تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١٢ - الصفحة ٢٦٣
السيئات هل أمنوا ان يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون أي يفاجئهم من غير أن يتنبهوا بتوجهه إليهم قبل نزوله.
قوله تعالى أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين الفاعل هو الله سبحانه وقد كثرت في القرآن نسبة الاخذ إليه وقيل الضمير للعذاب والتقلب هو التحول من حال إلى حال والمراد به تحول المشركين في مقاصدهم واعمالهم السيئة وانتقالهم من نعمة إلى نعمة أخرى من نعم الحياة الدنيا قال تعالى: " لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد " آل عمران: 197 فالمراد بأخذهم في تقلبهم ان يأخذهم في عين ما يتقلبون فيه من السيئات مكرا بالله ورسله بالعذاب أو المعنى يعذبهم بنفس ما يتقلبون فيه فيعود النعمة نقمة وهذا انسب بالنظر إلى قوله فما هم بمعجزين.
وقوله فماهم بمعجزين في مقام التعليل لأخذهم في تقلبهم ومكرهم السيئات أي لانهم ليسوا بمعجزين لله فيما أراد بالتغلب عليه أو بالفرار من حكمه والمعنى ظاهر.
قوله تعالى: " أو يأخذهم على تخوف فان ربكم لرؤوف رحيم " التخوف تمكن الخوف من النفس واستقراره فيها فالأخذ على تخوف هو العذاب مبنيا على المخافة بأن يشعروا بالعذاب فيتقوه ويحذروه بما استطاعوا من توبة وندامة ونحوهما فيكون الاخذ على تخوف مقابلا لاتيان العذاب من حيث لا يشعرون.
وربما قيل إن الاخذ على تخوف هو العذاب بما يخاف منه من غير هلاك كالزلزلة والطوفان وغيرهما.
وربما قيل إن معنى التخوف التنقص بأن يأخذهم الله بنقص النعم واحدة بعد واحدة تدريجيا كأخذ الامن ثم الأمطار ثم الرخص ثم الصحة وهكذا.
وقوله ان ربكم لرؤف رحيم في مقام التعليل أي يأخذهم على تخوف ويتنزل في عذابهم إلى هذا النوع من العذاب الذي هو أهون الأنواع المعدودة لأنه رؤوف رحيم وفي التعبير بقوله ربكم إشارة إلى ذلك وكونه في مقام التعليل بالنسبة إلى الوجهين الأولين ظاهر واما بالنسبة إلى الثالث فلان الاخذ بالنقص لا يخلو من
(٢٦٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 ... » »»
الفهرست