تفسير الثعالبي - الثعالبي - ج ١ - الصفحة ١٥٧
الأحاديث وحسنها عن موضوعات الوراقين، فجزى الله نقاد الأمة عنا خيرا.
وما جاء من الأثر عن جابر وأبي هريرة مما يقتضي بظاهره أن البسملة آية من الفاتحة يرده صحيح الأحاديث، كحديث أنس، وأبي بن كعب، وحديث: " قسمت الصلاة بيني وبين عبدي " (1) ونحوها، ولم يحفظ قط عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن الخلفاء بعده، أنهم يبسملون في الصلاة (2).

(١) أخرجه مالك (١ / ٨٤)، كتاب " الصلاة "، باب القراءة خلف الإمام، الحديث (٣٩)، و أحمد (٢ / ٢٨٥)، و مسلم (١ / ٢٩٧)، كتاب " الصلاة "، باب وجوب قراءة الفاتحة، الحديث (٣٩ و ٤٠)، و أبو داود (١ / ٥١٢ - ٥١٣ - ٥١٤)، كتاب " الصلاة "، باب من ترك قراءة الفاتحة، الحديث (٨٢١)، والترمذي (٢ / ٢٥)، كتاب " الصلاة "، باب لا صلاة إلا بفاتحة، الحديث (٢٤٧)، و النسائي (٢ / ١٣٥ - ١٣٦)، كتاب " الصلاة "، باب ترك قراءة البسملة في الفاتحة، و البخاري في " جزء القراءة " (ص ٤)، و ابن ماجة (٢ / ١٢٤٣)، كتاب " الأدب " باب ثواب القرآن، حديث (٣٧٨٤)، والدارقطني (١ / ٣١٢) و ابن خزيمة (١ / ٢٥٣)، و البيهقي (٢ / ٣٩) عن أبي هريرة.
و لفظ مالك عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة، عن أبي هريرة، سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: " من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج، هي خداج، هي خداج غير تمام " قال: فقلت: يا أبا هريرة إني أحيانا أكون وراء الإمام، قال: فغمز ذراعي، ثم قال: اقرأ بها في نفسك يا فارسي، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: " قال الله تبارك و تعالى: قسمت الصلاة بيني و بين عبدي نصفين، فنصفها لي، ونصفها لعبدي، و لعبدي ما سأل "، قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: " اقرءوا، يقول العبد: الحمد لله رب العالمين، يقول الله تعالى: حمدني عبدي ". الحديث.
(2) ذهب أكثر أهل العلم من الصحابة، فمن بعدهم إلى ترك الجهر بالتسمية، بل يسر بها، منهم أبو بكر، و عمر، و عثمان، و علي، و غيرهم، وهو قول إبراهيم النخعي، و به قال مالك، و الثوري، و ابن المبارك، و أحمد، و إسحاق، و أصحاب الرأي.
و ذهب قوم إلى أنه يجهر بالتسمية للفاتحة و السورة جميعا، و به قال من الصحابة أبو هريرة، و ابن عمر، و ابن عباس، و أبو الزبير، و هو قول سعيد بن جبير، و عطاء، و طاوس، و مجاهد، و إليه ذهب الشافعي.
و روى في الحديث أن النبي صلى الله عليه وآله و سلم و أبا بكر يبدءون و عمر و عثمان كانوا يفتتحون القراءة ب‍ " الحمد لله رب العالمين " معناه: أنهم كانوا يبدءون بقراءة فاتحة الكتاب قبل السورة، و ليس معناه: أنهم كانوا لا يقرءون " بسم الله الرحمن الرحيم ". وكان الشافعي يرى أن يبدأ " ببسم الله الرحمن الرحيم " و أن يجهر بها إذا جهر بالقراءة. قال العلامة أحمد شاكر: و من فقه أبي عيسى الترمذي أن عقد الخلاف في البابين (180، 181) بين الجهر بالبسملة و ترك الجهر بها، و لم يعقد بين أصل قراءتها و تركها. أما أئمة القراءات، فإنهم جميعا اتفقوا على قراءة البسملة في ابتداء قراءة كل سورة، سواء الفاتحة أو غيرها من السور سوى " براءة " و لم يرد عن واحد منهم أبدا إجازة ابتداء القراءة بدون التسمية. قال ابن الجزري في " طيبته ".
بسمل بين السورتين (ب‍) س (ن‍) صف * (د) م (ش‍) ق (ر) جا وصل (ف‍) شا و عن خلف (العاشر) فاسكت فصل * والخلف (ك‍) م (حما) (ج) لا (الأزرق) إلى أن قال: و في ابتداء السورة كل بسملا.
و قال صاحب " الشاطبية ": و لا بد منها (أي البسملة) في ابتداؤك سورة.
(١٥٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 مقدمة المحقق 5
2 المبحث الأول: نبذة عن حياة الثعالبي - اسمه وكنيته ولقبه - رحلاته وشيوخه 9
3 1 - محمد بن خلفه بن عمر التونسي 12
4 2 - ولي الدين العراقي 13
5 3 - محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر مرزوق 14
6 4 - أبو القاسم بن أحمد بن محمد المعتل البلوي 17
7 5 - علي بن عثمان بن المنجلاتي 19
8 6 - احمد النقاوسي البجاني 19
9 7 - عيسى بن أحمد بن محمد بن محمد الغبريني 19
10 8 - سليمان بن الحسن البوزيدي 20
11 9 - محمد بن علي بن جعفر الشمس 21
12 10 - عمر بن محمد القلشاني 22
13 11 - علي بن موسى البجائي 22
14 12 - البساطي 23
15 13 - أبو الحسن علي بن محمد البليليتي 23
16 14 - أبو يوسف يعقوب الزغبي - شيوخه الدين لم يذكره في رحلته 23
17 1 - عبد الله بن مسعود التونسي 23
18 2 - عبد العزيز بن موسى بن معطي العبدوسي 24
19 3 - عبد الواحد الغرياني - تلاميذه 25
20 1 - محمد بن محمد بن أحمد بن الخطيب 25
21 2 - محمد بن يوسف بن عمر شعيب السوسني 26
22 3 - أبو العباس أحمد بن عبد الله الجزائري الزواوي 29
23 4 - محمد بن عبد الكريم بن محمد المغيلي 30
24 5 - علي بن محمد التالوتي الأنصاري 32
25 6 - علي بن عباد التستري البكري 33
26 7 - أحمد بن أحمد بن محمد بن عيسى البرنسي القاسي الشهير بزروق 33
27 - مصنفات الثعالبي 36
28 - ثناء العلماء عليه 38
29 - المبحث الثاني: التفسير قبل أبي زيد الثعالبي 40
30 - التفسير لغة 40
31 - التفسير اصطلاحا 41
32 - التأويل لغة 42
33 - التأويل اصطلاحا 43
34 - الفرق بين التفسير والتأويل 44
35 - حاجة الناس إلى التفسير 46
36 - فهم الصحابة للقران الكريم 50
37 - أشهر مفسري القران من الصحابة 52
38 1 - علي بن أبي طالب 52
39 2 - عبد الله بن مسعود 53
40 3 - أبي بن كعب 55
41 4 - عبد الله بن عباس 56
42 - طرق الرواية عن ابن عباس 59
43 - قيمة التفسير المأثور عن الصحابة 60
44 - مدرسة مكة: تلاميذ ابن عباس 62
45 1 - سعيد بن جبير 62
46 2 - مجاهد بن جبر 66
47 3 - عكرمة 67
48 4 - طاووس 70
49 - مدرسة المدينة: تلاميذ أبي بن كعب 74
50 1 - أبو العالية 74
51 2 - محمد بن كعب القرظي 75
52 3 - زيد بن أسلم 75
53 - مدرسة العراق: تلاميذ عبد الله بن مسعود 76
54 1 - علقمة بن قيس 76
55 2 - مسروق 77
56 3 - عامر الشعبي 77
57 4 - الحسن البصري 78
58 5 - قتادة 79
59 - قيمة التفسير المأثور عن التابعين 81
60 - سمات التفسير في تلك المرحلة 82
61 - التفسير في عصر التدوين 82
62 - اقسام التفسير 83
63 - الاتجاه الأثري في التفسير 83
64 - ابن جرير الطبري 84
65 - طريقة الطبري في التفسير 85
66 - الاتجاه اللغوي 86
67 - الاتجاه البياني 88
68 المبحث الثالث: الكلام على تفسير الثعالبي 91
69 1 - مصادر من كتب التفسير 91
70 2 - كتب غريب القران والحديث 94
71 3 - المصادر التي اعتمد عليها من كتب السنة 95
72 4 - كتب الترغيب والترهيب 95
73 5 - كتب في الاحكام الفقهية والأصولية 96
74 6 - كتب الخصائص والشمائل 96
75 8 - في الأسماء والصفات 97
76 9 - ومن كتب التاريخ 97
77 10 - كتب أخرى منثورة 97
78 - منهج الامام الثعالبي في تفسيره 98
79 1 - جمعة بين التفسير بالمأثور والرأي 99
80 2 - تعرضه لمسائل في أصول الدين 100
81 3 - مسائل أصول الفقه في تفسير 101
82 4 - تعرضه لايات الاحكام 102
83 5 - احتجاجه باللغة والمسائل النحوية 103
84 6 - ذكره لأسباب النزول 104
85 7 - ذكره للقراءات الواردة في الآية 105
86 8 - احتجاجه بالشعر 108
87 9 - موقفه من الإسرائيليات 109
88 - وصف النسخ المعتمد عليها في كتاب تفسير الثعالبي 113
89 - نماذج من صور مخطوطات الكتاب 115
90 - مقدمة المؤلف 117
91 - باب في فضل القران 123
92 - باب في فضل تفسير القران واعرابه 135
93 - فصل فيما قيل في الكلام في تفسير القران والجرأة عليه ومراتب المفسرين 138
94 - فصل: انزل القران على سبعة أحرف 145
95 - فصل في ذكر الألفاظ التي في القران مما للغات العجم بها تعلق 148
96 - باب تفسير أسماء القران وذكر السورة والآية 150
97 - باب في الاستعاذة 154
98 - باب في تفسير (بسم الله الرحمن الرحيم) 156
99 - تفسير فاتحة الكتاب 161
100 - تفسير سورة البقرة 174