تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١٥ - الصفحة ١٩٣
آلهة يصرفون عنكم السوء أو ينصرونكم ويتفرع على ذلك أنهم لا يستطيعون لكم صرفا ولا نصرا.
وقوله: " ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا " المراد بالظلم مطلق الظلم والمعصية وإن كان مورد الآيات السابقة خصوص الظلم الذي هو الشرك، فقوله: " ومن يظلم منكم " الخ، من قبيل وضع القانون العام موضع الحكم الخاص، ولو كان المراد به الحكم الخاص بهم لكان من حق الكلام أن يقال: " ونذيقكم بما ظلمتم عذابا كثيرا لانهم كلهم ظالمون ظلم الشرك ".
والنكتة فيه الإشارة إلى أن الحكم الإلهي نافذ جار لا مانع منه ولا معقب له كأنه قيل: وإن كذبكم المعبودون وما استطاعوا صرفا ولا نصرا فالحكم العام الإلهي " من يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا " على نفوذه وجريانه لا مانع منه ولا معقب له فأنتم ذائقون العذاب البتة.
قوله تعالى: " وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا أنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق " إلى آخر الآية. أجاب تعالى عن قولهم: " ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق " الخ، أولا بقوله: " تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك " الخ، مع ما يلحقه من قوله: " بل كذبوا بالساعة " الخ، وهذا جواب ثان محصله أن هذا الرسول ليس بأول رسول أرسل إلى الناس بل أرسل الله قبله جما غفيرا من المرسلين وقد كانوا على العادة البشرية الجارية بين الناس يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ولم يخلق لهم جنة يأكلون منها ولا ألقي إليهم كنز ولا أنزل معهم ملك، وهذا الرسول إنما هو كأحدهم ولم يأت بأمر بدع حتى يتوقع منه ما لا يتوقع من غيره.
فالآية في معنى قوله: " قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحي إلى " الأحقاف: 9، قريبة المعنى من قوله: " قل إنما أنا بشر مثلكم يوحي إلي " الكهف: 110.
فإن قيل: هذا في الحقيقة دفع للاعتراض عنه صلى الله عليه وآله وسلم خاصة وتوجيهه إلى عامة
(١٩٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 ... » »»
الفهرست