بإنكار صدور الإشراك عنهم في الدنيا أي انظر كيف كذبوا على أنفسهم في قولهم ذلك فإنه أمر عجيب في الغاية وأما حمله على كذبهم في الدنيا فتمحل يجب تنزيه ساحة التنزيل عنه وقوله تعالى «وضل عنهم ما كانوا يفترون» عطف على كذبوا داخل معه في حكم التعجيب وما مصدرية أو موصولة قد حذف عائدها والمعنى انظر كيف كذبوا باليمين الفاجرة المغلظة على أنفسهم بإنكار صدور ما صدر عنهم وكيف ضل عنهم أي زال وذهب افتراؤهم أو ما كانوا يفترونه من الإشراك حتى نفوا صدوره عنهم بالكلية وتبرءوا منه بالمرة وقيل ما عبارة عن الشركاء وإيقاع الافتراء عليها مع أنه في الحقيقة واقع على أحوالها من الإلهية والشركة والشفاعة ونحوها للمبالغة في أمرها كأنها نفس المفترى وقيل الجملة كلام مستأنف غير داخل في حيز التعجيب
(١٢٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 5 - سورة المائدة قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود 2
2 قوله تعالى: ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل. 14
3 قوله تعالى: واتل عليهم بناء بني آدم بالحق. 26
4 قوله تعالى: يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر. 36
5 قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء. 47
6 قوله تعالى: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك. 60
7 (الجزء السابع) قوله تعالى: لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا. 71
8 قوله تعالى: جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس. 82
9 قوله تعالى: يوم يجمع الله الرسل فيقول ما ذا أجبتم. 93
10 6 _ سورة الأنعام 104
11 قوله تعالى: وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم. 116
12 قوله تعالى: إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله. 129
13 قوله تعالى: وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو. 143
14 قوله تعالى: وإذا قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة. 151
15 قوله تعالى: إن الله فالق الحب والنوى. 164
16 (الجزء الثامن) قوله تعالى: ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة. 174
17 قوله تعالى: لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون. 184
18 قوله تعالى: هو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات. 191
19 قوله تعالى: قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيئا. 197
20 7 - سورة الأعراف قوله تعالى: المص. 209
21 قوله تعالى: يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا. 224
22 قوله تعالى: وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين. 230
23 قوله تعالى: وإلى عاد أخاهم هودا و قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره. 237
24 (الجزء التاسع) قوله تعالى: قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنكما شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا. 248
25 قوله تعالى: وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون. 260
26 قوله تعالى: وواعدنا موسى ثلاثين ليلة و أتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة. 268
27 قوله تعالى: واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة و في الآخرة إنا هدنا إليك. 278
28 قوله تعالى: وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة و ظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه. 289
29 قوله تعالى: هو الذي خلقكم من نفس واحدة و جعل منها زوجها ليسكن إليها. 302