التفسير الأصفى - الفيض الكاشاني - ج ١ - الصفحة ٣١٦
(ولو ترى إذ وقفوا على ربهم) للتوبيخ والسؤال، كما يوقف العبد الجاني بين يدي مولاه، أو الوقوف بمعنى الاطلاع. (قال أليس هذا بالحق). تعيير من الله لهم على تكذيبهم بالبعث. (قالوا بلى ربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون).
قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله إذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها وهم يحملونها أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون).
(وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو): وما أعمالها إلا لعب ولهو، يلهي الناس ويشغلهم عما يعقب منفعة دائمة ولذة حقيقية، وهي جواب قولهم: " إن هي إلا حياتنا الدنيا " (وللدار الآخرة خير للذين يتقون) لخلوصها ودوام لذاتها (أفلا تعقلون).
(قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبوك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون). ضمن الجحود معنى التكذيب فعداه بالباء. قال: " بلى والله لقد كبوه أشد التكذيب، ولكنها مخففة، لا يكذبونك ": لا يأتون بباطل يكذبون به حقك " 1.
وفي رواية: " لا يأتون بحق يبطلون حقك " 2. وفي أخرى: " لا يستطيعون إبطال قولك " 3. يعني: أنه من أكذبه: إذا وجده كاذبا، وعلى التشديد يكون المعنى:
لا يكذبونك اعتقادا بقلوبهم. وروي: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقى أبا جهل فصافحه 4، فقيل له في ذلك، فقال: والله إني لاعلم أنه صادق، ولكنا متى كنا تبعا لعبد مناف، فنزلت " 5.
(ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتهم نصرنا ولا

١ - الكافي ٨: ٢٠٠. الحديث: 241، عن أبي عبد الله عليه السلام.
2 - القمي 1: 196، عن أبي عبد الله عليه السلام.
3 - العياشي 1: 359، الحديث: 21، عن أبي عبد الله عليه السالم.
4 - في المصدر: فصافحه أبو جهل.
5 - مجمع البيان 3 - 4: 294.
(٣١٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 ... » »»
الفهرست