تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ٥ - الصفحة ٣٤٦
(الخ) سياق الآيات من جهة تعرضها لحال شريعة موسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وآله وعليهما ونزولها في حق كتبهم يقضى بانطباق بعضها على بعض ولازم ذلك:
اولا: أن الإنجيل المذكور في الآية - ومعناها البشارة - كان كتابا نازلا على المسيح عليه السلام لا مجرد البشارة من غير كتاب غير أن الله سبحانه لم يفصل القول في كلامه في كيفية نزوله على عيسى كما فصله في خصوص التوراة والقرآن قال تعالى في حق التوراة: " قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين وكتبنا له في الألواح من كل شئ موعظة وتفصيلا لكل شئ " (الأعراف: 145) وقال:
" أخذ الألواح وفي نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون " (الأعراف: 154).
وقال في خصوص القرآن: " نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين " (الشعراء: 195) وقال: " نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين " (الشعراء: 195) وقال: " إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين " (التكوير: 21) وقال: " في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي سفرة كرام بررة " (عبس: 16) وهو سبحانه لم يذكر في تفصيل نزول الإنجيل ومشخصاته شيئا، لكن ذكره نزوله على عيسى في الآية محاذيا لذكر نزول التوراة على موسى في الآية السابقة ونزول القرآن على محمد صلى الله عليه وآله وعليهما يدل على كونه كتابا في عرض الكتابين.
وثانيا: أن قوله تعالى في وصف الإنجيل: " فيه هدى ونور " محاذاة لقوله في وصف التوراة " إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور " يراد به ما يشتمل عليه الكتاب من المعارف والاحكام غير أن قوله تعالى في هذه الآية ثانيا: " وهدى وموعظة للمتقين " يدل على أن الهدى المذكور أولا غير الهدى الذي تفسيره الموعظة فالهدى المذكور أولا هو نوع المعارف التي يحصل بها الاهتداء في باب الاعتقادات، وأما ما يهدى من المعارف إلى التقوى في الدين فهو الذي يراد بالهدى المذكور ثانيا.
وعلى هذا لا يبقى لقوله: " ونور " من المصداق إلا الاحكام والشرائع، والتدبر ربما ساعد على ذلك فإنها أمور يستضاء بها ويسلك في ضوئها وتنورها مسلك الحيا، وقد قال تعالى: " أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشى به في الناس " (الانعام: 122).
وقد ظهر بذلك: ان المراد بالهدى في وصف التوراة وفي وصف الإنجيل اولا هو نوع المعارف الاعتقادية كالتوحيد والمعاد، وبالنور في الموضعين نوع الشرائع والاحكام،
(٣٤٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 سورة النساء 5
2 (77 - 80) كلام في استناد الحسنات والسيئات إليه تعالى. (بحث قرآني) 9
3 (85 - 91) في معنى التحية. (بحث قرآني) 31
4 (95 - 100) في المستضعف. (بحث قرآني) 51
5 (105 - 126) في معنى العصمة. (بحث قرآني) 78
6 سورة المائدة 156
7 (1 - 3) في معنى العقد. (بحث قرآني) 158
8 بحث علمي في فصول ثلاثة: (1 - 3) 1 - العقائد في اكل اللحم. (بحث علمي) 183
9 (1 - 3) 2 - كيف امر بقتل الحيوان والرحمة تأباه؟ (بحث علمي) 184
10 (1 - 3) 3 - لماذا بني الاسلام على التذكية؟ (بحث علمي) 187
11 (15 - 19) كلام في طريق التفكر الذي يهدي إليه القرآن (بحث مختلط قرآني وروائي) 254
12 (15 - 19) في تاريخ التفكر الاسلامي اجمالا. (بحث تاريخي) 271
13 (27 - 32) كلام في معنى الاحساس والتفكير. (بحث قرآني) 308
14 (27 - 32) في تطبيق قصة ابني آدم على ما في التوراة. (بحث علمي) 323
15 (41 - 50) كلام في معنى الشريعة والفرق بينها وبين الدين والملة في عرف القرآن. (بحث قرآني) 350
16 (51 - 54) كلام في معنى مرض القلب. (بحث قرآني) 377
17 (51 - 54) كلام في كليات حوادث آخر الزمان. (بحث قرآني وروائي) 390