تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١٢ - الصفحة ٢٥٩
تذكر الدليل فهو من قبيل تسمية المسبب باسم السبب.
وفيه انه من المجاز من غير قرينة موجبة للحمل عليه على أن المعهود من الموارد التي ورد فيها الذكر في القرآن الكريم غير هذا المعنى.
وقال بعضهم المراد باهل الذكر أهل القرآن لان الله سماه ذكرا وأهله النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه وخاصة المؤمنين وفيه ان كون القرآن ذكرا وأهله أهله لا ريب فيه لكن اراده ذلك من الآية خاصة لا تلائم تمام الحجة فان أولئك لم يكونوا مسلمين لنبوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكيف يقبلون من اتباعه من المؤمنين؟
وكيف كان فالآية ارشاد إلى أصل عام عقلائي وهو وجوب رجوع الجاهل إلى أهل الخبرة وليس ما تتضمنه من الحكم حكما تعبديا ولا أمر الجاهل بالسؤال عن العالم ولا بالسؤال عن خصوص أهل الذكر أمرا مولويا تشريعيا وهو ظاهر.
قوله تعالى: " بالبينات والزبر متعلق بمقدر يدل عليه ما في الآية السابقة من قوله وما أرسلنا أي أرسلناهم بالبينات والزبر وهى الآيات الواضحة الدالة على رسالتهم والكتب المنزلة عليهم.
وذلك أن العناية في الآية السابقة انما هي ببيان كون الرسل بشرا على العادة فحسب فكأنه لما ذكر ذلك اختلج في ذهن السامع انهم بماذا أرسلوا؟ فأجيب عنه فقيل بالبينات والزبر اما البينات فلاثبات رسالتهم واما الزبر فلحفظ تعليماتهم.
وقيل هو متعلق بقوله وما أرسلنا أي وما أرسلنا بالبينات والزبر الا رجالا نوحي إليهم وفيه انه لا بأس به في نفسه لكنه مفوت لما تقدم من النكتة.
قوله تعالى: " وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون " لاشك ان تنزيل الكتاب على الناس وانزال الذكر على النبي صلى الله عليه وآله وسلم واحد بمعنى ان تنزيله على الناس هو انزاله إليه ليأخذوا به ويوردوه مورد العمل كما قال تعالى: " يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا " النساء: 174 وقال: " لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون " الأنبياء: 10.
فيكون محصل المعنى ان القصد بنزول هذا الذكر إلى عامة البشر وانك والناس في ذلك سواء وانما اخترناك لتوجيه الخطاب والقاء القول لا لنحملك قدرة غيبية
(٢٥٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 ... » »»
الفهرست